Call us now:
اخلاء – علة السكنى – موظف – حماية قديمة – عقود سابقة
المرسوم 13 لعام 1971 لم ينزع الحماية عن الموظف المستأجر قبل 4 / 2 / 1971 حماية كان يتمتع بها وإنما قصد – بصراحة الأسباب الموجبة – لتشجيع المؤجرين على تأجير الموظفين من صدوره. ولما كانت حماية المستأجر وحدها تعتبر من النظام العام فإن أحكام المرسوم 13 لا تطبق على عقود أبرمت قبل صدوره ولا تهدر حماية المستأجر ولا تعتبر من النظام العام ولا مفعول رجعي لها. وعليه فالمرسوم 13 لا يطبق على الموظفين المستأجرين بعقود أبرمت قبله.
المناقشة
من حيث أنه لا خلاف من أن الطاعن من الموظفين المشمولين بالحماية والذي يعود عقد إيجاره لما قبل تاريخ 4 / 2 / 1921.
وكان البحث يدور حول ما إذا كان جواز تخلية المستأجر الموظف إذا طلب المالك السكني في داره المقررة بالفقرة الثانية من المادة السادسة من المرسوم التشريعي رقم 111 لسنة 1952 بصيغتها الجديدة الواردة في المرسوم التشريعي رقم 13 لعام 1971 يسري على جميع الموظفين المستأجرين الذين أبرمت عقودهم قبل 4 / 3 / 1971 وهو تاريخ نفاذ المرسوم التشريعي رقم 13 والذين أبرمت عقودهم بعد هذا التاريخ على السواء أو أن جواز التخلية هذا يقتصر أثره على عقود الإيجار المبرمة مع المستأجرين الموظفين بعد نفاذ أحكام المرسوم التشريعي رقم 13 دون المستأجرين القدامى من الموظفين.
ولما كانت الغاية الأساسية من التشريعات الايجارية الاستثنائية إنما هي حماية المستأجر في أزمة السكن التي نشأت في مستهل الحرب العالمية الثانية واستفحل أمرها يوماً بعد يوم حتى أصبحت مشكلة مستحكمة رهيبة يكاد أمرها أن يستعصي على الحل والى أن تندرج هذه الأزمة فإن المشرع رأى أنه لا بد من بقاء هذه التشريعات التي استثنيت أحكامها من المبادىء العامة المقررة في القانون المدني.
وإذا كان المشرع قد استهدف من هذه التشريعات حماية المستأجر من التشرد والضياع أو البقاء بلا عمل خلال هذه الأزمة فإنه قد خص طائفة الموظفين بحماية خاصة.
فما صدر القانون رقم 313 تاريخ 30 / 4 / 1947 القاضي بتسديد مفاعيل عقود الإيجار المبينة في المادة الثانية منه حتى تاريخ 31 / 12 / 1947 نص على أن حق المستأجر أو شاغل العقار في التمديد يسقط في حالات معينة منها حالة رغبة المالك السكنى في داره واستثنى في المادة السابعة منه من هذه الحالة المستأجر إذا كان موظفاً أو متقاعداً إلا إذا كان المالك موظفاً عاد إلى البلدة التي فيها المأجور محالاً على التقاعد أو مسرحاً من الخدمة.
ولقد استمرت هذه الناحية مرعية الإجراء إلى أن استقرت وتكرست بصدور قانون الإيجارات العام بالمرسوم التشريعي رقم 111 لسنة 1952 الذي استمر تطبيقه في هذا المجال دون تعديل زهاء عشرين سنة فقد نصت المادة السادسة على أنه لا يحكم بالتخلية للسبب المبين في الفقرة / ه- / من المادة السابقة في حالة التخلية بقصد السكنى إذا كان المستأجر موظفاً أو مستخدماً في مؤسسة رسمية أو من العسكريين إلا إذا كان المالك موظفاً أو مستخدماً أو عسكرياً وعاد إلى البلدة التي فيها المأجور منقولاً أو محالاً على التقاعد أو مسرحاً لأي سبب كان أو عادت إليها أسرته بعد وفاته.
وقد بقي هذا النص ساري المفعول إلى أن صدر المرسوم التشريعي رقم 178 تاريخ 7 / 9 / 1970 الذي قضى بإلغاء الفقرة / ه- / من المادة الخامسة من المرسوم التشريعي رقم 111 لعام 1952 وأصبح المستأجرون كلهم موظفين وغير موظفين في منجى من التخلية بقصد السكنى في ظلال هذا المرسوم ذي الرقم 187.
ولما صدر المرسوم التشريعي رقم 13 تاريخ 4 / 3 / 1971 أعاد العمل بالفقرة (ه-) من المادة الخامسة من المرسوم التشريعي رقم 111 لسنة 1952 بشروط جديدة وأعاد صياغة المادة السادسة منه بحيث أصبحت كما يلي لا يحكم بالتخلية للسبب المبين في الفقرة (ه-) من المادة السابقة – أي سبب التخلية بقصد السكنى إذا كان المستأجر أو زوجه فقط موظفاً أو مستخدماً في مؤسسة رسمية أو من العسكريين إلا إذا كان المالك موظفاً أو مستخدماً أو عسكرياً وعاد إلى البلدة التي فيها المأجور منقولاً أو محالاً على التقاعد أو مسرحاً لأي سبب كان أو عادت إليها أسرته بعد وفاته.
على أنه إذا كان المالك هو الذي أجر عقاره لمستأجر تتوافر فيه أو في زوجه أسباب الحماية المشار إليها آنفاً جاز له أيضاً أن يخلي المستأجر شرط أن ينذره بطلب التخلية بواسطة الكاتب بالعدل قبل سنة من إقامة الدعوى.
ولقد جاء في الأسباب الموجبة للمرسوم التشريعي رقم 13 تاريخ 4 / 2 / 1971 في صدد بحث جواز تخلية الموظف بقصد السكنى أن هذا المرسوم قد قضى بإضافة حالة جديدة لموضوع حماية الموظفين من التخلية وهي جواز تخليته لعلة السكنى بالذات إذا كن المالك هو نفسه الذي أجره الدار وذلك تشجيعاً للمالكين على تأجير الموظفين علماً أن الموظف المستأجر يضمن في هذه الحالة البقاء سنتين على الأقل في المأجور بعد تملك المؤجر يضاف إليها سنة ثالثة بعد الإنذار بالتخلية ثم إجراءات الدعوى حتى انبرام الحكم والمهلة الإضافية التي تمنحها المحكمة للمستأجر وفي ذلك ضمانة كافية.
أما تشجيع المؤجرين على تأجير الموظفين الوارد ذكره في الأسباب الموجبة للمرسوم التشريعي رقم 13 تاريخ 4 / 2 / 1971 فإنه لا يمكن تصوره بالنسبة لعقود الإيجار المبرمة قبل صدوره وإنما يمكن تصور هذا التشجيع بالنسبة للعقود التي يبرمها المالكون في ظلال هذا التشريع الجديد فيؤجرون عقاراتهم وهم يعلمون أن بإمكانهم استرداد دورهم بقصد السكنى فيها.
أما المؤجرون قبل صدور المرسوم التشريعي رقم 13 فإنهم قد أبرموا عقود الإيجار وهم يعلمون أن المستأجر الموظف يتمتع بالحماية ضد التخلية للسكنى فليس لهم أن يتذرعوا بسلخ الحماية عن الموظف وعقودهم هذه ملزمة لهم بالوضع الذي أبرمت فيه استناداً إلى التشريع الجديد.
ثم إن المدد التي ورد ذكرها في الأسباب الموجبة للمرسوم التشريعي رقم 13 الصادر في 4 / 3 / 1971 من أن المستأجر يستفيد من سنتين لا بد من انقضائها على تاريخ الملكية ومن سنة تلي الإنذار ثم إجراءات الدعوى فإن مدة السنتين الأوليين لا تصدق في العقارات المملوكة قديماً وإنما تصدق في العقارات التي يمتلكها بعض المؤجرين حديثاً ويؤجرونها إلى الغير.
ولما كان نص الفقرة الثانية من المادة السادسة من قانون الإيجارات هو موضوع البحث في هذه القضية.
وكان حرص المشرع في التشريعات الايجارية الاستثنائية المتعاقبة على إضفاء نوع خاص من الحماية على المستأجر الموظف فيما يتعلق بدار سكناه زيادة على الحماية الممنوحة للمستأجرين كافة إنما يهدف إلى استقرار الموظفين في مساكن دائمة ما دام أنهم موفون بالتزاماتهم قبل المؤجر إذ أن غرض المشرع من حماية الموظفين هو تأمين المصالح العامة التي تدخل ضمن ولايتهم حتى لا تتعطل بسبب المنازعات التي تحدث بينهم وبين المؤجرين ويستفيد منها جميع من يقوم بهذه المصالح سواء كانوا في عداد الموظفين أو المستخدمين لأن صفتهم إدارية وتستمد أساسها من العمل الدائب الذي يقومون به لا من وضعهم الشخصي والموظفين هذه الفئة الواسعة من المواطنين هم سدنة الشعب الساهرون على مصالحه في حدود وظائفهم وصلاحياتهم.
وإذا كان ذلك وكانت التشريعات الايجارية الاستثنائية تهدف بالدرجة الأولى إلى حماية المستأجر من الاستغلال ومن البقاء بلا مأوى أو بلا مورد عمل في ظل أحكام القانون العام فإن القول بأن نص الفقرة الثانية من المادة السادسة جاء ليهدم صرح الحماية التي منحت للموظف المستأجر خلال عشرات السنين ويجعله عرضة للضياع والبقاء بلا مأوى في ظل أزمة المساكن الخانقة السائدة حالياً يبدو أنه لا ينسجم مع روح التشريع ولا مع غاية المشرع وليس من سند قانوني لتطبيق أحكام المادة الثانية من المادة السادسة من قانون الإيجارات على عقود الإيجار المبرمة قبل صدور المرسوم التشريعي رقم 13 تاريخ 4 / 2 / 1971 إذ أن صفة النظام العام المضفات على أحكام التشريعات الايجارية الاستثنائية إنما تنحصر في النصوص التشريعية التي تحمي المستأجر أما تلك التي لا حماية فيها للمستأجر وتلك التي تحرم هذا المستأجر من بعض حقوقه المقررة بالتشريعات السابقة فليست لها هذه الصفة وما جاء في هذه التشريعات الاستثنائية لصالح المستأجر له صفة النظام العام فلا يجوز تجاوزه أو مخالفته أو الاتفاق على خلافه ولهذا ذهبت هذه المحكمة في اجتهاداتها العديدة الصادرة في أعقاب صدور المرسوم التشريعي رقم 187 لسنة 1970 إلى تطبيق أحكامه على الدعاوى القائمة بتاريخ صدوره والعقود المبرمة قبل صدوره وما جاء لغير مصلحة المستأجر فليست له صفة النظام العام ويجوز الاتفاق على خلافه وعليه فإن التشريع الذي ألغى حماية المستأجر ليست له صفة النظام العام ولا يسري على العقود المبرمة قبل صدوره بتاريخ 4 / 3 / 1971 إلا بنص خاص وهو ما ليس قائماً.
ولما كان الحكم المطعون فيه الذي قضى بتخلية الطاعن المؤلف الذي يعود تاريخ عقد إيجاره إلى ما قبل 4 / 3 / 1971 يبدو أنه يخالف القانون ولهذا يتعين نقضه.
(نقض سوري رقم 1110 أساس 1183 تاريخ 14 / 6 / 1973 مجلة المحامون ص 261 لعام 1973)