Call us now:
لما كانت واقعه الدعوى تشير إلى أن المغدوره فتاه باكر وقد لاحظ أهلها وجود حمل معها، وبتاريخ 9/10/1960 كانت جالسه مع ذويها فدخل الطاعن وسمع حديثاً يدور حول ما ظهر على المغدوره من حمل فتظاهر بعدم الاكتراث، ثم علم من والدته بحقيقه الأمر وسأل المغدوره فأجابته بأنها حامل فهاجت نفسه وانطلق إلى أحد أصدقائه وعاد إلى الدار وأغلق الباب فهربت منه المغدوره، ولكنه لحق بها وعاجلها بعده طعنات أودت بحياتها.
وكانت المحكمه قد انتهت بعد ذلك في قرارها المطعون فيه إلى تجريم الطاعن بجنايه القتل قصداً مع الشراسه والتعذيب بدافع شريف ووجود أسباب مخففه تقديريه، وقضت بوضعه في الاعتقال مده سبع سنوات ونصف.
ولما كانت الماده 543 من قانون العقوبات قد نصت على أنه يعاقب بالأشغال الشاقه المؤبده على القتل قصداً إذا ارتكب في حاله إقدام المجرم على أعمال التعذيب والشراسه نحو الأشخاص. ومؤدى ذلك أنه يجب أن يكون التعذيب عملاً مستقلاً عن القتل وأنه ارتكب بقصد التعذيب دون قصد القتل حتى يعتبر ظرفاً مشدداً للعقوبه وموجباً لتطبيق الماده المذكوره، كمن يقتل رجلاً بعد أن يسمل عينه أو يقطع أذنه أو يكسر يده، أما إذا كانت الأفعال جميعها موجهه لإزهاق الروح فتكون داخله في الركن المادي لجريمه القتل ولا تعتبر عملاً منفصلاً عنه ولا ظرفاً مشدداً فيه.
هذا وإن التقرير الطبي يشير إلى أن المغدوره قتلت بطعنه في عنقها بعد إصابتها بعده جروح أخرى في أنحاء مختلفه من جسمها.
وكان ظاهراً من واقعه الدعوى أن هذه الأفعال كلها إنما ارتكبها الطاعن لغايه واحده وهي قتل المغدوره ولم يكن رامياً في تعذيبها أولاً ثم يقتلها ثانياً، وقد اعترف بأنه لم تكن فكره القتل موجوده لديه قبل اعتراف المغدوره له بالحمل يوم الحادثه، ولم يظهر من سير التحقيق ما يدل على أنه يقصد الانتقام وشفاء الحقد والضغينه، ولكنه أقدم على الجرم بدافع شريف، لذلك فإنه يعتبر فاعلاً قصداً دون أن يقترن الفعل بظرف مشدد وهو التعذيب، إذ أن تعدد الجروح عنصر من عناصر القتل فقط.
ولما كانت القضيه خاليه مما يبرر تطبيق الماده 534 من قانون العقوبات، فإن واقعه الدعوى تنطبق على الماده 533 منه.
قرار رقم * (سورية قرار جنائي 482 تا 30/11/961 قق 1950).