المبدأ أهليه خرف شيخي تصرف مرض الموت . من محامون 2002

المبدأ أهليه خرف شيخي تصرف مرض الموت .
القضية 2285 .
أساس لعام 2000 .
قرار 1523 لعام 2000 .
تاريخ 23/10/2000 .
المبدأ أهليه خرف شيخي تصرف مرض الموت .
الخرف الشيخي من عوارض الأهلية التي تبطل التصرف … فضلاً عن مرض الموت بتفصيل شروطه .
أسباب الطعن
1 لخصت المحكمة شهادة هدى … الخاطئة والممنوع سماعها بالقانون وأهملت مناقشة شهادة الطبيب محمد … كما التفتت عن السبب الآخر لبطلان العقد وهو إصابة المؤرث بالخرف الشيخي بالإضافة إلى مرض الموت .
2 القرار لخص أقوال الدكتور بصورة غير أمينة ووصل إلى نتائج غير سليمة .
3 المدعى عليه خلق قرينة لصالح الطاعنتين إذا أقر خارج القضاء بحقوق ثلاث من المدعيات والمحكمة أغفلت هذه القرينة .
5 القرار لم يستظهر وقائع الدعوى ولم يلخصها في بحث الوقائع .
6 المحكمة أخطأت عندما أخذت بدفوع المدعى عليه واعتمدتها في حكمها دون تبرير أو تعليل ودون دليل واحد معاكس.
7 اعتماد المحكمة على شهادة هدى … غير صحيح لأنها زوجة المدعى عليه .
في المناقشة والرد على أسباب الطعن
حيث إن دعوى الجهة المدعية ( نبيهة وسامية وخديجة ورفيقة وسميرة ) بنات المرحوم خليل … بالأصالة وإضافة لتركة والدهم تقوم على أن المؤرث كان يملك حال حياته العقار /164/ ريحان و /800/ سهم من العقار /163/ ريحان التابعة دوما .
وبما أن المدعى عليه سعيد هو الولد الذكر الوحيد لوالديه .
وبما أن المرحوم خليل كان يعاني من مرض ذات الرئة الاستلقائية المزمنة أقعده عن قضاء مصالحة وازدادت حالته سوءاً في الأشهر الأخيرة من حياته وخارت قواه العقلية وانتابه شعور الاحتضار والموت فاستغل المدعى عليه هذا الوضع لحرمان بقية الورثة من حقهم الإرثي ونظم مع والده عقد بيع بثمن بخس وتافه عشرة آلاف ليرة سورية وهو بمثابة الوصية المضافة إلى ما بعد الموت أو كان المدعى عليه وارثاً فالوصية باطلة والجهة المدعية تطلب إبطال عقد البيع الجاري بين المدعى عليه ووالده مورث الطرفين .
وقد أصدرت محكمة الدرجة الأولى القرار برد لعدم الثبوت .
وإن محكمة الاستئناف مصدرت القرار المطعون فيه أيدت الحكم البدائي .
وعليه ولما كانت الجهة المدعية قد أقامت دعواها بإبطال تصرف المؤرث إلى المدعى عليه كونه جرى في مرض الموت وبثمن بخس وهو بحكم الوصية .
كما أضافت ذات الجهة سبباً آخر لدعوها وهو وقوع التصرف في حالة الخرف الشيخي للمريض المورث وهذا أمر أقره القانون وأجاز سماعه وبحثه .
وإن المحكمة مصدرت القرار المطعون فيه قد التفتت عن التصرف إلى مسألة الخرف الشيخي وحصرت النقاش بمرض الموت وعرضت في حيثيات قرارها إلى عدم توفر أركان ذلك المرض ثم انتهت إلى رد الدعوى لهذا السبب .
وكانت الجهة المدعية تأخذ على ذلك القرار ما وصل إلية استئنافاً ونتيجة للأسباب سالفة الذكر في حقل أسباب الطعن .
وبما أن أحكام الفقه والاجتهاد قد استقرت على أنه إذا كانت شروط مرض الموت مسألة قانونية فإن حصول هذا المرض وتوفر شروطه مسألة واقع تستخلصه محكمة الموضوع .
وإذا كان الفقه والاجتهاد لم يأت على تحديدات لمرض الموت ولم يحدد أنواع ذلك المرض فقد ترك للمحكمة أمر استثباته بالطرق المقبولة قانوناً لا سيما البينة الشخصية والشهادة الطبية شرط أن يكون هذا الاستدلال سائغاً ومقبولاً وإلا وقع تحت رقابة محكمة النقض .
إلا أن الاجتهاد القضائي والشروحات الفقهية أعطت الملامح العامة لتعريف ذلك المرض دون تحديد نوعه وقالت بأنه المرض الذي يفقد المريض عن رؤية مصالحه خارجاً داره إذا كان من الذكور وداخله إن كان من الإناث على تقع الوفاة خلال سنة واحدة من ابتداء هذا المرض أو من تاريخ اشتداده ومعنى هذا أن يقعد المريض عن رؤية مصالحه وأن يغلب فيه الموت وأن ينتهي بالموت فعلاً .
وقد ورد في وسيط السنهوري في الجزء الرابع على أنه لا يشترط بالمرض أن يكون خطيراً وإنما قد يكون مرضاً بدأ بسيطاً ثم تطور حتى أصبحت حالة المريض سيئة يخشى عليه فيها من الموت .
والحكم العام في تصرفات المريض مرض الموت هو أن يكون كل عمل قانوني يصدر من شخص في مرض الموت ويكون مقصوداً به التبرع يعتبر تصرفاً إلى ما بعد الموت وتسري عليه أحكام الوصية أياً كانت التسمية التي تعطى لهذا التصرف .
ولما كان من الثابت في وثائق الدعوى الأمور التالية
أولاً إن تصرف المورث للمدعى عليه بالعقارين تم بموجب العقد المؤرخ 21/3/1985 .
ثانياً إن وفاة المؤرث حصلت بتاريخ 24/7/1985 أي بعد التصرف بأربعة أشهر وثلاثة أيام .
ثالثاً إن البدل المذكور في العقد عشرة آلاف ليرة سورية هو ثمن بخس .
رابعاً إن الدكتور محمد … صديق المؤرث وهو الذي كان يشرف على علاجه قال بالتقرير الطبي المؤرخ 26/1/1989 أنه أشرف على علاجه لمدة سنة تقريباً بسبب إصابته بذات الرئة المزمن نتيجة إصابته بكسر في ساقه فأقعده المرض وازدادت حالته سوءاً ولم يستطع القيام بقضاء مصالحه العادية وخارت قواه العضلية وانتابه شعور الاحتضار والموت وهذا كان سبب وفاته بتاريخ 24/7/1985 .
كما أفاد ذلك الشاهد الطبيب بضبط استجوابه 6/6/1999 أنه كان يعالج خليل …لمدة سنة وكان المذكور يبلغ السابعة والثمانين من العمر وهو يتوكأ على عصا وعلامات الشيخوخة بادية عليه وعظامه لا يستطيع أن تحمله وذات يوم سقط وأصيب بكسر في عنق الفخذ وكان بحالة استلقاء وأحواله سيئة وذات يوم حضر ولده سعيد وقال إن والده بحالة خطرة فذهب إليه وتبين أن من الصعب شفائه وذات مرة ذهب إليه ولم يستقبله وفي المرة التالية استقبله استقبلاً حافلاً دون أن يدرك أنه رفض ذلك بالمرة السابقة .
خامساً إن المدعى عليه استمهل للمصالحة مع المدعين وأجلت الدعوى لهذا السبب وهذا الإهمال أثمر عن إرضاء ( رفيقة وسامية ونبيهة ) دون المدعيتين سميرة وخديجة .
سادساً وبصرف النظر عن قانونية سماع الشاهدة هدى … كونها زوجة للمدعى عليه سعيد وكون هذا الطلب وقع من الجهة المدعية فإن القرائن والأدلة الأخرى كما هو ظاهر لا يسعف مضمون أقوال تلك الشاهدة بالإضافة لافتراض عدم تجردها لرابطة الزوجية مع المدعى عليه كما سبق التنويه سيما وأنها لم تكن صادقة فيما ذكرت من أن المورث لم يصيب بكسر في فخذه فيما أكد الطبيب … هذه الواقعة بتقريره الشفهي والخطي .
سابعاً وإذا كانت مسألة انطباق المرض على مرض الموت مسألة قانون فإن تحديد ذلك المرض وخطورته وأيلولته إلى الموت حتماً مسألة تخضع لتقديره الخبرة .
وتأسياً على ذلك فإن ما قالته المحكمة من عدم انطباق مرض الموت على واقع المؤرث يتناقض مع ما قاله الطبيب على نحو ما قدمنا وحيث إن جزم ذلك الطبيب عندما قال إنه لما ذهب إليه بطلب من ولده سعيد تبين له أنه من الصعب شفائه .
ثامناً كما أن المحكمة إياها لم تتعرض في قرارها لمسألة الخرف الشيخي التي أكدها الطبيب في تقريره الطبي وبشهادته أمام المحكمة حيث قال بأن المريض لم يتعرف عليه ذات مرة ولم يستقبله وفي المرة الثانية استقبله واحتفى به وكأن شيئاً في السابق لم يحصل .
ومن المبادئ المقرر في القانون على أن مسألة الخرف الشيخي من عوارض الأهلية التي تبطل التصرف .
وبما أن المحكمة مصدرة القرار الطعين أهملت كل هذه الأسس والمبادئ القانونية وأهملت الأدلة المبسوطة في الدعوى وانتهت إلى نتيجة تتناقض مع واقع ما تقدم فقد عرضت قرارها للنقض .
لذلك تقرر بالإجماع
نقض الحكم المطعون فيه .
مجلة المحامون ص474 العدد 56 لعام 2002