المبدأ عقار – مشتر ثان – سوء نية – تسجيل – أفضلية .من المحامون 2003

القضية 1741 أساس لعام 2001
قرار 2346 لعام 2001
تاريخ 24/12/2001
محكمة النقض – الغرفة المدنية الثانية
المبدأ عقار – مشتر ثان – سوء نية – تسجيل – أفضلية .
إن الأفضلية بين شاريين متتاليين لعقار واحد لمن سبق ووضع إشارة الدعوى على العقار أو سبق بتسجيل شرائه في السجل العقاري . ويبقى للحق المسجل أثره ما لم يقم الدليل على أنه جرى بالتواطؤ وبقصد الإضرار بالشاري الذي لم يتمكن من تسجيل شرائه أو الذي سبق بعد تسجيل العقد الأول . وإن مجرد علم المشتري بشراء غيره العقار لا يكفي لفسخ عقده كلاً أو جزءاً ومجرد العلم هذا بوجود بيع سابق غير مسجل لا يعتبر سبباً لإبطال البيع الثاني الذي تم تسجيله . ولا يكفي مجرد العلم بسبق شراء العقار وحده لنفي حسن النية وإلغاء الشراء لأن الإلغاء مبني على فكرة التواطؤ ونية الإضرار بحقوق المشتري الأول وإن الذهاب إلى ذلك يشكل تجاوزاً في تفسير النص القانوني الوارد في قانون السجل العقاري .
أسباب الطعن
1 – مخالفة المادة 204 أصول .
2 – عدم حسن تطبيق المحكمة للمادة 13 من القرار 188 لعام 1926 وتفسيرها الخاطئ لها . لأن نص القانون لا يشترط التواطؤ لإبطال حق الشاري الثاني بالتسجيل بل يكتفي بمجرد علمه بوجود بيع سابق للعقار حسب المادة 13 وهذا ما أشار إليه كل من الأستاذين نصرت منلا حيدر ووحيد الدين سوار وما أكده اجتهاد محكمة النقض رقم 1402 لعام 1963 .
3 – عدم بحث المحكمة في صورية البيع الجاري بين المطعون ضدهما رغم ارتباطهما بعلاقة زوجية مما يوجب نقض القرار لأنه في حال ثبوت الصورية فذلك يشكل قرينة قضائية وقانونية تفيد قيام التواطؤ بين المطعون ضدهما للإضرار بالطاعن .
4 – أقامت المحكمة قرارها على زعم أن الجهة الطاعنة قبلت بإشارة الدعوى وقد أوضحت الطاعنة أن قبولها بالإشارة كان أمراً لا بد منه بعد أن تفاجأت بوجود إشارة على صحيفة العقار لم تكن موجودة وقت مطابقة سند الملكية عند إجراء عملية الفراغ بل كانت مقيدة على دفتر اليومية ولم تنتقل بعد إلى صحيفة العقار إلا بعد عملية الفراغ لاسم الطاعنة ولم يعد بإمكانها الرفض بعد أن دفعت قيمة الحصة ودفتر اليومية غير معد لاطلاع الغير وبالتالي لم يكن بإمكان الطاعنة أن تتأكد من وجود إشارة الدعوى أو عدم وجودها خاصة وإن الفارق الزمني بين وضع الإشارة على دفتر اليومية وبين عملية النقل لاسم الطاعنة كان بضعة دقائق . وقد استقر الاجتهاد القضائي على أن التسجيل الذي يؤخذ وحده بعين الاعتبار هو ذلك الذي يحصل على الصحيفة العينية دون سواها عن التدوينات التي تحصل في بقية مستندات السجل العقاري بما فيها السجل اليومي ولا يعتبر القيد حاصلاً على الصحيفة العينية ذاتها والمفعول الإعلاني للتسجيل ينتج عن إجراء القيد في الصحيفة العينية ذاتها .
في القضاء
حيث إن دعوى المدعية (لواحظ) قائمة على طلب الحكم بتثبيت شراءها للحصة البالغة 1600/2400 سهماً من العقار 3597/6 من منطقة أبو جرش العقارية في دمشق لعلة شراءها من المدعى عليه فؤاد بموجب سند عدلي موثق لدى الكاتب العدل في دمشق بتاريخ 22/6/1994 فتدخلت سلوى … طالبة رد الدعوى لأن المتدخلة اشترت تلك الأسهم من وكيل المدعى عليه فؤاد – نضال … – وسجلتها باسمها في السجل العقاري وكان المدعي فؤاد قد تقدم بدعوى أمام محكمة البداية المدنية في دمشق بمواجهة كل من سلوى … ونضال … طلب فيها إبطال تسجيل 1600/2400 سهماً من ذات العقار من اسم المدعى عليها سلوى الذي تم تواطؤاً فيما بينها وبين وكيله وبإعادة هذه الأسهم باسمه أو إلزامهما بدفع ثمنها الحقيقي .
وبعد توحيد الدعويين قضت محكمة الدرجة الأولى بتثبيت تنازل المدعي فؤاد عن دعواه رقم أساس 17823 الموحدة بالقرار 972 تاريخ 14/12/1995 مع هذه الدعوى وبترقين إشارتها عن صحيفة العقار موضوعها بموجب العقد 695 تاريخ 6/1/1995 وبقبول التدخل المقدم من سلوى شكلاً ورده موضوعاً وبفسخ الحصة السهمية البالغة 1600/2400 سهماً من العقار 3597/6 أبو جرش عن اسم طالبة التدخل سلوى وتسجيلها على اسم لواحظ … بالسجل العقاري بعد حصولها على الإذن من وزارة الداخلية لكونها فلسطينية الجنسية .. إلى اخر فقرات القرار البدائي الذي استأنفته المتدخلة سلوى فقضت محكمة الاستئناف بتصديق القرار البدائي المستأنف . طعنت المتدخلة أمام هذه المحكمة بالقرار الموما إليه وطلبت نقضه للأسباب المبينة فيما سلف .
ومن حيث إن فهم الدعوى ووزن وتقدير الأدلة واستخلاص حكم القانون متروك لقناعة محكمة الموضوع تستخلصه من أقوال ودفوع الطرفين ومن الأدلة المطروحة في ملف الدعوى مما لا وجه لتخطئة المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لجهة ما قضت به ما دامت قد عللت تعليلاً سليماً ومقبولاً لأسباب النتيجة التي قضت بها والتي جاءت متفقة مع أحكام الاجتهاد القضائي المستقر لهذه المحكمة في مواضيع مماثلة بحسبان أن الأفضلية بين شاريين متتاليين لعقار واحد لمن سبق ووضع إشارة الدعوى على صحيفة العقار أو سبق بتسجيل شراءه في السجل العقاري . ويبقى للحق المسجل أثره ما لم يقم الدليل على أنه جرى بالتواطؤ وبقصد الإضرار بالشاري الذي لم يتمكن من تسجيل شراءه أو الذي سبق بعد تسجيل العقد الأول . وإن مجرد علم المشتري بشراء غيره العقار لا يكفي لفسخ عقده كلاً أو جزءاً ومجرد العلم هذا بوجود بيع سابق غير مسجل لا يعتبر سبباً لإبطال البيع الثاني الذي تم تسجيله . ولا يكفي مجرد العلم بسبق شراء العقار وحده لنفي حسن النية وإلغاء الشراء لأن الإلغاء مبني على فكرة التواطؤ ونية الإضرار بحقوق المشتري الأول لأن الذهاب إلى ذلك يشكل تجاوزاً في تفسير النص القانوني الوارد في قانون السجل العقاري .
(قرارات النقض 976/626 تاريخ 2/5/ 1984 و 245 تاريخ 15/2/1982 و1552 تاريخ 27/10/1980 و 536/507 تاريخ 21/4/ 1996 و 429/483 تاريخ 4/5/1998) .
مما لا وجه للاستشهاد بالأحكام المشار إليها في استدعاء الطعن والتي جاءت قاصرة على القول بأن مجرد العلم بالبيع الأول يكفي لإبطال العقد الثاني خاصة وأن القرارات المستشهد بها لم تصدر في موضوع النزاع القائم في هذه الدعوى ولم تصدر أيضاً عن الهيئة العامة لمحكمة النقض وتخالف الاجتهاد القضائي المستقر لهذه المحكمة .
ومن حيث إن محكمة الموضوع التي من حقها تقدير الأدلة لم تجد في البينة التي استمعت إليها ما يكفي لتكوين عقيدتها بوقوع التواطؤ وقصد الإضرار بالطاعنة وذلك بالتصرف الجاري بين المطعون ضدهما وقد عللت لأسباب عدم قناعتها تعليلاً سليماً ومستخلصاً من أقوال الشاهد على النحو المساق إليه في حيثيات القرار المطعون فيه . مما لا وجه لمجادلة المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه في قناعتها ما دامت تلك القناعة مستمدة مما شهد به الشاهد وما أفاد به كافياً للوصول إلى النتيجة التي خلصت إليها المحكمة .
ومن حيث إنه ما دام البيع وقع صحيحاً وبعيداً عن قصد الإضرار بالطاعنة فلا وجه للقول بأن البيع كان صورياً فيما بين المتبايعين خاصة وأن الطاعنة لم تتصد لإثبات الصورية التي دفعت بها ومحكمة الموضوع ليست ملزمة بحثها على إثبات ما دفعت به. مما يستدعي رفض الطعن لخلوه من عوامل النقض .
لذلك حكمت المحكمة بالإجماع
– رفض الطعن .