الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 288 من قانون الأحوال الشخصية

الرأي الفقهي
لقد تناولنا بذيل المادة 273 أحوال سوري موضوع العول فإذا كانت مشكلة العول لا تثور إلا إذا زادت سهام الورثة عن الواحد الصحيح.. أو عن التركة فإن مشكلة الرد على العكس لا تثور إلا إذا نقصت السهام عن الواحد الصحيح. وذلك مثل إذا مات الرجل عن زوجته وابنته فقط.. بلا عصبة أو قريب آخر. فإن للزوجة الثمن.. وللبنت النصف فيبقى ثلاثة أسهم فلمن تكون.
هنا نجد الخلاف بين الفقهاء.. بين فقهاء الصحابة والتابعين.. وبين الفقهاء أصحاب المذاهب المعروفة أهل السنة والشيعة والظاهرية.
والذي ساعد على هذا الاختلاف في الرأي في هذه المشكلة. أنه لم يرد فيها نص من الكتاب. أو أثر متفق على صحته من السنة. فذهب كل إلى ما وصل إليه باجتهاده وهم جميعاً يستلهمون روح التشريع الإسلامي في الميراث وأصوله.
وذهب مذهب أبي حنيفة.. أنه إذا نقصت السهام عن أصل المسألة وليس في الورثة عاصب يأخذ الباقي.. رددنا الزائد على أصحاب الفروض بحسب أنصبائهم. ما عدا الزوجين فانهما لا يرد عليهما.
وقد جرى الخلاف في الرد بين الصحابة على مذاهب ثلاث في أشهر المذاهب. ألا وهي مذهب عثمان.. وزيد بن ثابت.. والإمام علي. وهناك قولان آخران لابن مسعود.. وابن عباس لم نذكرهما. لأن المذاهب الثلاثة التي ذكرناها هي أشهر أقوال الصحابة في ذلك.
مذهب عثمان ذهب عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى الرد على أصحاب الفروض جميعاً بما فيهم الزوجان. لأن الغرم بالغنم.. فحيث أجزنا النقص من سهام في العول من غير تفريق.. وجب أن نرد عليهم الزيادة من غير تفريق بين وارث ووارث.
مذهب زيد بن ثابت وذهب زيد بن ثابت رضي الله عنه إلى أنه لا يرد على أحد من أصحاب الفروض. لأن الله قدر لكل وارث نصيبه.. والرد زيادة على ما قدر الله لا يجوز. وبهذا القول أخذ مالك.. والشافعي.. والظاهرية.. والزهري.. فلا يد على أحد من ذوي الفروض. بل يكون الزائد إلى من يأتي في الاستحقاق بعد العصبات.. فإن لم يوجد. فإلى بيت المال وصيتهم في ذلك إن اله قدر أنصباء أصحاب الفروض بالنص الصريح.. فالرد عليهم زيادة على النص.. ومعارضته له فلا يجوز ذلك وخاصة وأن الدليل القرآني في آية المواريث صريح بالتقدير الثابت لكل وارث. إلا أن متأخري فقهاء المالكية والشافعية أفتوا بالرد على ذوي الفروض.. إلا الزوجين. إذا كان بيت المال غير منظم.
مذهب الإمام علي وذهب علي رضي الله عنه إلى أن أصحاب الفروض يرد عليهم جميعاً ما عدا الزوجين.. وحجته ي ذلك.
1 – إن الله تعالى قال وأولو الأرحام بعضهم ألوبى ببعض في كتاب الله تنص هذه الآية بأن الأرباء بعضهم أولى ببعض ممن عداهم.. وقد أخذوا نصيبهم من الإرث لأنهم أقرب إلى الميت وأمس به رحماً وقد بقيت منه بقية فهم أولى به من غيرهم ولما كان الزوجان ليسا من الأقرباء لم تشملهم الآية فلا يأخذان بالرد شيئاً.
2 – إن هذا المال الزائد عن ذوي الفروض إذا لم يرد عليهم فإما أن يعطى إلى ذوي الأرحام ومن بعدهم.. وإما أن يعطى إلى بيت المال. وكلا الأمرين غير صحيح.. لأن ذوي الأرحام وإن كانوا أقرباء للميت يمتاز عليهم ذو الفروض. لأنهم أشد قرباً إليه منهم.. فلا يصح إعطاء البعيد.. وحرمان من هو أقرب منه لأن بيت المال إنما يرد إليه من لا وارث له انظر المادة 262 ولم يعرف له صاحب.. كالضوائع. والميت هنا أقارب يرثون بفرائض الله تعالى الذي جعل حياتهم امتداداً لحياته فهم أولى به من بيت المال.
وبهذا القول قال أكثر الصحابة والتابعين.. وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد رحمهما الله وقد كان المعمول به قبل صدور قانون الأحوال الشخصية السوري.
وقد ذهب القانون السوري من حيث المبدأ. ما ذهب إليه عثمان وعلي من الرد على ذوي الفروض إلا أنه لم يأخذ بمذهب علي وأبي حنيفة وأحمد على إطلاقه بل فرق في الرد على الزوجين..
نرى بأن هذا التفصيل الذي نصت عليه المادة 288 متفق مع المذاهب القائلة بمشروعية الرد على جميع ذوي الفروض في بعض الحالات وفيه تفصيلاً معقولاً ومنسجماً مع روح الشريعة فإنه إذا لم يكن للميت وارث ذو فرض من الأقرباء.. ولا عصبة.. ولا ذو رحم. كان أحد الزوجين أحق بما بقي من المال بعد أخذ فرضه. من الغرباء على الميت وخاصة بيت المال.
ولما كان قانوناً استقى هذا الاجتهاد من قانون الإرث المصري حيث سبق إلى النص على هذا التفصيل فيحسن الرجوع إلى المذكرة التفسيرية للقانون المصري بهذا الخصوص وقد تم نشر المذكرة التفسيرية في نهاية هذا الجزء.
وعن ما سبق وذكرنا نرى أن للرد قواعد لا بد من إدراجها. لأنه لا تخلو المسألة من أن يكون فيها من لا يرد عليه.. كالزوج.. أو الزوجة.. أو لا يكون فعن هذه القواعد التي سندرجها يكون التفصيل.
1 – أن لا يكون فيها من لا يرد عليه. فإن كان الورثة صنفاً واحداً فأصل المسألة عدد رؤوسهم. مثال ذلك
مات عن 7 بنات فأصل المسألة من 3 وحيث لا يوجد غيرهن وارثاً.. فجعل أصل المسائلة من 7 بعدد رؤوسهن فيقتسمن المال فيصيب كل واحدة 1 / 7.
وإن كان الورثة صنفين.. فأكثر. فأصل المسألة مجموع السهام التي يستحقونها مثال ذلك
مات عن أم أخت شقيقة أخت الأب الأصل 6
1 / 6 1 1 / 2 3 1 / 6 1 المجموع 5
فنجعل أصل المسألة من (5) وتأخذ الأم 1 / 5 والشقيقة 3 / 5 والأخت لأب 1 / 5.
2 – أن يكون في الورثة من لا يرد عليه.. ولها حالتان
الحالة الأولى أن يكونوا أكثر من صنف واحد. فيجعل أصل المسألة مخرج نصيب من لا يرد عليه.. ويعطي فرضه. ثم يقسم الباقي على من يرد عليه بنسبة أنصبائهم وإذا احتاج إلى تصحيح بين السهام والأنصباء.. أو بين السهام وعدد الرؤوس.
مثال مات عن زوجة وأم وأخوين لأم الأصل 12
1 / 4 3 1 / 6 3 1 / 3 4 المجموع 9
يجعل أصل المسألة من 4 وهو مخرج الربع نصيب الزوجة ثم تعطي الزوجة الربع وهو (1) والباقي وهو 3 يقسم بين الأم والأخوين بنسبة سدس إلى الثلث. فتعطي الأم (1) ويعطى الأخوين 2 وبذلك يكون نصيب الأم 3 / 21 ونصيب الآخرين 6 / 12.
ولنا أن نستعمل القواعد الحسابية المعروفة في قسمة ما بقي من السهام على أصحاب الفروض كل بحسب سهامه.. إلا أنه طريقة الفرضيين أقصر وأقرب إلى المعرفة.
الحالة الثانية أن يكون من يرد عليه صنفاً واحدا. فيأخذ من لا يرد عليه سهمه المقدر له.. والباقي يأخذه من يرد عليه ويقسم بينهم على عدد رؤوسهم إن تعددوا. ومثال عن ذلك
مات عن زوج و3 بنات الأصل 12
1 / 4 3 2 / 3 8 المجموع 11
يعطى الزوج نصيبه وهو الربع.. ثم تقسم الباقي وهو 3 / 4 على البنات الثلاثة كل واحدة تأخذ الربع. وهكذا.
ملخص بتصرف من المراجع السابقة – الدكتور صابوني وسباعي والدكتور محمد يوسف موسى والأستاذ عبد الله عمر والأستاذ بدران بدران.