Call us now:
لما كان جنوح المحكمة إلى رد طلب إجراء المعاينة من صحة ادعاء المميز ح بأنه مصاب بمرض عقلي أو عدم صحة هذا الادعاء بحجة عدم ملاحظتها عليه ما يوجب تلك المعاينة ثم تصريحها عند الإصرار بأنها لن تأخذ برأي الأطباء فيما لو أيدوا زعمه هذا بداعي أنها غير مقيدة بالخبرة وبأن لها حق التقدير وبأنها لن تكذب قناعتها بسلامة هذا المميز إلى آخر ما أوردته من الأسباب يعتبر استباقاً للحوادث وتجاوزاً للسلطة لأن وجود شيء من الأمراض العقلية أو عدم وجوده بأحد المتخاصمين ليس من الأمور الملموسة التي يمكن كشفها بالعين المجردة أو بسماع الأقوال فحسب وكانت الاستعانة برأي أهل الخبرة والاختصاص في مثل هذه الادعاءات واجبة لتعلقها بأمور فنية بحتة لا تدخل تحت المسائل التقديرية التي يستقل بها قضاة الموضوع ما لم تكن آراء الخبراء مبنية على أمور حسية تخالف الواقع فتملك المحكمة إذا ذاك حق عدم التقيد بالخبرة وتعزز حكمها أما بخبرة أخرى تخالف الخبرة الأولى أو بأمور ملموسة تتعارض مع الأمور الحسية التي قد يستند إليها الخبراء وكان رأي الخبراء لم يؤخذ بعد ليمكن مناقشتهم سيما وأنه لا يستبعد أن ينفوا مزاعم هذا المميز ويدحضون ادعاءه المذكور وكان خلو النص المؤيد لما ذكر لا يبطل هذه المبادئ العامة التي يؤدي عدم سلوكها إلى جعل الأسباب الموجبة للحكم غير كافية وهو ما أناطت الفقرة الأخيرة من المادة 342 من قانون أصول المحاكمات الجزائية حق مراقبته إلى محكمة التمييز.
(سورية قرار هيئة عامة 549 تاريخ 23/6/958 قق 2168 – الموسوعة القانونية لأنس كيلاني – قانون العقوبات – قاعدة 602)