Call us now:
لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير إلى أنه بتاريخ 14/3/959 حدثت مشاجرة بين المدعي (ك) من جهة وبين (م) وشقيقه الحدث (ع) والطاعن (ح) وانتهت بإصابة المدعي بعاهة دائمة وقد تبين من التقرير الطبي المؤرخ في 20/7/959 أن المدعي مصاب في جرح في رأسه ترك لديه عجزاً دائماً بالنسبة للضياع العظمي في سطح الجمجمة وهذا يشكل عاهة دائمة.
وقد ذهب قاضي التحقيق في قراره المؤرخ في 29/6/961 إلى منع محاكمة الحدث (ع) وإسناد الجرم إلى المدعى عليه (م) وحده وإسناد جرم التدخل إلى الطاعن (ح) وغير أن قاضي الإحالة ذهب في قراره المطعون فيه إلى منع محاكمة المدعي عليه (م) واتهام الطاعن (ح) بجناية إحداث العاهة الدائمة بالاشتراك مع الحدث (ع) مع جهالة الفاعل المستقل.
ولما كانت أحكام المادة 211 من قانون العقوبات قد عرفت فاعل الجريمة بأنه من أبرز العناصر التي تؤلف الجريمة أو ساهم مباشرة في تنفيذها ومؤدى ذلك أن الفاعل الأصلي أو الشريك الذي يعامل معاملته يجب أن يقوم بعمل حاسم يؤدي مباشرة إلى إظهار الجرم إلى عالم الوجود واشتراك عدة أشخاص في رشق الحجارة على شخص ما لا تنتهي بهم إلى اعتبارهم فاعلين ما لم يكن بينهم اتفاق سابق على ارتكاب الجريمة وهذا ما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة بعد صدور قرار الهيئة العامة المؤرخ في 30/4/1953 فقد جاء فيه أنه إذا وقع القتل أثناء مشاجرة قامت بغتة من غير اتفاق في القصد بين المتشاجرين فيكون كل من الفاعلين مسؤولاً عن الجرم الذي اقترفه وعليه فإن من أقدم على ضرب المجنى عليه الضربة المميتة هو المسؤول عن جرم القتل.
ولما كانت المادة 546 من قانون العقوبات قد نصت على أنه إذا لم يكن معرفة الفاعل بالذات عوقب جميع من حاولوا الإيقاع بالمجنى عليه ومؤدى ذلك أنه يجب لتطبيق هاتان المادتان أن تكون الحادثة مشتملة على الشروع في القتل بشروطه القانونية مع جهالة الفاعل المستقل وحينئذ يمكن إسناد الجرم إلى أشخاص متعددين مع جهالة الفاعل أما إذا كان الجرح واحداً ولم تتوفر فيه شروط الشروع فلا يمكن أن يصدر إلا عن شخص واحد.
ولما كان كل مشترك في المشاجرة مسؤولاً عن الفعل الذي ارتكبه في هذه الحادثة ثلاثة أشخاص منعت محاكمة أحدهم من قبل قاضي التحقيق ومنعت محاكمة الآخرين قبل قاضي الإحالة ولم يبق إلا الطاعن وحده فلا يسوغ أن يكون في القضية جهالة الفاعل المستقل وعلى قاضي الإحالة أن يعنى بإقامة الدليل على أن الطاعن (ح) وحده هو الذي ارتكب الجرم أو أن يمنع محاكمته أسوة بالآخرين.
قرار رقم * (سورية قرار جنائي 84 تا 12/2/964 قق 2026).