قانون الايجارات ج1ج2ج3 شفيق طعمة 101

اخلاء – تقصير بالدفع – دفع قبل استيفاء المنفعة – تعديل العقد – موقف المستأجر

إذا اتخذ المستأجر موقفاً بدفع الأجور مقدماً قبل استيفاء المنفعة فإن ذلك يعد رضوخاً منه لتعجيلها وتعديلاً لكل تعامل سابق جرى بين الطرفين على دفع الأجرة بعد استيفاء المنفعة.

المناقشة
بما أن رافع الطعن يعتمد في طلب نقض الحكم الأسباب التي تتلخص بما يلي
1 – أن القاضي الذي اكتفى بتوجيه اليمين المتممة ولم يناقش الإيصالات الثلاثة الصادرة عن المطعون ضده فيما انطوت عليه من دلالة على أن الأجرة تدفع بعد استيفاء المنفعة لا يكون قد اتبع النقض.
2 – لا تخلو المناقشة التي عقدها القاضي حول الإيصالات الثلاثة من خطأ في تأويل مدلولها فضلاً عن أن هذا التأويل نفسه يؤدي إلى التسليم بتعامل الطرفين على دفع الأجرة بعد استيفاء المنفعة يؤكد ذلك البطاقة الصادرة عن المؤجر المطعون ضده بتاريخ 19 / 12 / 1964.
3 – لا يحق للقاضي أن يوجه اليمين المتممة إلى المؤجر المطعون ضده مع قيام دليل كامل على أن الأجرة تدفع بعد استيفاء المنفعة.
4 – إن المطعون ضده استوفى رسوم الحراسة عن عام 1964 قبل انقضائه مما يعد تنازلاً عن طلب الإخلاء.
النظر في الطعن
بما أن الدعوى التي رفعها المدعي المطعون ضده تنصب على مطالبة المستأجر الطاعن بإخلاء العين المؤجرة إليه لتأخره في الوفاء بأجرة المدة الواقعة بين تاريخ 1 / 8 / 1963 وتاريخ 31 / 10 / 1963 مع رسوم الحراسة عن عام 1963 ضمن المهلة القانونية التي سرت في حقه اعتباراً من تبلغه البطاقة البريدية بتاريخ 24 / 9 / 1963 وبما أن القاضي حين فصل في الدعوى لأول مرة إنما انتهى إلى حكم بإلزام الطاعن بالإخلاء تأسيساً على تأخره في الوفاء.
وبما أن محكمة النقض التي دققت هذا الحكم من النواحي المثارة ضده في صحيفة الطعن الأول إنما نقضته لأنه لم يناقش الإيصالات الثلاثة الصادرة عن المؤجر المطعون ضده ولم يتحقق ما إذا كانت هذه الإيصالات تدل على تعامل الطرفين على دفع الأجور بعد استيفاء المنفعة.
وبما أن القاضي الذي ناقش هذه الإيصالات إنما تبين له أنها لا تدل على التعامل المشار إليه فانتهى بعد النقض إلى حكم بإلزام المستأجر الطاعن بالإخلاء تأسيساً على أن الأجرة كانت بكاملها مستحقة ولم يدفعها المستأجر المذكور ضمن المدة القانونية.
وبما أن المستأجر الطاعن أجاب على البطاقة البريدية بأن أرسل الأجرة قبل استيفاء المنفعة في اليوم الذي تلا اليوم الذي تنقضي فيه المهلة القانونية ثم أقر في 7 / 3 / 1964 بأن الأجرة التي أرسلها إنما كانت مستحقة.
وبما أنه لا مفر من مجابهته بهذا الإقرار الذي يدحض كل ادعاء له لاحق بعدم استحقاق الأجرة إلى أن يقوم ظاهر الحال على تكذيبه ذلك لأن ترجيح صدق الإقرار على احتمال كذبه لا يمنع المقر من إثبات العكس (سليمان مرقص في رسالة الإثبات).
وبما أنه إذا نظر إلى موقف الطاعن المقر حين أرسل الأجرة المدعى بها قبل استيفاء المنفعة يتحتم التسليم بصدق إقراره الذي أيده هذا الموقف بالذات مما لا مجال لترجيح كذب هذا الإقرار على صدقه ما دام أن الموقف الذي اتخذه المستأجر الطاعن بدفع الأجرة مقدماً ينصرف إلى أنه تقصير ضمني يفيد رضوخ هذا الطاعن لتعجيل الأجرة وهذا الرضوخ الذي غير كل تعامل سابق جرى بين الطرفين على دفع الأجرة بعد استيفاء المنفعة إنما يلزم المستأجر الطاعن بالإخلاء إن كان قد دفع الأجرة المدعى بها بعد انقضاء المهلة القانونية وقد قال الأستاذ السنهوري في كتابه الوسيط ج 6 مجلد 1 ص 469 هامش 2 ويجوز تعديل الاتفاق على مواعيد الأجرة باتفاق لاحق صريح أو ضمني) وبما أن القاضي وإن كان عملاً بإتباع النقض لم يناقش عدم نفاذ التعامل السابق على الدعوى الراهنة في هدى هذه القواعد القانونية إلا أنه في النتيجة قد انتهى إلى حكم بأن تعامل الطرفين سابقاً على تأجيل الوفاء بالأجرة إلى ما بعد استيفاء المنفعة لا يحل المستأجر الطاعن من تعجيل الأجرة المدعى بها فإن حكمه ينسجم مع رضوخ المستأجر لهذا التعجيل وبالتالي يبدو فيما قضى به من إخلاء تأسيساً على عدم إرسال الأجرة ضمن المهلة القانونية واقعاً في محله القانوني.
وبما أن قبض المؤجر المطعون ضده رسوم الحراسة عن عام 1964 قبل نهايته لا يعد تنازلاً عن دعوى الإخلاء ذلك لأن الرسوم المذكورة تستحق للمؤجر لمجرد أدائها لدوائر المالية.
وبما أنه لا يغير من حكم القواعد الآنفة الذكر الحوالة البريدية المؤرخة في 19 / 12 / 1964 المرسلة بعد إقامة دعوى الإخلاء ما دام أنها أرسلت إلى المؤجر بناء على بطاقة تحفظ فيها لدعوى الإخلاء القائمة.
وبما أن عوامل الطعن تبدو على هذا الأساس غير جديرة بالاعتبار فإنه يتعين رفضها.
لذلك تقرر بالاتفاق رفض الطعن.
(نقض سوري رقم 115 تاريخ 5 / 2 / 1966 مجلة القانون ص 475 لعام 1966)