قانون الايجارات ج1ج2ج3 شفيق طعمة 714

اخلاء – اساءة استعمال – تعديلات في المأجور – ضرر مادي للمؤجر والمأجور – استعمال طبيعي

1) – على الخبراء أن يبينوا في تقريرهم أن التعديلات التي يجريها المستأجر في المأجور تشكل ضرراً للمؤجر مادياً (كالوهن والتأثير على سلامة البناء) أم معنوياً. وليس عليهم استخلاص ما إذا كانت هذه الأعمال تتفق والاستعمال الطبيعي للمأجور أو تشكل إساءة في استعماله أم لا. لأنها وقاعة قانونية يستقل القضاء بتقديرها وتفسيرها على ضوء الوقائع الثابتة.
2) – الاحداثات والتغييرات في المأجور لا تكون موجبة للإخلاء إلا إذا كانت ضارة به أو بالمؤجر أو شكلت طغياناً على العقد.
3) – المقصود بعبارة إحداث تخريبات غير ناشئة عن الاستعمال العادي. هو إحداث تغيير في المأجور أورث عطلاً وعيباً ووهناً بالبناء نشأ عنه ضرر في المأجور مادي أو معنوي.
4) – إذا انتفت النتائج المشار إليها أو استلزمها حسن انتفاع المستأجر بالمأجور أو أنه نشأ عنها تحسين فيه فإنه يكون قد انتفى التخريب المقصود قانوناً والموجب للإخلاء.

المناقشة
لما كانت دعوى الجهة المدعية المطعون ضدها تقوم على طلب إخلاء لعلة إساءة استعمال المأجور وذلك بإجراء بعض التعديلات والتغييرات الضارة فيه.
وكان الحكم المطعون فيه ذهب إلى إلزام الجهة الطاعنة بإخلاء المأجور لأن الخبراء أفادت بأن التعديلات الجارية تشكل تخريباً فيه وتتنافى مع شروط العقد وغير ناتجة عن الاستعمال العادي ولا تعتبر من الإصلاحات الضرورية وإنما بدلت من أوصاف العين المؤجرة ولم يثبت أنها تمت بموافقة المؤجر.
وكان ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه غير سديد في القانون لأن اجتهاد هذه المحكمة استقر على أن الاحداثات والتغييرات في المأجور لا تكون موجبة للإخلاء إلا إذا كانت ضارة به أو بالمؤجر أو شكلت طغياناً على عقد الإيجار (نقض إيجارات رقم 2117 / 1777 تاريخ 10 / 11 / 1977) كما استقر على أن المقصود بعبارة إحداث التخريب غير ناشىء عن الاستعمال العادي الواردة في الفقرة (ب) من المادة 5 من المرسوم 111 لعام 1952 هو إحداث تغيير في المأجور أورث عطلاً وعيباً ووهناً بالبناء نشأ عنه ضرر في المأجور مادي أو معنوي فإذا انتفت هذه النتائج أو استلزمها حسن انتفاع المستأجر بالمأجور أو أن نشأ عنها تحسين فيه فيكون قد انتفى التخريب المقصود قانوناً والموجب للإخلاء (قاعدة 765 من مجموعة القواعد القانونية).
وكان تقرير الخبرة قد تضمن ناحيتين الأولى فنية متعلقة بمعاينة التعديلات الحاصلة وتحديد مداها. والثانية قانونية وهي استخلاص ما إذا كانت هذه الأعمال لا تتفق والاستعمال الطبيعي للمأجور أو تشكل إساءة في استعماله. وكان التفسير القانوني إنما يعود لمحكمة الموضوع فلا يجوز للخبراء القول بأن التعديلات تشكل إساءة أم لا لأنها واقعة قانونية يستقل القضاء بتقديرها على ضوء الوقائع الثابتة.
وكان يتضح من الأوراق أنه جرى تأجير العقار لاستعماله مقهى ومطعم وفندق وإن التعديلات الجارية ما هي إلا إغلاق النوافذ وتحويل المطبخين إلى غرفتين ونزع الحاجز الخشبي واستبداله بجدار من الخفان وبناء غرفتين.
وكانت هذه التعديلات كما يبدو لا تتنافى وطبيعة الاستعمال وفق العقد لا سيما وأن الخبراء لم يذكروا في تقريرهم أنها تشكل وهناً بالبناء أو تورث فيه عطلاً أو عيباً وبالتالي تحدث له ضرراً (قاعدة 763 من مجموعة القواعد القانونية).
مما كان يترتب على محكمة الموضوع وفي ضوء المبادىء القانونية المستقرة أن تلجأ إلى التوسع في التحقيق والبحث والتمحيص في طبيعة وماهية التعديلات الجارية وما إذا كانت تشكل تخريباً بالمفهوم القانوني أي أن تحدث ضرراً للمؤجر مادياً (كالوهن والتأثير في سلامة البناء) أم معنوياً. أم أنها تتفق مع طبيعة الاستعمال مستهدية في ذلك بأحكام المواد 526 و532 و548 من القانون المدني.
أما وأنها اكتفت بما جاء في الخبرة تكون قد استعجلت الفصل في الدعوى الأمر الذي يشوب حكمها القصور والخطأ في تطبيق القانون.
مما يستدعي نقض الحكم المطعون فيه.
(نقض سوري رقم 71 أساس إيجارات 54 تاريخ 22 / 1 / 1978 – مجلة المحامون ص 134 لعام 1978).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *