Call us now:
القضية 207 أساس لعام 2002
قرار 509 لعام 2002
تاريخ 22/2/2002
محكمة الاستئناف المدنية الثامنة بدمشق .
المبدأ إيجار -إخلاء لعلة التملك – تقادم .
1 -التقادم على تملك المستأجر يسري بحق المالك من تاريخ اطلاعه أو علمه بتملك المستأجر . وإثبات ذلك يقع على عاتق المستأجر .
2 – مسألة العلم والاطلاع مقصورة على التقادم القصير .
3 – يرتكز التقادم على مبدأ استقرار التعامل وليس على قرينة الوفاء .
4 – يبدأ التقادم المسقط من تاريخ كل واقعة. وبما أن السجل العقاري علني فإن التقادم هنا يبدأ من تاريخ التسجيل .
موضوع الاستئناف
القرار الصادر عن محكمة الصلح المدنية الثانية بدمشق رقم 454 في الدعوى ذات الرقم أساس 1715 تاريخ 25/11/2000 والمتضمن رد الدعوى.
أسباب الاستئناف
1 – إن العقد العقاري 3355 تاريخ 7/12/1982 يشير إلى نقل ملكية العقار 1709/3 صالحية جادة إلى المدعى عليه.
2 – إن إثبات التواطؤ بين المدعى عليه والمستأجر غير منتجة طالما أن المشرع لم يشترط ذلك .
3 – إن عبء إمكانية إخلاء العقار 1709/3 صالحية جادة تقع على عاتق المالك .
4 – إن إشغال المستأجر الريحاوي لعقار المدعى عليه لا يحتج به علينا .
5 – إن نقل ملكية العقار من المدعى عليه إلى ولده ليس من شأنه أن يرتب أي أثر قانوني في هذه الدعوى .
في المناقشة والقضاء
في الشكل
الاستئناف مستوف شرائطه القانونية فهو مقبول شكلاً .
في القضاء
حيث إن دعوى المدعين تهف إلى إخلاء المدعى عليه من المأجور 105/19 مهاجرين العقارية تأسيساً على أنه تملك داراً صالحة لسكناه رقم 1709/3 صالحية جادة بموجب العقد العقاري 3355 تاريخ 7/12/1982 المرفق صورة عنه وإن هذا التملك يعطي المدعين الحق بطلب إخلاء المأجور.
صدر الحكم الصلحي برد الدعوى .
وحيث إن الجهة المدعى عليها المستأنف عليها قد تمسكت بالتقادم الطويل أمام محكمة الدرجة الأولى وأمام هذه المحكمة الأمر الذي يستدعي البحث في ذلك .
وحيث إن حق المالك المؤجر في إقامة الدعوى بالإخلاء لعلة تملك المستأجر داراً صالحة لسكناه على وجه الاستقلال خالية أو يستطيع إخلاءها سواء أكان التملك سابقاً أو لاحقاً لعقد الإيجار يسقط بالتقادم الطويل .
(هيئة عامة 468 قرار /5/ تاريخ 21/1/ 2002) .
إلا أن ذات هذا الاجتهاد أضاف بأن مدة التقادم لا تسري بحق المالك إلا من تاريخ اطلاعه أو علمه الأكيد بتملك المستأجر وأن عبء إثبات هذا العلم يقع على عاتق المستأجر . والعدول عن كل رأي اخر .
وحيث إنه حتى يكون البحث مركزاً فإنه لا بد من تقرير ما يلي
أولاً – يقتصر البحث في التقادم المسقط للحقوق الشخصية . أما الكلام في التقادم المسقط للحقوق العينية والتقادم المكسب لهذه الحقوق فيكون عند الكلام في الحقوق العينية .
ثانياً – يرتكز التقادم المسقط على اعتبارات لها صلة بالمصلحة العامة فإن استقرار التعامل يقوم إلى حد كبير على فكرة التقادم . ويكفي أن نتصور مجتمعاً لم يدخل التقادم في نظمه القانونية لندرك إلى أي حد يتزعزع فيه التعامل وتحل الفوضى محل الاستقرار .
إن التقادم المسقط لا يقوم على قرينة الوفاء أكثر مما يقوم على وجوب احترام الأوضاع المستقرة التي مضى عليها من الزمن ما يكفي للاطمئنان إليها وإحاطتها بسياج من الثقة المشروعة . وإن وجوب احترام الأوضاع المستقرة هو الذي يحتم علينا أن نتساءل إلى متى يستطيع الدائن أن يطالب بالدين .. والمشترع الفرنسي قد اختار مدة ثلاثين سنة أما المشترع السوري فقد اختار خمس عشرة سنة لمرور الزمن الطويل .
(الدكتور السنهوري – الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ج 3 ص 996 وما بعد) .
ثالثاً – لا يوجد في نصوص قانون الإيجار رقم /6/ للعام 2001 ما يشير إلى حجب الادعاء أو الدفع بالتقادم بالنسبة لحالات الإخلاء أو الأجور .
رابعاً – لا تستطيع المحكمة أن تحكم خلاف أحكام النقض إلا إذا كان يخالف اجتهاداً للهيئة العامة أو يخالف أحكام القانون .
(هيئة عامة 60 أساس 245 تاريخ 1/3/ 1999) .
خامساً – إن بعض النصوص التي جاءت في القانون المدني ومنها على سبيل المثال لا الحصر المادة 173 مدني التي جاء فيها على إن الدعوى بالتعويض تسقط بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر بالشخص المسؤول عنه وتسقط هذه الدعوى في كل حال بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم وقوع العمل غير المشروع .
نستخلص من هذا النص أن العلم مطلوب عند وجود التقادم القصير وغير مطلوب في التقادم الطويل.
وقد استقر الاجتهاد على أن العلم شرط في التقادم القصير فقط وليس في التقادم الطويل وعن العمل غير المشروع كما أتت النصوص في المواد 172- 173-188-181 مدني وهنالك عدة اجتهادات بهذا الصدد وردت في كتاب التقادم المسقط لجورج أنطاكي ص 41 حتى 45 .
سادساً – وحيث إنه متى كان ذلك فيكون التقادم على الحق أمراً مسلماً به وإن كافة التشريعات المقارنة أخذت بالتقادم تبعاً لاستقرار المعاملات . ذلك لأن التقادم شرع منذ القديم لإطفاء الالتزام بمرور فترة من الزمن لم يقم الدائن خلالها بأي عمل قانوني للحصول على حقه . وتعليل ذلك يقوم على هدف المشرع من إحداث التقادم المسقط لتثبيت وضع واقعي دام فترة كافية من الزمن لمنع طرح الموضوع على بساط البحث بعد انقضاء هذه الفترة ولضرورة استقرار التعامل بين أفراد المجتمع ووجوب احترام الأوضاع المستقرة التي مضى عليها من الزمن ما يكفي للاطمئنان إليها وإحاطتها بسياج من الثقة المشروعة .
إذاً إن التقادم المسقط يبدأ من تاريخ كل واقعة. وعليه وبما أن السجلات العقارية هي علنية وحجة على الناس كافة فإن التقادم يبدأ من تاريخ تسجيل العقار باسم المستأجر بالسجل العقاري .
وطالما أن التسجيل حصل بالعقد العقاري 3355 تاريخ 7/12/1982 وأن الدعوى مسجلة ومقدمة بتاريخ 25/11/1998 أي بعد مرور خمس عشرة سنة من تاريخ التسجيل وقد دفع المدعى عليه المستأنف عليه الدعوى بالتقادم الطويل فإن الدعوى مردودة لسقوطها بالتقادم الطويل سواء اطلع المدعي المستأنف على السجل العقاري أم لم يطلع لقوة السجل القاري العلنية والثبوتية المطلقة .
وحيث إن الحكم المستأنف صحيح من حيث النتيجة التي توصل إليها لا من حيث التعليل .
لذا حكمت المحكمة بالإجماع بما يلي
1 – قبول الاستئناف شكلاً .
2 – رفضه موضوعاً وتصديق الحكم المستأنف من حيث النتيجة لا التعليل .
حكماً مبرماً صدر علناً بدمشق .