أصول مدنية موافقة حكم من مجموعة القواعد القانونية التي أقرتها الهيئة العامة لمحكمة النقض من عام 1988 حتى 2001

إن موافقة الحكم لاجتهاد محكمة النقض ينفي عنه صفة الخطأ الجسيم.
النظر في الدعوى
تتلخص الدعوى في أن المدعيين في الدعوى الأصلية ادعيا أمام محكمة البداية المدنية في طرطوس بأن قيادة الجيش والقوات المسلحة أقدمت على اكتساح العقارات ذوات الأرقام 687 694 697 من منطقة الفيحاء العقارية العائدة للمدعي الأول يواكيم والعقارات ذوات الأرقام 356 358 18 369 371 من ذوات المنطقة العائدة للمدعي الثاني ضياء وأقامت عليها منشأة عسكرية دون أي مسوغ قانوني لهذا يطلبان دعوة المدعى عليه السيد وزير الدفاع إضافة لوظيفته بأن يدفع لكل من المدعيين قيمة عقاراته وفق ما يقرره الخبراء وبنتيجة المحاكمة صدر الحكم لصالح المدعيين وقد صدق هذا الحكم استئنافاً بعد تعديل رقن أحد العقارات ولدى الطعن بحكم محكمة الاستئناف أصدرت الهيئة المخاصمة الحكم محل المخاصمة برد الطعن موضوعاً فأقامت الجهة المدعى عليها بالدعوى الأصلية دعوى المخاصمة هذه.
أسباب المخاصمة
1 وزارة الدفاع لم تضع يدها على عقار المدعى عليه بنية التملك وإنما للضرورات الأمنية المتعلقة بالدفاع عن الوطن. والوزارة مستعدة لإعادة العقار إلى مالكه خالياً من الشواغل عندما تنتفي الحاجة الأمنية إليه ولا يجبر واضع اليد على تملك العقار الواضع يده عليه.
2 وزارة الدفاع استملكت العقارات موضوع الدعوى وسجلت على اسمها في السجل العقاري بموجب العقد رقم 143 وتاريخ 18/2/1989 بعد أن دفعت القيمة المقدرة بالاستملاك.
النظر في الدعوى
حيث أن وزارة الدفاع من الجهات العامة التي أعطاها قانون الاستملاك رقم 20 وتاريخ 24/8/1983 الحق في أن تستملك العقارات المبنية وغير المبنية لتنفيذ مشاريعها ذات النفع العام المنصوص عنها في القانون المذكور وفق إجراءات مبينة في المادة 7 وما يليها منه.
وحيث أن الجهة المدعية لم تتبع الإجراءات القانونية المنصوص عليها في قانون الاستملاك من أجل استملاك العقار موضوع الدعوى إنما وضعت يدها عليه وأقامت فيه منشآت تتصف بالديمومة مما يحول عملياً دون إعادته لمالكه الأمر الذي يجعل وضع اليد بحكم الاستملاك الفعلي.
وحيث أنه لا يجوز أن يحرم أحد من ملكه إلا في الأحوال التي يقررها القانون وبالطريقة التي يرسمها في مقابل تعويض عادل (المادة 771 من القانون المدني).
وحيث أن استيلاء وزارة الدفاع على العقار واستملاكه عملياً دون استكمال الإجراءات المنصوص عنها في القانون يعتبر عملاً غير مسوغ يلزمها بالتعويض.
وحيث أن الاجتهاد القضائي استقر على إبقاء الاستملاك الفعلي مقابل تعويض عادل يقرره القضاء (نقض مدني رقم 85 لعام 1984 ص 650 من مجلة القانون لعام 1984 وقرار آخر برقم 513 لعام 1984 ص 666 من نفس المرجع والقرار رقم 60 لعام 1985 ص 652 من مجلة القانون لعام 1985).
وحيث أن الحكم محل المخاصمة انتهى إلى أمور متفقة مع الاجتهاد المنوه عنه آنفاً فيغدو رمي الهيئة التي أصدرته بالخطأ المهني في غير محله ولا يستند إلى ما يؤيده على ما هو اجتهاد محكمة النقض في القرار رقم 1587 وتاريخ 17/10/1981 الذي جاء منه
(موافقة الحكم لاجتهاد محكمة النقض ينفي عنه صفة الخطأ المهني الجسيم. منشور في كتاب مسؤولية القاضي المدنية لأنس كيلاني ص 173).
وحيث أن الحكم محل المخاصمة صدر بتاريخ 25/10/1988 بينما مرسوم الاستملاك صدر عام 1989 أي بعد صدور الحكم المذكور فيغدو السبب الثاني في غير محله.
فإن الأوجه التي بنيت عليها دعوى المخاصمة لا تجيز قبولها شكلاً.
(هيئة عامة قرار 14 أساس 67 تاريخ 26/2/1990 كتاب مجموعة القواعد القانونية التي أقرتها الهيئة العامة لمحكمة النقض من عام 1988 حتى 2001 منشورات المكتبة القانونية الجزء الأول الصفحة 514)