الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 273 من قانون الأحوال الشخصية

الرأي الفقهي
عرفنا مما سبق وبينا في مصطلحات الميراث العامة معنى العول وهو في اللغة الجور والظلم.. وتجاوز الحد. يقال عال الرجل إذا ظلم.. وفي الاصطلاح زيادة مجموع السهام عن أصل المسألة التي انقسم إليها مقدار التركة. هذا ما يسمى بالعول.. وهو بهذا المعنى عكس الرد كما سيأتي تفصيله بذيل المادة 288 من هذا القانون.
وهنا لا نرى ما يمنع من أن تتوسع في العول وتعريفه. فقد ذكر السرخسي في المبسوط ج- 29 ص 16 إن الفرائض ثلاث. فريضة عادلة.. وفريضة قاصرة.. وفريضة عائلة.
الفريضة العادلة هي أن تستوي سهام أصحاب الفرائض بسهام المال. مثلاً إذا ترك المتوفي أختين شقيقتين.. وأختين لأم فيكون للأولين الثلثان.. وللآخرين الثلث.
وكذلك إن كان سهام أصحاب الفرائض دون سهام المال.. ولكن كان هناك عصبة. فإن هؤلاء يأخذون الباقي بعد أصحاب الفروض.
والفريضة القاصرة هي أن يكون سهام أصحاب الفروض دون سهام المال وليس معهم عصبة. مثلاً إذا ترك أماً.. وأختين شقيقتين.. فإن للأم السدس وللأختين الثلثين. فيبقى السدس وحكمة الرد وهذا ما سيأتي بيانه بذيل المادة 288 أحوال سوري.
والفريضة العائلة وهي أن يكون سهام ذوي الفروض أكثر من سهام المال. مثلاً بأن يكون هناك ثلثان ونصف.. كالأختين الشقيقتين مع الزوج أو نصفان وثلث.. كالزوج والأخت الشقيقة والأم. فعندها يكون العول الذي هو موضوع هذا البحث.
فعلى ما نصت عليه المادة 273 أحوال سوري والمادة 15 مصري ولبيان هذا النص فقد جاء في المذكرة الإيضاحية للقانون المصري لهذه المادة أن المعول ضد الفقهاء زيادة في سهام ذوي الفروض.. ونقصان من مقادير أنصبائهم من التركة.
فإذا زادت الفروض على أصل المسألة.. زيد أصل المسألة فيدخل النقص على كل منهم بقدر فرضه ونسبته. كنقص أرباب الديون بالمحاصة وهي الديون التي ضاقت عنها التركة وليس بعضها أولى من بعض بالقضاء.
وأولى من قال بالعول عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فقد وقعت في عهده مسألة ضاق أهلها عن فروضها فتتشاور الصحابة فيها فأشار عليه زيد بن ثابت بالعول.. وقيل إن الذي أشار عليه هو العباس. فوافق ذلك رأي عمر وقال والله لا أدري أيكم قدمه الله.. وأيكم أخره وما أجد شيئاً هو أوسع لي من أن أقسم المال عليكم بالحصص فأدخل على كل ذي حق.. ما دخل عليه من عول الفريضة. وقد وافقه الصحابة على هذا الرأي.. وبه أخذ جمهور العلماء.
وخالفه ابن عباس بعد وفاته.. وأنكر العول فقيل له لم تنكر ذلك في عد عمر. فقال هبته. وسئل عما يصنع بالفريضة إذا عالت. فقال أدخل النقض على من هو أسوأ حالاً.. وهم البنات والأخوات فإنهن ينقلبن من فرض مقدر إلى ض غير مقدر بالتعصيب. ويقول ابن عباس ما قال الظاهرية والامامية من الشيعة.
إلا أن القانون بمادته 273 / سوري و15 مصري أخذ بمذهب الجمهور في العول.
وهذه بعض المسائل للإيضاح
قد علم بالاستقراء أن أربعة من أصول المسائل لا تعول مطلقاً وهي 2 – 2 – 4 – 8 وأن الأصول التي تعول هي 6 – 12 – 24.
عول الستة فهي تعول إلى 7 – 8 – 9 – 10 ونورد أربعة مسائل عليها.
1 – ماتت عن زوج.. وأختين شقيقتين
1 / 2 2 / 3 الأصل 6
3 4 العول 7
2 – مات عن زوج.. وأختين شقيقتين.. وأم
1 / 2 2 / 3 1 / 6 الأصل 6
3 4 1 العول 8
3 – يتألف عن زوج.. وأختين لأب.. وأخوين لأم
1 / 2 2 / 3 1 / 3 الأصل 6
3 4 2 العول 9
4 – مات عن زوج.. أخت شقيقة.. أخت لأب أخوين لأم أم
1 / 2 1 / 2 1 / 6 1 / 3 1 / 6 الأصل 6
3 3 1 2 1 العول 10
عول الانثى عشر فهي تعول إلى 13 – 15 – 17 ونورد ثلاث مسائل عليها
1 – مات عن زوجة.. شقيقة.. أم.. أخت لأم
1 / 4 1 / 2 1 / 6 1 / 6 الأصل 12
3 6 2 2 العول 13
2 – مات عن زوجة.. شقيقة.. أم.. أخت الأم.. أخت الأب
1 / 4 1 / 2 1 / 6 1 / 6 1 / 6 الأصل 12
3 6 2 2 2 العول 15
3 – مات عن زوجة.. أم.. شقيقين.. أختين لأم
1 / 4 1 / 6 2 / 3 1 / 3 الأصل 12
3 2 8 4 العول 17
عول الأربعة والعشرون فهي تعول إلى 27 فقط مثال المسألة التالية
مات عن زوجة.. أب.. أم.. بنتين
1 / 8 1 / 6 1 / 6 2 / 3 الأصل 24
3 4 4 16 العول 27
وتسمى هذه المسألة. بالمسألة الخيرية فقد سئل عنها علي رضي الله عنه وهو على منبر الكوفة. فأجاب عنها بداهة. فاعترض السائل بأن نصيب الزوجة الثمن.. فكيف تأخذ هنا أقل منه. وكان علي يخطب فيقول الحمد لله من معكم بالحق قطعاً.. ويجزي كل نفس بما تسعى.. واليه المآب والرجعى.. فأجاب فوراً على اعتراض السائل بقوله والمرأة ثمنها تسعاً واستمر في خطبته.. فعجبوا لسرعة بديهته. والله أعلم.
ملخص بتصرف من المراجع السابقة