Call us now:
المبدأ عمل حكومي تعيين متخرج أجر.
قرار 723 لعام 2001
تاريخ 28/11/2001
المحكمة الإدارية العليا
المبدأ عمل حكومي تعيين متخرج أجر.
التزام الدولة بتعيين خريجي المعهد المتوسط هو التزام قانوني .
الأجر هو المبلغ الشهري المقطوع الذي يستحقه العامل مقابل أدائه العمل المحدد في صك تعيينه .
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن استوفى إجراءاته الشكلية فهو مقبول شكلاً
ومن حيث إن وقائع هذه القضية تتلخص وحسبما استبان من الأوراق في أن المدعية (المطعون ضدها) هي خريجة أحد المعاهد المتوسطة المعددة في القانون رقم (52) تاريخ 2/2/1974 المعهد المتوسط للصناعات التطبيقية دورة 1994 وتم فرزها بعد تخرجها من المعهد بقرار وزير الصناعة رقم 3188 تاريخ 5/10/1998 للعمل لدى الجهة الطاعنة ولكن هذه الأخيرة لم تعمد إلى تعيينها لديها رغم مراجعتها إياها لتعيينها مما جعلها تتقدم بطلب خطي تضع فيه نفسها تحت تصرفها بتاريخ 16/9/1999 ولما لم تتوصل إلى نتيجة تقدمت بدعواها إلى محكمة البداية المدنية بطرطوس بتاريخ 26/9/1999 طالبة إعطاءها القرار بأحقيتها بالتعيين لدى الجهة المدعى عليها وذلك بالعمل الذي يتناسب واختصاصها وبالمرتبة السابعة والدرجة الأولى أو بالراتب والأجر المعادل للمرتبة والدرجة المذكورتين اعتباراً من تاريخ وضع نفسها تحت التصرف بتاريخ 16/9/1999 مع أحقيتها بالأجور مع ما لحقها من زيادات وعلاوات اعتباراً من تاريخ 16/9/1999 وحتى تنفيذ القرار مع الفائدة القانونية وإلزام الجهة المدعى عليها بإصدار الصك اللازم بذلك .
وبنتيجة المحاكمة أصدرت المحكمة المذكورة قرارها المطعون فيه رقم 27 أساس 86 تاريخ 16/5/2001 المتضمن أحقية المدعية بالتعيين لدى الجهة المدعى عليها وفقاً للقرار رقم /3188/ تاريخ 5/10/1999 الصادر عن السيد وزير التموين وإلزام الجهة المدعى عليها بتعيينها وفقاً لأحكام المادة الرابعة من القانون رقم /52/ لعام 1974 بالوظيفة التي تتناسب واختصاصها من المرتبة السابعة والدرجة الأولى والأجر الذي يعادل المرتبة والدرجة المذكورتين وذلك من تاريخ وضع نفسها تحت التصرف بتاريخ 16/9/1999 وإصدار الصك اللازم للتعيين أصولاً وصرف رواتبها اعتباراً من تاريخ وضع نفسها تحت تصرفها في 16/9/1999 وحتى تنفيذ القرار وتضمينها الرسوم والمصاريف والأتعاب . وأقامت المحكمة قضاءها استناداً لأحكام المادة الرابعة من القانون ذي الرقم /52/ لعام 1974 والتي تنص على التزام الدولة بتعيين المتخرجين من المعاهد الواردة في المادة الأولى من القانون المذكور ومنها المعهد المتوسط للصناعات التطبيقية دون مسابقة في الوظائف التي تناسب اختصاصهم في مختلف الوزارات والإدارات في المرتبة السابعة والدرجة الأولى وبالراتب والأجر الذي يعادل المرتبة والدرجة المذكورتين في الجهات التي لا تطبق قانون الموظفين الأساسي وتعديلاته بما فيها جهات القطاع العام . وفي حال عدم وجود شواغر في الجهات المذكورة تعتبر الملاكات معدلة حكماً في حدود الوظائف التي يجري التعيين فيها . وإن النص القانوني المذكور هو نص آمر وعليه فإن الجهة المدعى عليها ملزمة بتطبيقه طالما أنه ثبت أن المدعية هي خريجة المعهد المتوسط للصناعات التطبيقية ومشمول بأحكام القانون /52/ لعام 1974 .
ومن حيث إن جهة الإدارة المدعى عليها بادرت للطعن بالحكم المذكور طالبة إلغاءه لمخالفته الأصول والقانون بحجة أن الجهة المدعى عليها غير ملزمة بتنفيذ القرارات الصادرة عن الوزارات الأخرى وإنما ملزمة بتنفيذ القرارات الصادرة عن السيد رئيس مجلس الوزراء .
ومن حيث إن التزام الدولة بتعيين خريجي المعهد المتوسط الذي تخرج منه المدعي هو التزام قانوني مقرر بنص المادة الرابعة من القانون رقم 52 الصادر في 2/2/1974 ولم يطرأ أي تعديل على هذا الالتزام القانوني وإن النص في المادة /12/ من القانون الأساسي للعاملين في الدولة على أن يتم التعيين في وظيفة تشترط الأنظمة الداخلية لشغلها توفر الشهادات التي يحملها الخريجون والموفدون مقرر أيضاً في المادة /4/ من القانون رقم (52) المذكور حيث قررت أن يكون التعيين في الوظائف التي تتناسب واختصاصهم وأكملته الفقرة الأخيرة من هذه المادة حين نصت على أنه في حال عدم وجود شواغر في الجهات العامة تعتبر الملاكات معدلة حكماً وفي حدود الوظائف التي يجري التعيين فيها وأن الشاغر الحكمي سيكون حتماً مناسباً للشهادة التي يحملها الخريج .
ومن حيث إن الأجر هو حسب ما عرفته المادة الأولى من القانون الأساسي للعاملين في الدولة بأنه المبلغ الشهري المقطوع الذي يستحقه العامل في مقابل أدائه العمل المحدد في صك تعيينه وفق أحكام هذا القانون مما لا مجال معه للقول بأنه متى امتنعت الدولة عن تعيينه ينشأ له الحق بتقاضي أجور الوظيفة التي كان سيعين فيها عن مدة سابقة لتعيينه وهذا المبدأ قررته المادة 97 من قانون الموظفين الأساسي التي نصت على أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يسبق حق الموظف بالراتب تاريخ مرسوم أو قرار التعيين . وقد استمر العمل به بعد نفاذ القانون الأساسي للعاملين في الدولة بموجب الفقرة /ب/ من المادة 82 من القانون المذكور التي أوردت نصاً مماثلاً وهذا يستتبع أن لا يكون للخريج الذي امتنعت الإدارة عن تعيينه حق تقاضي أجره عن مدة سابقة لتعيينه فعلاً وإنما يكون له الحق بتقاضي تعويض يعود للمحكمة تقديره .
ومن حيث إن الأصل أن تبادر الجهة العامة التي فرز إليها الخريج لتعيينه خلال مدة معقولة من تاريخ الفرز إلا أنه إذا امتنعت الإدارة عن إصدار قرار التعيين فلا مجال لاعتبار الخريج معيناً حكماً من تاريخ فرزه لأن تقرير ذلك لا يأخذ بعين الاعتبار رغبة بعض الخريجين باستعمال حقهم في التحلل من التزامهم لعدم رغبتهم بالتعيين وهو حق قررته لهم الأنظمة النافذة بموافقة مسبقة من رئاسة مجلس الوزراء وشريطة دفع الالتزامات المالية المتوجبه عليهم كما لا يمكن تقرير حقه بالتعيين من تاريخ مراجعة الخريج للإدارة المفرز إليها ووضع نفسه تحت تصرفها لأنه إذا لم تقترن المراجعة بنتيجة إيجابية فإنه لا يكون أمام الخريج سوى خيار واحد وهو اللجوء إلى القضاء وليس من مبرر لإهمال الخريج اللجوء إلى القضاء. وذلك لأنه ولئن كان قرار الإدارة بعدم تعيينه قرار سلبي لا يتقيد الطعن به بميعاد إلا أن عدم مبادرة الخريج خلال مدة معقولة لإقامة الدعوى لا يمكن أن يفسر إلا بأنه قبول منه بالبقاء خارج الوظيفة خلال الفترة التي سبقت الدعوى فضلاً عن أنه من غير الجائز أن تبقى الإدارة معرضه لمثل هذه الدعاوى إلى زمن قد يمتد إلى ما يجاوز مدة الالتزام بالخدمة المحددة أصلاً بثلاث أمثال مدة الدراسة . بحيث يكون سكوت الخريج عن مراجعة القضاء مدة تعادل مدة التزامه بالخدمة إنما يؤدي إلى فقدان حقه بالتعيين نهائياً.
ومن حيث إنه ما دامت التعليمات النافذة والمؤيدة برأي القسم الاستشاري في مجلس الدولة تسمح للخريج بالتحلل من التزامه بموافقة مسبقة من رئاسة مجلس الوزراء إذا سدد ما يترتب عليه من التزامات مالية فإنه لا مجال لأن يكون التعويض الذي يستحقه الخريج نتيجة تأخر الإدارة لتعيينه يزيد عن مقدار المبلغ الذي يتوجب عليه في حال نكوله وإن القول بخلاف ذلك من شأنه أن يعطي الخريج بعد مدة من تخرجه الحق بتقاضي تعويض يزيد على المبلغ المتوجب عليه لإحلاله من التزاماته بحيث يسدد قسماً لهذه الغاية وتتحمل الدولة القسم الزائد عن ذلك رغم أنه لم يقم بالتزامه أصلاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بما يلي
1 قبول الطعن شكلاً .
2 قبوله موضوعاً في شطر منه وتعديل الحكم الطعين على النحو التالي
3 قبول الدعوى شكلاً .
4 قبولها موضوعاً في شطر منها وإلزام الجهة المدعى عليها بتعيين المدعية كعاملة دائمة في ملاكها بوظيفة تتناسب مع اختصاصها واعتبار هذه الوظيفة محدثة حكماً في حال عدم توفرها في الملاك الراهن للجهة المدعى عليها وذلك من تاريخ الادعاء وأحقية المدعية بتقاضي تعويض عن تأخر الإدارة بإصدار صك تعيينها يعادل 10 % من أجورها التي كان سيتقاضاها عن الفترة من تاريخ الادعاء وحتى قيام الإدارة بتعيينها فعلاً وعلى أن لا يتجاوز التعويض مقدار المبلغ الذي تلتزم بتسديده فيما لو كانت راغبة بالتحلل من التزامها بالخدمة . واعتبار المدة التي استحقت عنها التعويض خدمة فعلية محسوبة في مجال الوفاء بالتزامها بالخدمة .