Call us now:
عقارات الدولة – صفة النفع العام – قيود قرار الوزير المختص
يشترط في العقارات المقصودة بالقانون رقم 106 لعام 1958 أن تكون قد أنشئت في الأصل لكي تقوم بخدمة لها صفة النفع العام وصلاحية الوزير تحديد العقارات التي تقوم بخدمة لها صفة النفع العام مقيدة بما ذكر بالإضافة إلى أن تكون مملوكة للدولة أو البلديات أو المؤسسات العامة.
في أسباب الاستئناف
1 – العقار موضوع الدعوى خاضع لأحكام القرار بقانون رقم 106 لعام 1958 ولا يخضع لقانون الإيجار مما يجعل المحكمة مصدرة القرار المستأنف غير صاحبة اختصاص للنظر بالدعوى.
2 – إن عقد الإيجار الذي تتذرع به الجهة المدعية خال من تحديد قيمة المأجور وبدل الإيجار وتاريخ التسليم وإن هذا العقد لم يستكمل أركانه وعناصر وجوده مما يجعله لا قيمة له ولا يمكن الاعتداد به.
3 – المحكمة لم ترد على كافة دفوع الجهة المستأنفة.
في القانون
من حيث أن دعوى المدعي المستأنف عليه تهدف إلى الحكم بتسليم المأجور موضوع الدعوى إليه خالياً من الشواغل بقرار معجل النفاذ تأسيساً لعقد الإيجار المبرم بين الطرفين والذي نص في فقرته الرابعة على إلزام المدعى عليه بتسليم المخزن المذكور عند انتهاء البناء وإعداده للاستثمار وهو المخزن رقم 13 من المقسم 8 من منطقة تنظيم البحصة.
ومن حيث أن الخلاف الدائر بين الطرفين ينحصر في نقطتين أساسيتين هما
أ – هل يخضع عقد الإيجار المبرز لقانون الإيجار أم لأحكام القرار بقانون رقم 106 لعام 1958 .
ب – هل عقد الإيجار المبرز هو عقد مستوف كافة أركانه وعناصره الجوهرية اللازمة لوجوده أم لا.
أ) – في البحث فيما إذا كان عقد الإيجار المبرز يخضع لقانون الإيجار أم لأحكام القرار بقانون رقم 106 لعام 1958 .
من حيث أن المادة الأولى من القانون رقم 106 لعام 1958 قد نصت على أنه تعتبر عقود استثمار العقارات المملوكة للدولة والبلديات والمؤسسات العامة والتي أنشئت لتقوم بخدمة لها صفة النفع العام بتراخيص صادرة من الجهات الإدارية ولا تخضع لأحكام قوانين الإيجار النافذة في كل ما يخالف الأحكام الواردة فيه.
ومن حيث أنه من الرجوع إلى العقد موضوع الدعوى تبين أن محل العقد هو عقار عائد للجهة المستأنفة لم ينشأ لكي يقوم بخدمة له صفة النفع العام وإما هو عبارة عن عقد عادي ليست فيه أي شروط استثنائية تعطي الإدارة امتيازات معينة خاصة بصورة تخرجه عن دائرة عقد الإيجار لتجعله في مصاف الترخيص الإداري. وفي ذلك تقول محكمة النقض المصرية بقرار لها صادر بتاريخ 10 نوفمبر لعام 195 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 200 صفحة 1480 حيث تقول (إن العبرة في تكييف العقد هو لما تضمنه هذا العقد وما حواه من نصوص. فإذا تبين من نصوصه أنه وصف بعقد إيجار إلا أنه يتضح من مجمل نصوصه وما فرضه من التزامات وقيود دل ذلك بوضوح على انه لا يصح اعتباره عقد إيجار وارداً على محال تجارية لأنه تبين من هذه القيود ومرماها أن الإدارة في تعاقدها مع المستأجر لم تكن تثبت أن محل الاستغلال معد للتجارة إنما تبغي وراء ذلك أولاً وبالذات تحقيق مصلحة عامة هي خدمة المسافرين في قطاراتها ليلاً ونهاراً بتوفير ما يحتاجون إليه في أسفارهم من طعام وشراب بأسعار معتدلة فهو التزام بخدمة عامة).
ومن حيث أن العقد موضوع النزاع لم يستدل من نصوصه أن الجهة المستأنفة ترمي من وراء تأجير العقار إلى تحقيق مصلحة عامة فلو كان عقد الإيجار موضوع الدعوى عبارة عن ترخيص إداري أو عقد اشغال لكان مثلاً وليس على سبيل الحصر قد نص على حق الإدارة في إلغاء العقد في أي وقت ولكان هذا العقد فعلاً غير ملزم للإدارة. وفي ذلك تقول محكمة النقض المصرية في قرار صادر لها في 23 نوفمبر لسنة 1944 مجموعة عمر رقم 159 ص 445 حيث تقول إن تصرف السلطات الإدارية في الأملاك العامة لانتفاع الأفراد بها لا يكون إلا بترخيص والترخيص بحكم طبيعته معين الأجل غير ملزم للسلطة المرخصة التي لها دائماً لداعي المصلحة العامة الحق في إلغائه والرجوع فيه قبل حلول أجله وإعطاء الرخصة ورفض الرجوع فيها وإلغاؤها كل ذلك أعمال إدارية يحكمها القانون العام وصدور الترخيص مقابل رسم لا يمكن أن يخرجه عن طبيعته ولا يجعله عقد إيجار خاضعاً لأحكام قانون إيجار الأماكن.
ومن حيث أن المادة الثانية من القانون رقم 106 لعام 1958 قد نصت على أنه يحدد الوزير المختص العقارات التي تقوم بخدمة لها صفة النفع العام بقرار منه لا يخضع لأي طريق من طرق المراجعة.
ومن حيث أن هذه المحكمة تعمدت ذكر نص المادة الثانية من القانون 106 لما في هذا من أهمية في إلقاء الضوء على أحكام القانون 106 المذكور. فقد حدد مجلس الدولة بهيئة المحكمة الإدارية العليا في القطر السوري في قرار لها صادر في 10 / 5 / 1965 برقم 19 أساس 21 مدى صلاحية الوزير في إصدار مثل هذه المراسيم وفي قابليتها للطعن فقال (يستفاد من المذكرة الإيضاحية للقانون 106 لسنة 1958 أن المشرع قيد الإدارة في إصدار قراراتها المسبغة صفة النفع العام بقيدين اثنين
أولهما أن تكون العقارات المستهدفة لمثل هذه القرارات قد أنشئت في الأصل لتقوم بخدمة لها صفة النفع العام كما يبدو من مطلع المذكرة أن الدولة وبعض البلديات والمؤسسات قد أنشأت محلات لتؤدي خدمة عامة كالفنادق والمنتزهات.
ثانيهما أن تكون هذه العقارات مملوكة للدولة أو البلديات أو المؤسسات العامة. وإلى هذا أيضاً ذهب مجلس الدولة في قرار للمحكمة الإدارية العليا برقم 141 أساس 1965 تاريخ 20 / 5 / 1961 جاء فيه أن القانون رقم 106 لعام 1958 بشأن عدم خضوع المحلات المملوكة للدولة والبلديات والمؤسسات العامة لقوانين الإيجار النافذة وقرار الوزير المختص بتحديد العقارات التي تقوم بخدمة لها صفة النفع العام وبإخلاء المستثمر من شأنهما أن يجعلا العقد الصادر للطاعن ترخيصاً عاماً لا مجرد عقد إيجار عادي ومن ثم يجوز للإدارة في العقود الإدارية بما في ذلك التراخيص العامة أن تستقل بفسخها ولو أثناء مدتها إذا أخل المرخص له بالتزاماته وفي هذه الحالة لا يستحق تعويضاً. وأما إذا قدرت أن هناك مصلحة عليا تتحقق بإلغاء الترخيص ففي هذه الحالة الأخيرة لابد من تعويض للمرخص له عما عساه أن يكون أصابه من ضرر.
ومن حيث أنه وعلى ضوء ما تقدم ومن خلال نص العقد المبرم بين الطرفين تبين أن العقد المذكور غير مشمول بأحكام القانون رقم 106 لعام 1958 مما يتعين رد هذا السبب من أسباب الاستئناف.
ب) – هل عقد الإيجار المبرز هو عقد مستوف كافة أركانه وعناصره الجوهرية اللازمة لوجوده أم لا
من حيث أنه يتبين من الرجوع إلى العقد موضوع النزاع ما يلي
1 – أنه يوجد طرف مؤجر هو الإدارة وطرف مستأجر هو المدعي.
2 – أن الأجرة ستحدد بعد إنجاز البناء من قبل لجنة تحديد بدلات إيجارات أملاك محافظة مدينة دمشق.
3 – إن الدفع يكون سلفاً وعلى أربعة أقسام متساوية.
4 – أن تسليم المأجور موضوع الدعوى يكون عند انتهاء البناء.
ومن حيث أنه يتبين مما سبق أعلاه أن العقد موضوع النزاع مستوف كافة أركانه وعناصره الجوهرية اللازمة لقيامه.
ومن حيث أن المادة 95 من القانون المدني قد نصت على أنه إذا اتفق الطرفان على جميع المسائل الجوهرية في العقد واحتفظا بمسائل تفصيلية يتفقان عليها فيما بعد ولم يشترطا أن العقد لا يتم عند عدم الاتفاق عليها اعتبر أن العقد قد تم وإذا قام خلاف على المسائل التي لم يتم الاتفاق عليها فإن المحكمة تقضي فيها طبقاً لطبيعة المعاملة ولأحكام القانون والعرف والعدالة.
من حيث أنه لا يوجد أي نص في العقد المبرم بين الطرفين أن العقد لا يكون تاماً عند عدم الاتفاق على المسائل التفصيلية بينهما. وقد جاء في مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني في معرض شرح هذه المادة ما يلي جاء بمذكرة المشروع التمهيدي (هذه الأحكام لا تعدو أن تكون مجرد تفسير لإرادة المتعاقدين فإذا تعارض هذا التفسير مع ما أراده المتعاقدان بأن اشترطا صراحة أو ضمناً أن يكون العقد باطلاً عند عدم الاتفاق على المسائل التي احتفظ بها وجب احترام هذه الإرادة ولا يتم العقد ما لم يحصل الاتفاق على تلك المسائل).
ومن حيث أنه يبين مما سبق بيانه أن أسباب الاستئناف لا تنال من القرار المستأنف الذي وجد في محله القانوني من حيث النتيجة لا من حيث التعليل.
(محكمة استئناف دمشق رقم 523 أساس 894 تاريخ 26 / 11 / 1985 مجلة المحامون ص 75 لعام 1986)
(كتاب التقنين المدني السوري – ملحق الجزء الخامس – قانون الايجارات – القسم الثاني – دعاوى التخمين – شفيق طعمة وأديب استانبولي – الصفحة 1579 – 1580 – 1581 – 1582 – 1583)