أصول مدنية مخاصمة خطأ فاحش من مجموعة القواعد القانونية التي أقرتها الهيئة العامة لمحكمة النقض من عام 1988 حتى 2001

إن الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الفاحش الذي لا يقع في القاضي الذي يهتم بعمله اهتماماً عادياً مما لا يشمل في مداه ما يتصل بالأمور التقديرية أو تفسير النصوص القانونية أو استخلاص النتائج القانونية الصحيحة على ما هو عليه الاجتهاد القضائي والفقهي.
الوقائع
بتاريخ 24/7/1988 تقدمت طالبة المخاصمة بدعوى إلى محكمة النقض ضد هيئة محكمة النقض الغرفة السادسة والخصم الأصلي في الدعوى يطلب مخاصمته للقضاة وإبطال القرار موضوع المخاصمة.
النظر في دعوى المخاصمة
بعد إطلاع الهيئة الحاكمة على استدعاء المخاصمة وعلى كافة الأوراق وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن طلب رد الدعوى شكلاً وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي
مآل الدعوى
تتلخص دعوى الجهة المخاصمة في أن الهيئة المخاصمة ردت الطعن المرفوع من قبلها الواقع على الحكم الاستئنافي المتضمن تصديق القرار المستأنف القاضي بإلزامها بدفع مبلغ 969933.20 ل.س تعويضاً للجهة المدعية عما لحقها من ضرر وما فاتها من ربح وما اقتطع من عقارها للطريق العام وإن الهيئة المذكورة ارتكبت أخطاء مهنية جسيمة.
أسباب المخاصمة
1 رئيس الهيئة المخاصمة عزل من منصبه القضائي وحصل على حكم من الهيئة العامة لمحكمة النقض بإلغاء مرسوم العزل إلا أنه لم يصدر مرسوم بتنفيذ قرار الهيئة العامة لإصدار حكم مع علمه بأن لا ولاية له يعتبر خطأ مهنياً جسيماً. ونقله من النيابة العامة إلى قضاء الحكم لم يتم بمرسوم مما يحجب عنه الولاية في إصدار الحكم وتصديه للفصل في الدعوى واشتراك مستشاري الهيئة معه في إصدار هذا الحكم يعتبر خطأ مهنياً جسيماً.
2 إقامة رئيس الهيئة في حلب بدون موافقة مجلس القضاء الأعلى بفرض جواز الموافقة وإرسال الأضابير إليه عن طريق البريد إلى حلب للفصل فيها بمعزل عن الهيئة وتوقيع الأحكام التي يعدها من قبل المستشارين دونما تداول أو مناقشة يعتبر خطأ مهنياً جسيماً.
3 لم يتضمن الحكم البدائي مناقشة كامل دفوع وزارة الدفاع مناقشة جدية وكذلك فعلت محكمة الاستئناف والهيئة المخاصمة صدقت الحكم المذكور.
4 السبب الثاني من أسباب الطعن يتعلق بالخصومة وهذا من النظام العام تجوز إثارته في أية مرحلة من مراحل التقاضي ولم ترد عليه محكمة النقض بحجة عدم إثارته ابتداء.
5 لم تلحظ المحكمة أن الطريق قديم ولم يستخدم في الزراعة أبداً إنما لتنقلات الفلاحين ومواشيهم وهو لا يستخدم حالياً من قبل الوحدات العسكرية وأفاد من رصفه أهل القرية ومالكو العقار 147 ولم يثبت أن وزارة الدفاع هي التي شقت الطريق إنما عبدته فقط.
6 ليس في نية الوزارة إشغال الطريق وأجزاء العقارات بشكل دائم حتى يمكن الحكم عليها بالشراء الإلزامي إنما الأشغال مؤقت ومستعدة لإعادة حالة العقار إلى ما كان عليها ولكن المحكمة اعتبرت الأشغال دائم وهذا خطأ مهني جسيم.
7 اعتمدت المحكمة على خبرة أسمتها مستعجلة رغم أنه لا موجب لتلك العجلة لذلك جاء الكشف مبالغاً فيه من حيث المساحة والتعويض وجاوز الخبير مهمته ولم يلحظ التحسين الذي يطرأ على العقار نتيجة تعبيد الطريق وإن أجزاء بسيطة من العقار كانت مشغولة بالمرابض.
النظر في الطلب
حيث أن دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع تسقط بالتقادم بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسؤول عنه (المادة 173 من القانون المدني).
وحيث أنه ليس في الملف ما يشير إلى تاريخ علم الجهة المخاصمة بصدور الحكم محل المخاصمة الذي تدعي أنه ألحق الضرر بها فيغدو ما جاء في دفع السيد .. وفي مطالبة النيابة لجهة سقوط الدعوى بالتقادم غير مستند إلى ما يؤيده.
وحيث أن الجهة المخاصمة أرفقت مع استدعاء الدعوى صورة طبق الأصل عن قرار السيد وزير العدل رقم 178/ل وتاريخ 20/1/1982 القاضي بترفيع السيد المحامي العام الأول في النيابة العامة إلى وظيفة نائب رئيس محكمة النقض وذلك تنفيذاً لقرار مجلس القضاء الأعلى (الوثيقة رقم 7).
وحيث أنه طالما أن مجلس القضاء الأعلى قد أسند إلى السيد .. وظيفة نائب رئيس محكمة النقض وتم تنفيذ قراره بهذا الشأن بقرار من السيد وزير العدل وفق الأصول والقانون فقد أصبح من واجب القاضي المذكور القيام بالعمل الموكول إليه والذي يقتضيه منصبه القضائي المسند له.
وحيث أنه إذا كانت الدعوى التي نظر فيها موضوع المخاصمة من الدعاوى الموكول إليه أمر النظر فيها فإن تقاعسه عن القيام بذلك يؤدي إلى اعتباره مهملاً في القيام بواجبات وظيفته ويحمله المسؤولية المسلكية فضلاً عن أن ذلك قد يصلح سبباً للمخاصمة وفق أحكام الفقرة (ب) من المادة 486 أصول محاكمات وبالتالي فإن تصديه للفصل في الدعوى المذكورة هو أمر واجب عليه بحكم منصبه القضائي وإذا كان هناك من خطأ وعلى سبيل الفرض فقط في عودته لممارسة عمله القضائي فليس هو المسؤول عنه ولا المستشاران المشتركان في إصدار الحكم محل المخاصمة.
وحيث أن نقل القاضي السيد .. من النيابة العامة إلى قضاء الحكم ترفيعاً الدرجة الأولى من المرتبة الممتازة بقرار من السيد وزير العدل تنفيذاً لقرار مجلس القضاء الأعلى إنما تم بالاستناد للمرسوم التشريعي رقم 32 وتاريخ 2/7/1980 المتضمن بأن ترفيع موظفي الحلقة الأولى ضمن المرتبتين الأولى والممتازة يتم بقرار من الوزير المختص.
فيغدو السبب الأول من أسباب المخاصمة في غير محله.
وحيث أن الحكم محل المخاصمة يتضمن في آخر قسم الوقائع العبارة التالية (وبالمداولة اتخذت الحكم الآتي) الأمر الذي يدل على أن الحكم المذكور إنما صدر بعد أن تداولت فيه الهيئة المخاصمة التي أصدرته.
وحيث أنه سواء كان رئيس الهيئة الحاكمة التي أصدرت الحكم المنوه عنه مقيماً في مقر محكمة النقض أن خارجه فإن الأمر المعول عليه هو حصول المداولة فيه من قبل القضاة الذين أصدروه وصدروه في مقر المحكمة.
وحيث أنه طالما أن الهيئة المخاصمة قد أصدرت الحكم في مقر المحكمة بعد المداولة فيه أصولاً فيغدو السبب الثاني من أسباب المخاصمة في غير محله ولا يستند إلى ما يؤيده.
وحيث أن الجهة طالبة المخاصمة لم تبين الدفوع التي لم تناقشها محكمتا البداية والاستئناف وتغاضت عنها محكمة النقض الأمر الذي يجعل السبب الثالث من أسباب المخاصمة دفعاً يصلح سبباً للمخاصمة.
وحيث أنه إذا كانت وزارة الدفاع لا تجادل في وضع يدها على قسم من عقار المدعي في الدعوى الأصلية وتعبيد الطريق الذي شقته فيه.
وكانت لم تبين وجه عدم صحة خصومتها طالما أنها تضع يدها على جزء من العقار فيغدو السبب الرابع من أسباب المخاصمة في غير محله.
وحيث أن الخطأ المهني هو الخطأ الفاحش الذي لا يقع فيه القاضي الذي يهتم بعمله اهتماماً عادياً مما لا يشمل في مداه ما يتصل بالأمور التقديرية أو تفسير النصوص القانونية أو استخلاص النتائج القانونية الصحيحة على ما هو الاجتهاد القضائي والفقهي.
وحيث أن الأسباب 5 و6 و7 من أسباب المخاصمة من الدفوع الموضوعية المفصلة بحق المحكمة في التقدير واستخلاص الواقعة الصحيحة للدعوى والنتائج القانونية المترتبة على ذلك وهي أصلاً لا تصلح سبباً من أسباب الطعن فمن باب أولى لا تصلح سبباً لمخاصمة القضاة.
وحيث أن أسباب المخاصمة جميعها ليست في محلها مما لا يجوز معه قبول الدعوى شكلاً.
(هيئة عامة قرار 26 أساس 79 تاريخ 27/3/1990 كتاب مجموعة القواعد القانونية التي أقرتها الهيئة العامة لمحكمة النقض من عام 1988 حتى 2001 منشورات المكتبة القانونية الجزء الأول الصفحة 644)