Call us now:
اخلاء – ترك المأجور – انتقال المستأجر – مركز العمل – اقامة دائمة
إن انتقال المستأجر إلى بلدة أخرى غير التي يقع فيها المأجور حيث موطن عمله الجديد وإقامته الدائمة في مركز العمل هذا بشكل دائم ومستمر مع عدم استفادته من المأجور لتعذر إقامته فيه يصبح عدم تسليم العقار إلى المالك من قبيل التعسف في استعمال الحق لزوال الحاجة إليه.
في أسباب الاستئناف
1 – إن واقعة ترك المأجور تؤكد تعسف المستأجر في استعمال حقه وتستوجب الإخلاء وفق القواعد العامة ودون منح أية مهلة للتخلية.
2 – ثبت بالكشف الحسي الجاري بتاريخ 20 / 9 / 1982 عدم وجود أي من المستأنف عليهم في المأجور.
3 – ثبت بكتابة السيد المدير العام لمؤسسة الكهرباء بدمشق قيام كل من المستأنف عليهم الثلاثة على رأس عملهم في حماه وإن كل منهم لم يحصل خلال عامي 1981 – 1982 على أية إجازة وإن المستأنف عليه الثالث لم يستحصل إلا على إجازة إدارية لمدة أربعة أيام فقط عن عام 1982 مما يثبت واقعة الترك.
4 – ثبت بالبينة الشخصية ترك المستأنف عليهم للمأجور.
5 – إن الحاجة الحقيقية للسكن والإقامة من المأجور منتفية في هذه الدعوى.
دفوع الجهة المستأنف عليها
1 – ليس لدعوى الجهة المستأنفة أي أساس من الصحة.
2 – الجهة الموكلة تشغل العقار موضوع الدعوى استئجاراً من غير الجهة المستأنفة ولم تتخلى عنه.
3 – حالات الإخلاء محددة حصراً بالمرسوم 111 لعام 1952.
في المناقشة والتطبيق القانوني
حيث أنه من الثابت بتصادق الطرفين أن الجهة المدعى عليها المستأنف عليها مستأجرة للغرفتين والمنافع موضوع الدعوى من السيد طالب… المدعية مالكة حق الانتفاع للمأجور موضوع الدعوى ووفق ما هو ثابت في صورة شهادة بحق عيني المبرزة والتي لم تنكرها الجهة المستأنف عليها.
وحيث أن المؤجر ينطبق عليه وصف الفضولي وفق أحكام الفقرة / ه- / من المادة / 20 / إيجارات طالما أن الجهة المستأنفة مالكة حق الانتفاع قد أقرت بنيابة هذا الفضولي بالتأجير. (مذكرة الجهة المستأنفة 19 / 4 / 1983).
وحيث أنه من الثابت في أوراق الدعوى أن المستأنف عليهم الثلاثة قد استأجروا المأجور موضوع الدعوى المؤلف من غرفتين ومنافع منذ أن كانوا طلاباً.
وحيث أنه من الثابت من القرار رقم 2495 والقرار رقم 1905 والقرار رقم 1421 تاريخ 23 / 5 / 1979 الصادرين عن المؤسسة العامة للكهرباء أن المستأنف عليهم الثلاثة يعملون في المديرية العامة للكهرباء في مدينة حماه.
وحيث أن هذه المحكمة بما لها من سلطة في تقدير الأدلة ترى من خلال الوثائق وأقوال الشهود المستمعين أمام محكمة أول درجة وصور البيانات الثلاثة الصادرة عن مديرية الكهرباء في مدينة حماه ذوات الأرقام 241 تاريخ 5 / 5 / 1981 و168 تاريخ 19 / 1 / 1982 و174 تاريخ 19 / 1 / 1982 أن المدعى عليهم الثلاثة قد تركوا دمشق بلدة المأجور وانتقلوا إلى محافظة حماه وأقاموا فيها بعد أن تزوجوا هناك وأقاموا مع زوجاتهم مما ترى معه هذه المحكمة أن المستأنف عليهم الثلاثة قد زالت حاجتهم للمأجور وانقطعت صلتهم به لذلك فإن امتناع المستأنف عليهم عن تسليم المأجور بعد زوال حاجتهم له يعتبر من قبيل التعسف في استعمال الحق ويوجب إخلائهم وفقاً للقواعد العامة دون منحها أية مهلة بحسبان أن المشرع لئن كان لم يدرج هذه الحالة في حالات الإخلاء التي عددها في المادة الخامسة من قانون الإيجارات على سبيل الحصر إلا أن هذا الأمر استقر عليه الاجتهاد.
حيث قضت محكمة النقض السورية (بأن ترك المستأجر المأجور فعلاً يعتبر إنهاء منه لعقد الإيجار وتترتب عليه التخلية وتسليم المأجور خالياً من الشواغل إلى المؤجر دون منحه أية مهلة ولا يؤثر ذلك كونه موظفاً أو قبض المؤجر منه أجوراً عن تلك الفترة لأن المستأجر وإن كان قد أنهى عقد الإيجار إلا أنه ملزم بالعقد بأداء الأجور وتوابعها ما دام لم يقم بتسليم المؤجر المأجور).
(نقض قرار 67 / 638 تاريخ 28 / 8 / 1975 المحامون لعام 1976 ص 18 وجاء في اجتهاد آخر لمحكمة النقض
(إن مغادرة المستأجر بلدة المأجور نهائياً وإقامته خارجها مما يقطع صلة المستأجر بالمأجور وإن تردده إلى بلدة المأجور عدة مرات في إحدى العدوات لا يعني سريان علاقة الإجارة وإن وجود ضيف في العقار المأجور بعد ترك المستأجر له لا تعطيه الضيافة حق السكنى إلا إذا أثبت وجود سبب قانوني).
(قاعدة 218 من التقنين المدني السوري ملحق الجزء الخامس للأستاذ طعمة).
وحيث أن هذه المحكمة ومن خلال المعطيات آنفة الذكر ترى أن الحاجة الحقيقية للمستأنف عليهم للسكنى في المأجور موضوع الدعوى قد أضحت منتفية تماماً للاعتبارات سالفة الذكر فضلاً عن كون المأجور هو بالأصل عبارة عن غرفتين ومنافع وقد استأجره المستأنف عليهم عندما كانوا طلاباً على مقاعد الدرس ولحاجتهم إليه أثناء تلك المرحلة.
أما وبعد انتقالهم إلى الحياة العملية وتركهم البلدة التي يقع فيها المأجور إلى بلدة أخرى وتزوج كل منهم في موطن عمله بعيداً عن بلدة المأجور وفي مركز عملهم الدائم في مدينة حماه مع زوجاتهم وأطفالهم وبشكل دائم ومستمر مع عدم استفادتهم من المأجور لتعذر إقامتهم فيه فإن امتناع المستأنف عليهم عن تسليم المأجور إلى الجهة المدعية المستأنفة يعتبر معه من قبيل التعسف في استعمال الحق الذي منحه المشرع صراحة في المادة 6 من القانون المدني.
وحيث أن القرار المستأنف الذي سار على خلاف هذا النهج وذهب إلى القول بأن حالات الإخلاء محددة حصراً في المادة الخامسة من قانون الإيجارات يكون مشوباً بفساد التحقق والخطأ بفهم القانون مما يتعين فسخه.
وحيث أن أسباب الاستئناف تنال من القرار المستأنف الذي صدر في غير محله القانوني لذلك تقرر بالاتفاق 1 – قبول الاستئناف شكلاً. 2 – قبوله موضوعاً وفسخ القرار المستأنف وإلزام الجهة المستأنف عليها بإخلاء المأجور موضوع الدعوى وتسليمه للمستأنفة خالياً من الشواغل.
(استئناف دمشق رقم 71 أساس 45 تاريخ 16 / 2 / 1989 سجلات الاستئناف)