قانون الايجارات ج1ج2ج3 شفيق طعمة 435

تحديد بدل المأجور – قيمة شرائية – استفادة المستأجر – حالة المأجور

نتخذ قيمة المأجور الشرائية أساساً لتحديد البدل دون الالتفات لإمكانية استفادة المستأجر من هذا المأجور أو احتمال زيادة الاستفادة منه فيما لو قام المؤجر ببناء طوابق على أرض العقار. ما دام المستأجر رضي باستلام المأجور بحالته الراهنة.

في مناقشة أسباب الطعن
من حيث أن الخبراء الذين قاموا بالكشف على العقار قد أوضحوا في تقريرهم أنه عبارة عن معمل بلاد وأن قيمته الشرائية تقدر بمبلغ مائة ألف ليرة وأن منفعة المستأجر منه بوصفه عرصة معدة للبناء تقدر بأربعين ألف ليرة سورية.
وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي اعتمد تقدير الخبراء لمنفعة العقار أساساً لتحديد بدل الإيجار يؤسس قضاءه على وجوب التفريق بين العرصات وبين الطوابق إذ يتعين عند تقدير قيمة العرصات تخفيض المنفعة التي كان يمكن للمستأجر أن يستفيد منها فيما لو كان المؤجر أقام الطوابق على عقاره بحيث يتسنى له الاستفادة بصورة كاملة من المأجور علواً ومساحة في حين أن المستأجر في الحالة الراهنة للعقار وإن كان يستفيد من كامل المساحة إلا أنه لا يستفيد من حيث الارتفاع إلا بما يعادل ارتفاع أربعة أمتار مما يوجب تقدير قيمة المأجور بالنسبة لإمكانية الانتفاع منه.
وحيث أن ما أقيم عليه الحكم يبدو غير سديد ذلك أن المشترع الذي سن قانوناً خاصاً لإيجار العقارات المعدة للسكن وللاستثمار الصناعي والتجاري قد عين الأساس الذي يجب اعتماده لتحديد بدل الإيجار فنص في المادة الأولى على أن يتم تحديد هذا البدل وفق نسب معينة من قيمة المأجور تختلف باختلاف نوع الاستثمار كما أن المادة الثالثة من هذا القانون أوجبت عند الادعاء بالغبن تعيين خبراء لتقدير قيمة العقار موضوع الخلاف مما يقطع بلزوم اتخاذ قيمة المأجور الشرائية أساساً لتحديد هذا البدل دون التفات لإمكانية استفادة المستأجر من هذا المأجور أو النظر إلى احتمال زيادة الاستفادة منه فيما لو قام المؤجر ببناء طوابق على أرض العقار ما دام أن المستأجر رضي باستئجار العقار وفق حالته الراهنة ولم يشترط عند العقد إقامة هذه الطوابق.
وحيث أن اعتماد المشترع هذا الأساس لتحديد بدل الإيجار يحول دون اتخاذ أساس آخر جرياً مع قواعد المنطق أو مقتضيات العدالة وفق ما ذهب إليه الحكم لما في ذلك من مخالفة للنص وخروج على إرادة المشترع الصريحة مما يشوب الحكم بالخطأ ويعرضه للنقض.
وحيث أن الطاعن الذي طلب توحيد الدعوى القائمة أمام محكمة أخرى ذكر للمحكمة رقماً مغلوطاً ثم أهمل تقديم الرقم الصحيح ليتسنى للمحكمة إجابة طلبه فلا مجال لمؤاخذته المحكمة بسبب عدم ضم الدعوى المذكورة.
وحيث أن موضوع الدعوى صالح للفصل فيه.
وحيث أنه يتضح من تقرير الخبراء أن قيمة العقار المأجور الشرائية بتاريخ الدعوى بلغت مائة ألف ليرة وكان مقدار البدل بحسب هذه القيمة يفوق البدل المتفق عليه بين الطرفين وهو 2940 ليرة مما يجعل دعوى المستأجر بالعين غير قائمة على أساس ومتعيناً رفضها.
لذلك حكمت المحكمة بالإجماع
بنقض الحكم المطعون فيه ورد الدعوى.

(نقض رقم 1110 تاريخ 31 / 5 / 1964 – مجلة القانون ص 617 لعام 1964)
(كتاب التقنين المدني السوري – ملحق الجزء الخامس – قانون الايجارات – القسم الثاني – دعاوى التخمين – شفيق طعمة وأديب استانبولي – الصفحة 1315 – 1316)