Call us now:
ترفيع
1 – إذا وضع صاحب العمل نظام معين للترفيعات اعتبرت نصوصه مكملة لعقد العمل ولها قوة القانون في كل ما لا يتعارض مع التشريعات العمالية وللمحاكم السلطة العامة في مراقبة حسن تنفيذ هذا النظام.
2 – إن رأي المدير العام للشركة هو رأي تقديري يخضع لمراقبة القضاء وتمحيصه ومعرفة ما إذا كان له ما يبرره فإذا استشف القاضي تعسفاً من صاحب العمل وتوفرت في طالب الترفيع الشروط الواردة في النظام قضى له بذلك.
ولكن على المحكمة تكليف الشركة لبيان الأسباب التي حالت دون ترفيع العامل قبل الحكم.
تتحصل دعوى المدعي في أنه عين لدى الشركة المدعى عليها شركة مرفأ اللاذقية في 19 / 8 / 1958 بصفة ميكانيكي – سائق بأجر شهري قدره 150ل.س ولما كان الحد الأدنى للأجر المقرر في نظامها الأساسي هو 180ل.س فقد أقام الدعوى واستحصل على حكم يقضي باعتبار راتبه 180ل.س منذ 1 / 4 / 1960 وحصل على ترفيعاته القانونية منذ ذلك التاريخ.
ولما كان نظام الشركة يقضي بالترفيع كل سنتين فإنه يقتضي أن ينال الترفيع الأول في 19 / 8 / 1960 إلا أن الشركة لم تمنحه الترفيع الأول إلا في 1 / 4 / 1962 مما أوقع به خسارة مادية قدرها 25ل.س شهرياً لذا فهو يطلب الزامها بترفيعه في 19 / 8 / 1960 ومنحه الفروق الناجمة عن ذلك عن خمس سنوات سابقة للادعاء وقدرها 1500ل.س.
وقد قضت المحكمة وفق الطلب فاستدعت الجهة المدعى عليها الطعن بالحكم طالبة نقضه.
في المناقشة والقضاء
من حيث أن العقد شريعة المتعاقدين وأن الاجتهاد مستقر على أن نظام المؤسسة وملحقاته هو جزء من عقد العمل ذلك أنه ولئن كان لا يوجد بين نصوص قانون العمل ما يلزم المؤسسات باتباع نظام معين للترقية والترفيع إلا أن ذلك لا يمنع من أن يضع صاحب العمل أحكاماً خاصة بذلك يضمنها في اللائحة المشار إليها في المادة 68 من قانون العمل فإن فعل وجب عليه احترام نظام الترقيات الذي وضعه حتى ولو كان عدد عماله دون الحد المشار إليه في نفس المادة المذكورة كما أنه يغدو نافذاً على كافة العاملين لديه وللمحاكم السلطة العامة في مراقبة حسن تنفيذ أحكام هذا النظام لأن نصوصه حينئذ لا تعتبر مكملة لعقد العمل فحسب وإنما يصبح لها قوة القانون في كل ما لا يتعارض مع التشريعات العمالية يلتزم بها صاحب العمل والعامل على حد سواء كما جاء في اجتهادات هذه المحكمة المتعاقبة (ن5 / 1377 / 7 / 971) (ن2517 / 1667 تاريخ 31 / 12 / 1975).
ومن حيث أن نظام الشركة في باب الترفيع نص في المادة 30 منه على مايلي
أ – الترفيعات بصورة اجمالية متوقفة على كفاءة المستخدمين الشخصية ومسلكهم الاخلاقي في العمل… وعلى وجود شواغر تقضي المصلحة باملائها.
ب – وهذه الترفيعات من حيث المبدأ غير الزامية ومناطه بتقدير الادارة.
ومن حيث أن هذه النصوص تبعاً للمبادىء المبينة أعلاه ولما استقر عليه الاجتهاد واجبة الرعاية على كلا طرفي العقد على حد سواء ذلك أن الغاية من وضع هذا النص في نظام الشركة هي توفر علاقة قائمة على الانضباط مقسمة بحق المساءلة الممنوح إلى الرئيس والتزام بالمسؤولية من قبل المرؤوس حتى يمكن تسيير العمل لما فيه مصلحة الشركة بوجه عام.
ومن حيث أن مدير عام الشركة هو في حكم صاحب العمل لأنه المشرف والموجه لادارتها المهيمن على شؤونها لما فيه تأمين مصلحتها وحسن تسيير أعمالها فإنه أضحى مخولاً بموجب هذه النصوص حق ابداء الرأي في الترفيع وهذا الرأي هو رأي تقديري ينبني على ما تجمع لدى المدير العام من معلومات مستقاة من آراء الرؤساء المباشرين حسب التسلسل الوظيفي في العامل مستحق الترفيع تتعلق بالكفاءة الشخصية والمسلك الأخلاقي في العمل وما إلى ذلك من شؤون وظيفية.
وهذا الرأي التقديري الذي يبديه صاحب العمل بشأن الترفيع يخضع لمراقبة القضاء وتمحيصه حتى إذا ما كان ذلك الرأي والتقدير غير قائم على مايبرره وفق القواعد آنفة الذكر وامتنع صاحب العمل عن ابداء رأي معلل سلباً كان أم ايجاباً.
واستشف القاضي تعسفاً من صاحب العمل في استعمال هذا الحق وتوفرت لدى طالب الترفيع كافة الشروط الأخرى الواردة في النظام قضى بما يتراءى له أنه الحق والعدل على أن يكون قضاءه في مثل هذه الحالة معللاً تعليلاً كاملاً حتى تتمكن هذه المحكمة من مراقبة سلامة تطبيق القانون وحسن سير العدالة وغني عن القول بعد ما سلف بيانه أنه في معرض تمحيص واقعة طلب الترفيع لايجوز الاعتماد على مجرد عدم ابداء الشركة أسباباً تحول دون ترفيع العامل أو المستخدم لديها بل يجب تكليف ممثلها ابراز وثيقة صادرة عن ادارتها تبين فيها الأسباب التي حالت دون ترفيع المدعي توفيقاً مع أحكام الفقرتين أ وب من المادة 30 من النظام وفي ضوء ذلك تعمد المحكمة آنئذ إلى تطبيق المبادىء والأحكام المسرودة آنفاً.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه لم يسر على هذا النهج فقد غدا معتلاً مما يعرضه للنقض.
(نقض سوري أساس 646 قرار 163 تاريخ 16 / 2 / 1976)