Call us now:
إن القصد الجنائي في جريمة الضرب أو الجرح يتوافر قانوناً متى ارتكب الجاني فعل الضرب أو الجرح عن إرادة وعلم منه بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم الشخص الذي أوقع عليه هذا الفعل أو صحته. ومتى توافر القصد على هذا المعنى فلا تؤثر فيه البواعث التي حملت الجاني والدوافع التي حفزته إلى ارتكاب فعلته مهما كانت شريفة مبعثها الشفقة وابتغاء الخير للمصاب لا ولا كون الفعل لم يقع لا تلبية لطلب المصاب أو بعد رضاء منه ولا يؤثر أيضاً في قيام هذا القصد أن يكون من وقع منه فعل الجرح أو الضرب مرخصاً له قانوناً في مزاولة مهنة الطب ومباشر فرع من فروعه على أنه إذا كانت الرخصة القانونية لا تأثير لها في قيام القصد الجنائي بل ولا في وقوع الجريمة فإنها باعتبارها من أسباب الإباحة المنصوص عليها في القانون ترفع عن المرخص لهم المسؤولية المترتبة على الجريمة التي وقعت. وإذ كانت أسباب الإباحية قد جاءت استثناء للقواعد العامة التي توجب معاقبة كل شخص على ما يقع منه من جرائم فإنه يجب عدم التوسع فيها حتى لا ينتفع بها إلا من قصرها القانون عليهم فالحلاق الذي يجري لشخص عملية حقن تحت الجلد يسأل جنائياً عن جريمة إحداث الجرح العمد رغم رخصة الجراحة الصغرى التي بيده إذ هي على حسب القانون الذي أعطيت على مقتضاه لا تبيح له إجراء هذا الفعل.
(مصر قرار 1652 تاريخ 23/10/939 مج 823 – الموسوعة القانونية لأنس كيلاني – قانون العقوبات – قاعدة 2190)