المبدأ بيانات يمين حاسمة تحفظ . من محامون 2002

المبدأ بيانات يمين حاسمة تحفظ .
القضية 454 .
أساس لعام 2000 .
التاريخ 11/12/2000 .
قرار 484 لعام 2000 .
المبدأ بيانات يمين حاسمة تحفظ .
التحفظ بتوجيه اليمين لا يعتد به ولا يغني عن طلب تحليفها بعد تصويرها .
أسباب الطعن
1 أخطأت المحكمة في حكمها عندما اعتبرت الطاعن ناكلاً عن تصوير اليمين.
2 الطاعن طلب الاستجواب قبل توجيه اليمين وبعده وأن الطاعن طلب سماع الشهود واستجواب الأطراف ولا يمانع في توجيه اليمين الحاسمة .
3 طلب وقف تنفيذ القرار ومن ثم نقضه .
النظر في الطعن
بعد الاطلاع على استدعاء الطعن وعلى القرار المطعون فيه وعلى كافة الأوراق وبعد المداولة اتخذ القرار التالي
بتاريخ 10/10/1998 تقديم المدعي أمام محكمة البداية المدنية بدمشق باستدعاء جاء فيه أن له بذمة المدعى عليه مبلغ /250/ ألف ل.س بموجب سندات لأمر وثمن بضاعة وهو ممتنع عن السداد وطلب الحجز الاحتياطي على أمواله ومن ثم الحكم بالمبلغ وفائدة 9% وتثبيت الحجز الاحتياطي .
استجابت المحكمة للطلب وألزمت المدعى عليه بالمبلغ وفائدة 5% وقضت بتثبيت الحجز فلم يقنع المدعى عليه بالقرار فاستأنفه وصدق القرار استئنافاً فلم يقنع المستأنف به فكان هذا الطعن للأسباب المبيتة فيه .
إن ما أثاره الطاعن في أسباب طعنه له نصيب من الصحة إذ من الرجوع إلى لائحة الاستئناف نجد أن الطاعن طلب كسبب من الأسباب الاستئناف (… أن الموكل يؤكد على طلب دعوة الشاهد زهير … ودعوة الطرفين للاستجواب .. ومن حق المحكمة توجيه اليمين المتممة .. أنه يبقى الموكل حقه بالاحتفاظ بطلب توجيه اليمين الحاسمة إلى المستأنف عليه أثناء سير الدعوى ) .
وحيث أن المحكمة مصدرت القرار كلفت الطاعن تصوير اليمين لكن الطاعن عاد عن طلب التحليف في مذكرته 20/9/1999 مما لم يعد من الجائز الحكم عليه بسبب ( بأنه لم يستجب لطلب المحكمة بتصوير اليمين ) على اعتبار
أن وقائع هذه الدعوى أن الطاعن لم يطلب تحليف خصمه اليمين الحاسمة وإنما أثارها مع التحفظ والاجتهاد مستقر على أن ( التحفظ بتوجيه اليمين الحاسمة لا يعتد به ولا يغني عن طلب تحليفها بعد تصويرها ) نقض مدني محامون صفحة ( 616/1976 ) وإنما المحكمة هي التي كلفت الطاعن بتصوير اليمين التي لم يطلبها ثم عاد صراحة فعدل عنها وحيث أن العدول عن طلب تحليف اليمين تعديلها أو ردها على الخصم لأنه قد يكون سبب العدول هو عثوره على مستند كان ضائعاً منه يثبت دعواه ولا يمكن معاقبته برفض ما ادعاه بسبب أمر أباحه القانون .
وحيث أن وزن الأدلة وتقديرها من صلاحية محكمة الموضوع ولا معقب عليها لمحكمة النقض إذا كانت مستساغة ولها أصل في الأوراق ولا تخالف القانون .
وحيث إن المحكمة عللت قرارها بخلاف ما هو ثابت بالأوراق وخالفت قواعد الإثبات مما يعرض قرارها للنقض الأمر الذي يبيح للطرفين إبداء أقوالهما أمامها مجدداً .
لذلك حكمت المحكمة بالإجماع
نقض القرار .
المحامون
إن هذا القرار تضمن مبدأ يقضي بأن الاحتفاظ بحق توجيه اليمين الحاسمة لا يعتد به ولا يغني عن طلب تحليفها بعد تصويرها إن هذا المبدأ
1 يتفق مع أحكام القرار رقم 458 إيجارات سيارات أساس 292 تاريخ 12/4/1986 المنشور في مجلة المحامون ص 616 والقرار موضوع التعليق يرتكز على القرار رقم 458 المذكور .
2 ويتفق مع أحكام الاجتهاد رقم 81/574 تاريخ 29/2/1975 والذي ينص على أن المحكمة غير ملزمة بالإفصاح عن رأيها بأدلة الدعوى بصورة مسبقة ولكل من الطرفين أن يحتفظ لنفسه أمامها بحق تحليف خصمه اليمين الحاسمة .
3 ويتفق مع المبدأ الذي قررته محكمة النقض بقرارها رقم 693 أساس 1613 الصادر بتاريخ 28/6/1976 والمتضمن أن المحكمة غير ملزمة قانوناً بأن تكشف مقدماً عن عقيدتها في تقدير الدليل وقد جاء في حيثيات القرار المذكور ما يلي
( وكانت المحكمة غير ملزمة قانوناً بأن تكشف مقدماً في تقدير الدليل لتعرض على أحد الخصوم توجيه اليمين إلى خصمه لأن الأمر في توجيه اليمين أو عدم توجيهها يرجع إلى طلق إرادة الخصم ) .
4 ويتفق مع المبدأ الذي قررته محكمة النقض بقرارها 1039 أساس مدني تاريخ 16/11/1975 ( قاعدة رقم 138/ص105 لعام 1976 ومفاده أن اليمين الحاسمة هي تنازل عما عداها من البيانات فلا يسمع من أحد الأطراف تحفظه بتوجيهها بعد أن يستفيد لته وذلك على اعتبار أن اليمين الحاسمة هي تنازل عما عداها من البيانات جاء فيه ما يلي
( ومن حيث أن تحفظ المدعية بتوجيه اليمين الحاسمة إلى المدعى عليهم بعد أن تستنفذ أدلتها يفيد أنها تتمسك بأدلتها الأخرى وبما أن اليمين الحاسمة هي تنازل عما عداها من البينات الأمر الذي يعدو معه تحفظ المدعية بتوجيه اليمين الحاسمة على الوجه المتقدم لا يسمع ) .
5 ويتفق مع المبدأ الذي قررته محكمة النقض بقراها رقم 523 أساس مدني 202 تاريخ 25/10/1962 ( مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها محكمة النقض الغرفة الأولى الجزء الأول ص 214 ) ومفاده إن توجيه اليمين الحاسمة مع التحفظ يفي العدول عن التحفظ وقد جاء في حيثيات القرار ما يلي
( إن ما أقيم عليه الحكم الصحيح في القانون لأن اليمين التي حلفها المطعون ضده تعتبر يميناً حاسمة ولأن اليمين الحاسمة بحسب ما عرفها الفقهاء هي الوسيلة الأخيرة التي يلجأ إليها المدعي عند عجزه عن الإثبات متحكماً في ذلك إلى ضمير خصمه إذ إن توجيهها يتضمن التنازل عن كل بينة سواها بمقتضى المادة /120/ بينات .
وعن التنازل عن الاحتجاج بالبيات الأخرى الناجم عن توجيه اليمين على الصورة المذكورة يحول دون تجديد النزاع أو إثارة المطاعن بهذا الشأن إذ أن الموافقة على توجيه اليمين تفيد العدول عن التحفظ ) .
6 ويفق أيضاً مع المبدأ المقرر بالقاعدة رقم 765 والمتضمن ما يلي لا يمكن تعليق اليمين الحاسمة على شرط أو توجيهها على سبيل الاستطراد ( قرار إيجارات رقم 404 أساس 435 تاريخ 4/4/1976 المحامون 619 ) .
وهذا المبدأ يناقض الاجتهادات التالية
1 القرارات موضوع التعليق يناقض القرار 161 أساس مدني 2519 تاريخ 26/2/1976 والذي يتضمن مبدأ وهو أنه يحق لأي من طرفي الدعوى الاحتفاظ بحق توجيه اليمين إلى خصمه إذا لم تأخذ المحكمة بأدلته المعروضة وعلى المحكمة أن تكلفه بصياغة اليمين الحاسمة التي يرم تحليفها إلى خصمه إذا رأت أنه استنفد وسائله الإثباتية.
( المحامون قاعدة رقم 502 ص 399 اجتهاد ) .
2 ويناقض القرار 664 تاريخ 28/6/1972 والمتضمن أن طلب التحليف مع التمسك في الوقت نفسه بوسائل لإثبات أخرى يقطع بأن المدعي لم يتنازل عن حقه في البينات التي ساقها مما يترتب معه على القضاء الامتناع عن توجيه اليمين في مثل هذه الحالة التي لم يظهر فيها المدعي عجزه عن الإثبات فإن لم يفعل واستجاب إلى طلب تحليف اليمين على سبيل الاحتياط يكون قد خالف قواعد الإثبات وهذا ما استقر عليه اجتهاد الهيئة العامة لهذه المحكمة في قرارها رقم /2/ تاريخ 7/3/1976 ويتعين معه نص الحكم الذي لم يسر على هذا النهج القانوني السليم ( موسوعة الإثبات أنس كيلاني ص 473 ) .
وكان اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم /2/ تاريخ 7/3/1976 قد أقر المبدأ التالي وهو العدول عن مبدأ جواز تحليف اليمين مع التحفظ وقبل إظهار لعجز عن الإثبات والتنازل عن البينة الأخرى .
3 ويناقض القرار رقم 371 تاريخ 23/12/1961 ومفاده أن اليمين الحاسمة لا تخرج عن كونها دليلاً يلجأ إليه المدعي لحسم النزاع محتكماً إلى ذمة الخصم ولهذا المكلف تقديم الدليل إلى المحكمة ولا تلزم المحكمة بالكشف عن عقيدتها في كفاية الأدلة بلا استيضاح من المدعي عن رغبته بالتحليف (موسوعة الإثبات المرجع السابق 46 ) .
ولكن هل يجوز توجيه اليمين الحاسمة على سبيل الاحتياط
في القانون المصري القديم للمرافعات كانت المادة 166/187 تنص على عدم جواز توجيه اليمين الحاسمة على سبيل الاحتياط وعند تنقيح قانون المرافعات المصري استبعد هذا النص وهذا يعني أن المشرع قد اعتبر اليمين الحاسمة وسيلة من وسائل الإثبات يلجأ إليها على سبيل الاحتفاظ إذا كان لا يطمئن كا الاطمئنان إلى ما لديه من أدلة .
والأستاذ سليمان مرقس في كتاب أصول الإثبات أورد ما يلي
( إن تقديم المدعي أدلة لا يطمئن إلى إقناع المحكمة بها حيث يخيره بين الاكتفاء بهذه الأدلة مع عدم الاطمئنان إليها وبين النزول عنها وتوجيه اليمين الحاسمة وكانت العدالة تقتضي أن يسمح بعرض أدلته على المحكمة الاحتفاظ بحقه في توجيه اليمين إذا لم تر المحكمة هذه الأدلة كافية ولأن اليمين كما بينا طريق احتياطي أخير يلجأ إليه الخصم عندما يعوز الدليل فيجب أن يبقى هذا الطريق مفتوحاً أمامه إلى أن يستنفد ما لديه من أدلة .
كما أن الأستاذ السنهوري يرى أنه يحق للخصم أن يقدم أدلته ويطلب في الوقت ذاته توجيه اليمين الحاسمة إلى خصمه إذا لم تقتنع المحكمة بهذه الأدلة وقد أشار الأستاذ السنهوري في حاشية الصفحة 537 جزء 2 من الوسيط إلى نص المادة /418/ من التقنين الألماني والتي تنص بأن اليمين الحاسمة إذا وجهت على سبيل الاحتياط مع أدلة أخرى لا يكلف الخصم بحلفها إلا عند عدم نجاح هذه الأدلة .
والقانون اللبناني رقم /90/ لعام 1983 نص في المادة 142 ما يلي
( يجوز توجيه اليمين في أية مرحلة من مراحل المحكمة ويمكن أن توجه على سبيل الاحتياط فيجري تحليفها بعد أن تقرر المحكمة رد الأدلة المقدمة بصورة أصلية لعدم قانونيتها أو كفايتها أو جدواها ) .
بإزاء هذا التضارب في الاجتهاد أصبح مطلوباً من الهيئة العامة لمحكمة النقض التدخل لإرساء قاعدة واحدة حاسمة لهذا الخلاف . كما يصبح من المفيد أن تضع اللجنة المكلفة بتطوير قانون البينات هذه المسألة قيد نظرها علها تصل إلى نص يرسي مبدأ يحقق للمواطنين الطمأنينة والعدالة والراحة .
مجلة المحامون ص 457 العدد 56 لعام 2002 .