قانون الايجارات ج1ج2ج3 شفيق طعمة 538

بدل فروغ – جهات القانون 20 / 1971 – جواز الفروغ

ليس ثمة ما يمنع إحدى الجهات المذكورة في المرسوم التشريعي ذي الرقم 20 لسنة 1971 من أن تدفع بدل الفروغ أو الهبات وما يماثلها لإحدى الجهات المشار إليها آنفاً وذلك عندما ترغب إحدى تلك الجهات في استئجار عقار من الجهة الأخرى ويلغى الرأي ذي الرقم 298 لسنة 1971 .

المناقشة
من حيث أن المادة الأولى من المرسوم التشريعي ذي الرقم 20 الصادر في 18 / 2 / 1971 تنص على أنه خلافاً لأحكام الفقرة (ه-) من المادة 20 من قانون الإيجارات الصادر بالمرسوم التشريعي ذي الرقم 111 لعام 1952 المعدل يعد سبباً مشروعاً ما استوفي وما يستوفى من بدل الفروغ أو من هبات وما يماثلها من التبرع عن العقارات الخاصة بدوائر الدولة والمؤسسات والجمعيات الخيرية ذات النفع العام والنقابات وخزانات التقاعد وصناديق التكافل الاجتماعي وما يماثلها الخاصة بأي من الجهات المذكورة.
ومن حيث أنه يستفاد من النص المتقدم أنه قرر حكماً استثنائياً سمح بموجبه للجهات المعددة في متنه باقتضاء بدل الفروغ أو الهبات وما يماثلها انسجاماً مع التطور الاقتصادي الذي جعل لتلك البدلات والهبات وما يماثلها قيمة كبيرة من شأنها أن تشكل مورداً يعود بالنفع على الجهات المذكورة. ويمكنها من مواجهة الأعباء المالية التي يتطلبها حسن سير العمل ويخفف من حاجتها إلى الاعتمادات اللازمة لها ابتغاء النهوض بمهامها كما هو الشأن بالنسبة إلى الأوقاف.
ومن حيث أن إطلاق يد الجهات المذكورة في استيفاء البدلات والهبات المشار إليها قد احتاج إلى نص استثنائي كما سلف البيان بحسبان أن هذا النهج قد غاير الأصل المقرر اجتهاداً في هذا الصدد من ناحية عدم جواز اقتضاء تلك البدلات والهبات.
ومن حيث أنه بعد أن تبين أن المشرع قد سمح للجهات المذكورة باستيفاء البدلات والهبات الملمع إليها يكون من المسلم به السماح لهذه الجهات بدفع ما يسوغ لها أن تقبضه انطلاقاً من المبدأ نفسه الذي أملى النص السالف الذكر وضماناً لإقامة التوازن الحق بين مصالح تلك الجهات وحرصاً على توثيق أسس التعاون بينها وتأكيداً لقاعدة الغرم بالغنم التي يرتكز إليها حساب الموارد والنفقات.
ومن حيث أنه لا بد من الإلماح في هذا المقام إلى أن منع الجهات التي عددها المرسوم التشريعي ذو الرقم 20 المشار إليه من دفع بدل الفروغ أو الهبات بعضها للبعض الآخر من شأنه أن يخل بمبدأ استقلال الموارد المالية ويجافي القاعدة التي تقضي بعدم الإثراء بغير سبب ويحول بين هذه الجهات وبين حصولها على العقارات التي تحتاجها في تسيير المرافق التي تتولى إدارتها إذ أن الجهة المؤجرة ستحجم عن تأجير عقارها لإحدى الجهات الملمع إليها حيث تجد نفسها مضطرة إلى تأجيره بغير فروغ أو هبة وينعكس هذا الواقع على حسن سير العمل لدى الجهة التي تحتاج إلى العقار الذي تملكه تلك الجهة. ولا يخفى أن الضرر الذي ستمنى به الجهة المحتاجة إلى العقار حين يتعذر عليها الحصول عليه للسبب المار ذكره. يفوق العبء المالي الذي يترتب عليها في هذا الصدد ما دام أحد لا يماري في أن الغاية هي الحصول على العقار تلبية لضرورات المصلحة. هذا فضلاً عن أن ما تدفعه إحدى الجهات المذكورة لجهة أخرى من الجهات المعددة في المرسوم التشريعي المشار إليه يظل محصوراً في نطاق هذه الجهات كما أنه يحقق الغايات التي ارتكن إليها المرسوم التشريعي نفسه.
ومن حيث أن الرأي ذا الرقم 298 لسنة 1971 لم يراع المبادىء والقواعد السالفة الذكر فقد غدا خليقاً بالإلغاء.
لهذه الأسباب أقرت الجمعية العمومية الرأي المدرج في المقدمة.

(مجلة المحامون ص 296 تشريع لعام 1976)
(كتاب التقنين المدني السوري – ملحق الجزء الخامس – قانون الايجارات – القسم الثاني – دعاوى التخمين – شفيق طعمة وأديب استانبولي – الصفحة 1520 – 1521 – 1522)