Call us now:
عقار مشترك – أجر مثل حصة باقي الشركاء – انتفاع
إن إشغال أحد الشركاء لدار مستقلة مقامة على العقار المشترك لا يحول دون مطالبة باقي الشركاء بأجر مثل حصصهم منها ولو كانوا يشغلون هم دوراً غيرها وتطبق هذه القاعدة في حال اشغال الدار الواحدة من قبل الشركاء إذا كان يتيسر تقدير مقدار انتفاع كل منهم.
في مناقشة أسباب الطعن
من حيث أن الجهة الطاعنة أوضحت في لوائحها أن المطعون ضدها تشغل دون عقد وبوجه الاستقلال الدار رقم (9) المقامة على أرض العقار (س) الذي يضم بحسب قيود السجل خمسين داراً أخرى ولذلك فهي تطالب بإلزامها بأجر مثل حصتها من هذه الدار.
ومن حيث أن المطعون ضدها التي لا تجادل في صحة هذه الوقائع تدفع الدعوى بأنها تملك حصة شائعة في العقار وأن المدعين يستثمرون مقابل حصصهم دوراً مقامة على العقار عن طريق تأجيرها للغير مما يحول دون مطالبتهم الشريك الشاغل بأجر الدار التي يسكنها لشيوع المنافع بين الشركاء وعدم إمكان تجزئتها.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي أقر هذا الوجه من دفاع المطعون ضدها يؤسس قضاءه على أن الدار المنازع عليها لا زالت على الشيوع بين الشركاء بحيث لا يجوز اعتبارها مفرزة وأن اجتهاد محكمة النقض قد استقر على عدم جواز مطالبة الشريك الشاغل لجزء من العقار باقي الشركاء الشاغلين بأجر مثل حصته.
ومن حيث أن ما أقيم عليه الحكم يبدو غير سديد ذلك أن الاجتهاد الذي اعتمدته المحكمة إنما ينحصر شأنه بالشركاء الذين يشتركون بسكنى نفس الدار المشتركة فلا تسمع دعوى أحدهم بتقاضي فرق الانتفاع من باقي الشركاء وذلك لتعذر تقدير مقدار انتفاع كل منهم من العقار نظراً لشيوع مرافقه ومنتفعاته.
ومن حيث أن اشغال أحد الشركاء لدار مستقلة مقامة على العقار المشترك لا يحول والحالة هذه دون مطالبة باقي الشركاء بأجر مثل حصصهم منها ولو كانوا يشغلون هم دوراً غيرها لأن استقلال كل من الشركاء بسكن دار معينة يجعل من الميسور تقدير قيمة انتفاع كل منهم في العقار المشترك وبالتالي تضمينه الأجور التي تعادل مع مقادير هذه المنفعة كما أنه لا مانع يمنع من تطبيق هذه القاعدة حتى في الدار الواحدة المشغلة من الشركاء إذا كان كل منهم يسكن أجزاء معينة بحيث يمكن تقدير مقدار انتفاع كل منهم على وجه الدقة ولا معدى من الأخذ بهذا المذهب ما دام أن الشريك في الشيوع يملك بمقتضى حكم المادة 871 مدني حصة ملكاً تاماً يخوله التصرف فيها والاستيلاء على ثمارها وبالتالي محاسبة شركائه عن فرق الانتفاع في العقار المشترك عند إمكان تقديره ولا مجال للخروج عن هذه القاعدة واعتبار الشيك ساكناً بملكه بنجاة من مطالبة باقي الشركاء إلا إذا تمت المهايأة بين الشركاء جميعاً وقد استقر اجتهاد هذه المحكمة على هذا الرأي.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه لم يسر على هذا النهج القانوني فإنه يغدو مشوباً بعيب مخالفة القانون بصورة تعرضه للنقض.
ومن حيث أن نقض الحكم لهذا السبب يغنيها عن بحث باقي أسباب الطعن.
لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه.
(نقض رقم 194 تاريخ 9 / 4 / 1964 مجلة المحامون ص 535 لعام 1964)
(كتاب التقنين المدني السوري – ملحق الجزء الخامس – قانون الايجارات – القسم الثاني – دعاوى التخمين – شفيق طعمة وأديب استانبولي – الصفحة 1392 – 1393 – 1394)