قانون الايجارات ج1ج2ج3 شفيق طعمة 541

بدل فروغ – استرداد الفروغ – بطلان العقد – جزء عقد الايجار

إن المطالبة باسترداد بدل الفروغ تقوم على أساس بطلان العقد بطلاناً مطلقاً بالنسبة لهذا الجزء من عقد الإيجار لا على أنها استرداد غير المستحق (مادة 143 مدني).

المناقشة
من حيث أن الأسباب التي يعتمدها رافع الطعن تتلخص بما يلي
1 – ذهب الحكم لرد الدعوى على أساس تكييفها بأنها دعوى استرداد ما تم وفاؤه بغير حق وإن هذه الدعوى سقطت بالتقادم الثلاثي في حين أن هذه الدعوى تقوم على إعلان بطلان عقد بطلاناً مطلقاً لمخالفته للنظام العام وهي دعوى لا تتقادم إلا بمرور خمسة عشر عاماً.
2 – إن الجهة المدعية تمسكت بالتقادم الحولي المنصوص عليه في المادة 188 فليس للمحكمة أن تقضي عفواً بتقادم لم يتمسك به الخصم.
3 – اعتبرت المحكمة تاريخ عقد الإيجار مبدأ لسريان التقادم في حين أنه يجب اعتبار تاريخ الدفع الواقع بعد ذلك بحيث يكون مدة التقادم الثلاثي غير منقضية.
4 – إن الطاعن لم يكن يعلم وقت الدفع بأنه دفع غير المستحق فافتراض المحكمة أنه كان عالماً بحقه بالاسترداد منذ تاريخ الدفع يكون غير مستند إلى الدليل.
في مناقشة أسباب الطعن
من حيث أن دعوى المدعي الطاعن المستأجر تقوم على استرداد بدل الفروغ المدفوع للمطعون ضده المؤجر تأسيساً على أن استيفاء هذا البدل يخالف النظام العام المستفاد من قانون إيجار الأماكن المبنية الذي حدد الأجرة التي جوز تقاضيها بنسبة معينة بحيث لا يجوز للطرفين الاتفاق على مخالفتها.
وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي أخذ بوجهة نظر الطاعن لجهة بطلان الشرط المتعلق ببدل الفروغ بطلاناً مطلقاً ذهب مع ذلك إلى رد هذه الدعوى تأسيساً على أن دفع البدل المذكور لا يعدو أن يكون دفعاً لما هو غير مستحق فيتقادم بالمهلة التي تتقادم بها دعوى استرداد غير المستحق وهي ثلاث سنوات من اليوم الذي يعلم فيه صاحب الحق بحقه في الاسترداد.
وحيث أن ما أقيم عليه الحكم يبدو مشوباً بمخالفة القانون ذلك أن المدعي الطاعن يطلب استرداد ما دفعه من بدل فروغ لا على أساس استرداد ما دفعه بغير حق وإنما على أساس بطلان العقد بطلاناً مطلقاً بالنسبة لهذا الشق من عقد الإيجار الذي أقر الحكم أمر بطلانه بطلاناً مطلقاً.
وحيث أن بطلان العقد من هذه الناحية يرتب اعتباره معدوم الأثر وإعادة ما دفعه المدعي بمقتضى حكم المادة 143 من القانون المدني واعتبار هذه الإعادة أثراً من آثار استرداد غير المستحق إذ لا مجال في هذا الصدد لأعمال قاعدة استرداد غير المستحق ما دام أن القاعدة العامة المنصوص عنها في المادة المذكورة تؤدي إلى هذه النتيجة وعلى هذا الأساس فإن مجرد بطلان العقد يرتب استعادة الدافع ما دفعه من جراء العقد الباطل دون حاجة لتوافر شرط عدم العلم الملحوظ في دعوى استرداد غير المستحق إذ أن قاعدة استرداد غير المستحق هي قاعدة عامة تفترض وقوع الخطأ وتخول المخطىء الرجوع بما دفعه سواء كان مرتبطاً أم غير مرتبط بعقد مع المدفوع له في حين أن الاسترداد الناجم عن البطلان هو أثر من آثار هذا البطلان ولا يجوز الخلط بين هاتين القاعدتين ما دام أن لكل منهما قواعد تنظم أحكامها كما لا مجال لتطبيق قاعدة الاسترداد التي هي قاعدة عامة تشمل العلاقات العقدية وغير العقدية على العلاقة العقدية التي تعتبر قاعدة خاصة تفيد القاعدة العامة وقد استقر قضاء محكمة النقض في فرنسا على هذا الرأي كما أيده غالبية الفقهاء (تراجع موسوعة دالوز . استرداد غير المستحق ف 13 ص 546).
وحيث أن إقرار حق الطاعن باسترداد المبلغ المدفوع بالاستناد إلى قواعد البطلان يستتبع تطبيق التقادم الخاص بالبطلان.
وحيث أن دعوى البطلان المطلق لا تتقادم إلا بمرور خمس عشرة سنة بمقتضى نص المادة 142 من القانون المدني فإن الدعوى الحالية تكون غير مشمولة بالتقادم.
وحيث أن نقض الحكم لهذا السبب يغني عن بحث باقي أسباب الطعن.
لذلك حكمت المحكمة بالإجماع ب-
نقض الحكم المطعون فيه.

(نقض رقم 1855 تاريخ 7 / 9 / 1965 مجلة القانون ص 54 لعام 1965)
(كتاب التقنين المدني السوري – ملحق الجزء الخامس – قانون الايجارات – القسم الثاني – دعاوى التخمين – شفيق طعمة وأديب استانبولي – الصفحة 1524 – 1525 – 1526)