قانون الايجارات ج1ج2ج3 شفيق طعمة 569

ايجار فضولي – مستأجر حسن النية – مؤجر فضولي – اركان الفضالة – عقد من غير المالك – حيازة المؤجر – مالك ظاهر

1) – يشترط لاعتبار شاغل العقار مستأجراً أن يكون حسن النية أي معتقداً بأنه يستأجر من مالكه أو من يحمل وكالة عنه بالتأجير وأن يكون المؤجر قام بهذا العمل على سبيل الفضالة المحققة لأركانها الثلاثة.
2) – إن عقد الإيجار المعقود من غير المالك لا يكون نافذاً في حقه إلا إذا كان المستأجر حسن النية وكان المؤجر حائزاً للعقار بناء على سند يجعله في مركز المالك الظاهر ذي النية الحسنة.

المناقشة
لما كانت الدعوى تقوم على أن المعترضة اعتراض الغير مستأجرة للدار الموصوفة بالمحضر 3997 / 6 من منطقة مسجد الأقصاب العقارية من المؤجر السيد فايز بموجب عقد الإيجار الجاري بين الطرفين بتاريخ 14 / 4 / 1979 وأن الحكم المعترض عليه يتعارض مع حقوقها كمستأجرة شاغلة للدار موضوع الدعوى وهو حكم صوري تنكر صحته وتطلب الحكم بعدم نفاذه بحقها وأن المشرع ضمن من شغل العقار بنية حسنة من مؤجر فضولي إذا استمر بصورة هادئة مستمرة مدة لا تقل عن سنة.
ولما كانت المعترضة نعيمة … هي زوجة المحكوم عليه بالتخلية بهجة … كما هو ثابت في ملف الدعوى وظاهر الحال يشير إلى أن نعيمة مقيمة في الدار المقرر إخلاؤها اعتباراً من بدء تاريخ اشغاله لها استئجاراً استناداً لعقد الإيجار المؤرخ في 10 / 4 / 1973 وقد صدر الحكم المعترض عليه بإخلاء الدار المذكورة بتاريخ 11 / 5 / 1981 .
ولما كان الأحكام التي تقبل الطعن بطريق اعتراض الغير هي تلك التي تمس حقوق الغير ولو لم تكتسب الدرجة القطعية وعليه فإنه لا بد للغير الذي يسكن مع المستأجر الأصلي من أن يكون مرتبطاً مع المؤجر برابطة ايجارية تستدعي اختصامه في دعوى التخلية المرفوعة على المستأجر أو أن يكون المستأجر الأصلي قد تنازل إليه عن حق الإيجار بإذن المؤجر تنازلاً لا يجعل حكم التخلية الصادر على المستأجر الأصلي نافذاً بحقه.
(نقض سوري 4994 / 2495 تاريخ 26 / 10 / 1966 القاعدة 449 من مجموعة القواعد القانونية لقضايا الإيجارات).
فالمعترضة إذن ليست من الغير أجازت لها المادة 266 من قانون أصول المحاكمات تقديم اعتراض الغير بل هي شريكة متضامنة مع المستأجر بهجت فحكم التخلية – المعترض عليه يشملها ولا يحق لها بعده الطعن فيه بطريق اعتراض الغير.
هذا من جهة.
ومن جهة أخرى فإن عقد الإيجار المبرم مع زوجة المعترضة بهجت … مؤرخ في 10 / 4 / 1973 وقد ثبت صحة توقيع بهجت على العقد بموجب الخبرة وأصبح الحكم في هذا الخصوص مبرماً ويتمتع بحجية مطلقة.
وإن حكم التخلية المعترض عليه الذي صدر بحق بهجت … مؤرخ في 11 / 5 / 1981 ويشمل حكماً أفراد أسرته الساكنين معه بتاريخ صدوره وفي طليعتهم زوجته المعترضة نعيمة.
ولما كان ادعاء المعترضة نعيمة بأنها تلقت حقها في المأجور عن المؤجر الفضولي فايز بموجب عقد مبرم بينهما مؤرخ في 14 / 3 / 1979 أي في وقت كان لا يزال فيه عقد بهجت مع المؤجر المالك الحقيقي حمدي ساري المفعول ولم يحكم بعد بالتخلية.
ولما كانت شروط الفضالة التي تتمسك بها المعترضة في اعتراضها غير متوفرة في هذه القضية لأنه يشترط لاعتبار شاغل العقار مستأجراً أن يكون حسن النية أي معتقداً بأنه يستأجر العقار من مالكه أو ممن يحمل وكالة عنه بالتأجير وأن يكون المؤجر قام بهذا العمل على سبيل الفضالة المحققة لأركانها الثلاثة وهي وجود مصلحة عاجلة لرب العمل مما يستتبع أن يكون العمل الذي قام به ضرورياً فلا يكفي لتبرير الفضالة أن يكون نافداً ومفيداً وأن يقصد الفضولي في قيامه بهذا العمل مصلحة رب العمل لا مصلحته الخاصة وألا يكون ملزماً بهذا العمل أو منتهياً عنه.
(نقض سوري 443 / 758 تاريخ 5 / 3 / 1964 القاعدة 331 من مجموعة القواعد الآنفة الذكر).
فحسن النية منتفي في هذه القضية ذلك أن المستأجر بهجت زوج المعترضة ادعى أنه مالك الشقة بموجب العقد المبرز وأحال حقوقه في العقد (عقد الشراء) إلى المدعو فايز وقام هذا الأخير بإبرام عقد الإيجار مع الزوجة المعترضة استناداً للعقد المذكور وادعت الزوجة في اعتراضها هذا بأنها مستأجرة من فضولي وهو فايز المحال إليه عقد شراء الزوج بهجت.
وقد ورد في الاجتهاد القضائي أن عقد الإيجار المعقود من غير المالك لا يكون نافذاً بحقه إلا إذا كان المستأجر حسن النية وكان المؤجر حائزاً للعقار بناء على سند يجعله في مركز المالك الظاهر ذي النية الحسنة.
(قرار محكمة النقض رقم 952 / 892 تاريخ 8 / 5 / 1962 المنشور في القاعدة 332 من مجموعة القواعد القانونية لقضايا الإيجارات).
ولما كان الحكم الصادر عن محكمة الصلح المدنية والذي تحتج به الجهة المعترضة لا يصلح حجة لأنه وقع عليه الاستئناف ولم يكتسب الدرجة القطعية.
ولما كانت الزوجة تابعة لزوجها بالإقامة والسكن.
وإن الأسرة تؤلف وحدة حقوقية تخضع لأحكام مشتركة بالنسبة إلى قانون الإيجار سواء أكان عقد الإيجار باسمهم جميعاً أو باسم بعضهم باعتبار أن العرف جرى على أن يعقد من قبل رب الأسرة أو غيره ويستفيد منه سائر أفراد الأسرة والغرم بالمنفعة.
ولما كان الاعتراض على ضوء ما تقدم بيانه لا يقوم على أساس قانوني مما يتوجب رده.
ولما كان قرار وقف التنفيذ الذي سبق وأن صدر عن هذه المحكمة لم يعد ما يبرر بقائه وينتهي حكماً بصدور هذا القرار النهائي.
لذلك تقرر بالاتفاق
1 – رد اعتراض المعترضة.

(استئناف دمشق رقم 115 أساس 486 تاريخ 30 / 4 / 1989 سجلات محكمة الاستئناف)
(كتاب التقنين المدني السوري – ملحق الجزء الخامس – قانون الايجارات – القسم الثاني – دعاوى التخمين – شفيق طعمة وأديب استانبولي – الصفحة 1606 – 1607 – 1608 – 1609)