الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 107

الاعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 159 وبالنص التالي:
159ـ إذا لم يعلن العاقد وقت إتمام العقد أنه يتعاقد بصفته نائباً، فلا ينصرف أثر العقد مباشرة إلى الأصيل، دائناً أو مديناً، إلا إذا كان يستفاد من الظروف أن من تعاقد معه النائب يعلم بوجود النيابة، أو كان يستوي عنده أن يتعامل مع الأصيل أو النائب.

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 159 من المشروع، فأقرتها اللجنة بعد تعديلات لفظية طفيفة، وأصبح نصها ما يأتي:
«إذا لم يعلن العاقد وقت تمام العقد أنه يتعاقد بصفته نائباً، فإن أثر العقد لا يضاف إلى الأصيل، دائناً أو مديناً، إلا إذا كان يستفاد من الظروف أن من تعاقد معه النائب يعلم بوجود النيابة، أو كان يستوي عنده أن يتعامل مع الأصيل أو النائب».
وقدمت تحت رقم 109 من المشروع النهائي بعد استبدال كلمة «إبرام» بكلمة «تمام».
وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل.

المشروع في مجلس الشيوخ:
تليت المادة 109، وهي الخاصة بعدم إضافة أثر العقد إلى الأصيل، دائناً أو مدنياً، إذا لم يعلن العاقد وقت إبرام العقد أنه يتعاقد بصفته نائباً.
فقال عبده محرم بك أن هذه المادة لا نظير لها في القانون الفرنسي، وإنما جرت أحكام القضاء على ذلك. وفي أحكام الشريعة تطبيقات لهذه المادة. فقد جاء في المادة 1590 من مجلة الأحكام العدلية صفحة 387 أنه إذا أقر أحد لآخر بقوله لك في ذمتي كذا دراهم طلب، وقال الآخر هذا الطلب ليس لي وإنما لفلان وصدقه، فيكون ذلك الطلب له ولكن يكون حق قبضه للمقر له الأول، يعني لا يجبر المديون على أداء المقر به للمقر له الثاني إذا طالبه. وإذا أعطى المديون المقر به للمقر له الثاني برضاه فتبرأ ذمته، وليس للمقر له الأول أن يطالبه به.
وجاء في المادة 1593 من نفس المجلة ص389 أنه إذا قال أحد أن الدين الذي هو في ذمة فلان بموجب سند وهو كذا قرشاً وإن كان قد تحرر بإسمي إلا أنه لفلان واسمي الذي تحرر به السند مستعار، فيكون قد أقر بأن المبلغ المذكور في نفس الأمر هو حق لذلك.
واعترض سعادة الرئيس على عبارة «أو كان يستوي عنده أن يتعامل مع الأصيل أو النائب» الواردة في آخر المادة وقال سعادته أنها غير مفهومة.
فأجابه الدكتور بغدادي بأن الجزء الأول من المادة وهو «إذا لم يعلن العاقد وقت إبرام العقد أنه يتعاقد بصفته نائباً فإن أثر العقد لا يضاف إلى الأصيل دائناً أو مديناً» لا يظن أن اللجنة تعترض عليه. أما الجزء الثاني، وهو استثناء من القاعدة العامة السابقة، فما هو إلا تطبيق لنظرية التسخير. وضرب أمثلة لتوضيح الاستثناء.
وقد رأى معالي حلمي عيسى باشا حذف المادة، وقال أنها تتضمن قواعد عامة يحسن تركها لتقدير القاضي.
وقد استرسلت اللجنة في مناقشة الاستثنائين الواردين في عجز المادة، وأخذت في تمحيص الأمثلة التي أبداها مندوب الحكومة. وأخيراً قرر الرئيس إنهاء المناقشة وتأجيل أخذ الرأي على هذه المادة إلى الجلسة القادمة.
وفي الجلسة التالية بدأت اللجنة عملها بإعادة المناقشة في المادة 109. فلاحظ سعادة الرئيس أن ترجمتها عن أصلها السويسري غير دقيق. ويحسن إما ترجمتها ترجمة حرفية، أو حذف عبارة «يستفاد من الظروف» الواردة في تلك المادة، لأن العبارة الفرنسية المقابلة للعبارة العربية «إلا إذا كان من تعاقد معه النائب يعلم بوجود النيابة» تعود على الذي يتعاقد مع النائب، ولكنها في المادة 109 تفيد أن الظروف هي التي يستفاد منها علم المتعاقد مع النائب بوجود النيابة. وبذلك تكون الظروف هي التي تتحكم في التعاقد مع النائب، ويجب أن تنص على أن المتعاقد هو الذي يعلم بوجود النيابة، على غرار النص الفرنسي للمادة السويسرية المقابلة. ولذلك اقترح حذف عبارة «يستفاد من الظروف».
وقد تساءل سعادة علوبة باشا عن الفائدة أو المصلحة من وجود هذه المادة.
فأجابه سعادة العشماوي باشا بأنه كثيراً ما يقع في العمل إشكالات تحلها هذه المادة. ويكفي فيها استقرار المعاملات، فحكمها لازم وأوافق عليه، إلا أنني لا أسلم بالعلم المقطوع لأن هذا لا يعلمه إلا الله.
واقترح سعادته حذف عبارة «يستفاد من الظروف» والإستعاضة عنها بالعبارة التي أضفناها في المادة 107 وهي «إلا إذا كان المفروض حتماً أن..».
وقد علق عبده محرم بك على هذه الملاحظات والاعتراضات بأن حكم هذه المادة لازم ولا بد منه لاستقرار المعاملات وأن البناء للمجهول في عبارة «يستفاد من الظروف» يفيد أن أحد المتعاقدين هو الذي يعلم من الظروف وجود النيابة.
فعقب على ذلك سعادة الرئيس بأن اقترح حذف عبارة «يستفد من الظروف» والإستعاضة عنها بعبارة «المفروض حتماً» وليكن نص المادة 109 كما يأتي:
«إذا لم يعلن العاقد وقت إبرام العقد أنه يتعاقد بصفته نائباً، فإن أثر العقد لا يضاف إلى الأصل، دائناً أو مديناً، إلا إذا كان من المفروض حتماً أن من تعاقد معه النائب يعلم بوجود النيابة، أو كان يستوي عنده أن يتعامل مع الأصيل أو النائب».
وهكذا استعيض عن عبارة «إلا إذا كان يستفاد من الظروف» بعبارة «إلا إذا كان من المفروض حتماً» وأصبح رقم المادة 106.
وافق عليها مجلس الشيوخ كما عدلتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
(مذكرة المشروع التمهيدي عن المادة 106)
1ـ إذا كان شخص النائب هو الواجب الاعتداد به فيما يتعلق بإتمام العقد. فعلى النقيض من ذلك، ينبغي أن يرجع إلى شخص الأصيل وحده، عند تعيين مصير آثاره. فالأصيل، دون النائب، هو الذي يعتبر طرفاً في التعاقد وإليه تنصرف جميع آثاره. فيكسب مباشرة كل ما ينشأ عنه من حقوق، ويقع على عاتقه كل ما يترتب من التزامات. ولعل هذا الأثر المباشر أهم ما أحرزه القانون الحديث من تقدم في شأن النيابة القانونية.
2ـ ومع ذلك، فينبغي التفريق بين صور مختلفة. فالقاعدة التي تقدمت الإشارة إليها تنطبق حيث يتعاقد النائب باسم الأصيل. وهي تنطبق كذلك حيث يتعاقد النائب باسمه الشخصي، رغم حقيقة نيابته، متى كان من تعاقد معه يعلم، أو كان ينبغي أن يعلم، بوجود النيابة، أو كان يستوي عنده أن يتعامل مع الأصيل أو نائبه. وقد استحدث المشروع، باقتباس هذا النص من تقنين لاالتزامات السويسري، حكماً هاماً يطابق أحكام الشريعة الإسلامية، أما القواعد الخاصة بالاسم المستعار أو التسخير، وهي التي تقضي بإنصراف آثار العقد إلى النائب أو المسخر، فلا تنطبق إلا إذا كان من يتعامل مع هذا النائب يجهل وجود النيابة، أو كان لا يستهوي عنده التعامل معه أو مع من فوضه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *