Call us now:
هلاك المأجور – عمليات حربية – اعادة البناء
إن هلاك المأجور بسبب العمليات الحربية وإعادته من قبل الدولة إلى حالته السابقة على نفقتها لا يجعل عقد الإيجار منفسخاً من تلقاء نفسه بحكم القانون تطبيقاً لنص الفقرة 1 من المدة 538 مدني.
أسباب الطعن
وتتلخص بما يلي
1 – نص الفقرة 1 من المادة 537 من القانون المدني صريح بانفساخ العقد من تلقاء نفسه بحكم القانون بمجرد هلاك العين المؤجرة ولا مسوغ للاجتهاد في مورد النص وأن الشارع لو قصد غير ذلك لأورد نصاً خاصاً في حالة بناء العقار على نفقة الغير.
2 – أنفق المؤجر نفقات هائلة وأرهقه من جراء إعادة البناء وإن الدولة لم تعد البناء إلى ما كان عليه تماماً وأنه أتم الكسوة بأموال استقرضها والمحكمة لم تكلفه لإثباتها والمدعى عليه لم ينكرها.
3 – فسرت المحكمة بأن الهلاك كان مؤقتاً ويتعذر معه تطبيق أحكام المادة 537 وإن هذا التفسير مخالف للاجتهاد والفقه.
4 – المطعون ضده أعلن عن رغبته في فسخ عقد الإيجار ولا يجوز إعادة العلاقة إلا بإرادة الطرفين والخصم لم ينكر هذه الواقعة.
5 – قانون الإيجار قانون استثنائي يطبق في الحدود الضيقة وإن أحكام الفقرة (ز) من المادة الخامسة منه لا تطبق على الحالة الحاضرة.
6 – قرار رئيس الجمهورية بإعادة البناء لم يتضمن نصاً بإعادة المستأجرين وان مقتضيات العدالة لا تستدعي إعادة المستأجر للبناء لأن الدولة للجميع.
في هذه الأسباب والنظر في الطعن
لما كانت وقائع هذه الدعوى تتلخص بأن المطعون ضده يسكن في عقار منطقة الشركسية موصوفاً بالمحضر 411 / 14 وقد آلت ملكية هذا العقار للطاعن بتاريخ 24 / 7 / 1972 وفي عام 1973 تعرض العقار المذكور للقصف الإسرائيلي فتهدم كما تهدمت جميع طوابق البناء وبتاريخ 13 / 10 / 1973 أصدر رئيس الجمهورية القرار 120 القاضي بتأليف لجنة لإعادة تعمير الدور التي تهدمت بنتيجة القصف المذكور ووضع تحت تصرفها الأموال اللازمة فأعيد بناء العقار موضوع هذه الدعوى كما كان.
ولما كان الطاعن مالك العقار رغبة منه في اعتبار عقد الإيجار مفسوخاً تقدم بهذه الدعوى أمام محكمة الصلح معتمداً على أساس المادة 537 من القانون المدني وطلب منها وضع الحراسة القضائية على العقار فاستجابت لطلبه ثم عادة وأصدرت القرار المطعون فيه القاضي برفع الحراسة ورد الدعوى.
ولما كان الطاعن في دعواه يستند على أحكام الفقرة 1 من المادة 537 مدني التي تقضي باعتبار عقد الإيجار بين الطرفين منفسخاً من تلقاء نفسه فيما إذا هلكت العين المؤجرة أثناء الإيجار هلاكاً كلياً.
ولما كان على القضاء أن يستجلي حكمة التشريع في هذا النص ويتبين غاية المشرع لإنزال الأحكام في موضعها الصحيح.
ولما كان النص المشار إليه يعتبر جزءاً من أحكام رتبها الشارع في القانون المدني في معرض بحثه التزامات المؤجر وحقوق المستأجر وواجباته وقد نصت الأحكام التي سبقتها على التزامات المؤجر حين تسلم العين المؤجرة وتعهده بصيانة المأجور وحقوق المستأجر في حالة إهماله أو تأخره في القيام بهذه الالتزامات ومن جهة أخرى فقد وضع هذا النص لمصلحة المالك منعاً لمطالبة المستأجر بأي تعويض إذا كان الهلاك أو التلف الكلي للمأجور ناجماً عن سبب لا بد للمؤجر فيه ومنعاً له من إرهاق المؤجر في طلب إعادة بناء المأجور كما كان عليه قبل هلاكه كما وضع النص لمصلحة المستأجر لمنع المؤجر من الاستمرار في طلب أجرة العقار.
ولما كان واضحاً من ذلك أن الغاية من أحكام المادة 537 هي الحيلولة دون إرهاق المؤجر والمستأجر في حالة هلاك المأجور كلياً لسبب لا يد للمؤجر أو المستأجر فيه وليس من غايتها مساعدة المالك على التحلل من عقد الإيجار فقط.
ولما كان موضوع هذه الدعوى حالة خاصة لا تشملها أحكام الفقرة 1 من المادة 537 مدني لأن العين التي هلكت كلياً أعيدت لحالتها السابقة على نفقة الدولة وبغاية تأمين الاستقرار الاجتماعي وحفظاً لحقوق المواطنين مؤجرين أو مستأجرين.
ولما كان قانون الإيجار رقم 111 المؤرخ 11 / 2 / 1952 وتعديلاته قانون استثنائي جاء يعدل القواعد العامة للإيجار الواردة في القانون المدني لأنه يهدف إلى تحديد العلاقة بين المؤجر والمستأجر على ضوء الظروف الاجتماعية في نواحي عديدة منها حق المستأجر في الاستمرار باشغال المأجور خلافاً لإرادة المالك وبعد انتهاء مدة العقد وفقاً لأحكام هذا القانون.
ولما كان قانون الإيجار الاستثنائي المشار إليه لم يتعرض أيضاً لمثل هذه الحالة الخاصة موضوع هذه الدعوى.
ولما كان فقدان النص في القانون النافذ يستدعي تطبيق أحكام المادة 1 فقرة 2 من القانون المدني والبحث عن نص في مبادىء الشريعة الإسلامية فإذا لم يوجد فبمقتضى العرف وإذا لم يوجد فبمقتضى مبادىء القانون الطبيعي وقواعد العدالة.
ولما كان عدم عثور المحكمة على حالة مماثلة لموضوع هذه الدعوى في مبادىء الشريعة الإسلامية والعرف يفرض عليها الرجوع إلى مبادىء القانون الطبيعي والعدالة.
ولما كانت أسس العدالة تقضي التعويض عن الضرر بشكل عام على جميع المتضررين بحيث يستفيد منه كل منهم في حدود حقوقه الثابتة.
ولما كان العقار موضوع الدعوى قبل هلاكه كلياً بالعدوان الإسرائيلي جارياً بملكية الطاعن. وبسبب إعادة بنائه على نفقة الدولة فقد عادت للمالك حقوقه السابقة فيه كما كانت ومنها حق الانتفاع من ثمراته المدنية (الأجور) فإن من العدالة أيضاً أن تعود للمستأجر حقه بالاستمرار في اشغاله بالسكن مقابل دفع هذه الأجور وفضلاً عن ذلك وبما أن الدولة تدخلت في موضوع هلاك المأجور كلياً وأعادت بناءه على نفقتها بدافع الحرص على استتباب الأمن واستقرار النظام فلا يجوز أن ينعكس هذا الوضع بحيث ينتفع منه المؤجر بالسماح له بالتصرف بعقاره المأجور المقيد بحكم القانون وأن يضار منه المستأجر بحرمانه من العودة إلى المأجور واستمرار السكن فيه فهذا حق كفله المشرع بحكم القانون.
ولما كان العقار قد أعيد بناؤه كما كان عليه على نفقة الدولة فإن التحسينات التي طلب الطاعن من متعهد الدولة إضافتها على العقار بفرض صحتها ليس من شأنها أن تغير الوضع المبين أعلاه لأنها تمت بإرادته المنفردة وبناء على رغبته ولا يمكن أن تنال من حق المطعون ضده في العودة واستمرار السكن في العقار.
ولما كان ما أثاره الطاعن في السبب الرابع من أسباب الطعن في غير محله لأن الطاعن أسس دعواه كما هو واضح من استدعائها على النص القانوني الوارد في المادة 537 مدني وذكر في الصحيفة الثانية من استدعاء الطعن وعلى سبيل الاستطراد بأنه فضلاً عن النص القانوني فإن المدعى عليه أعلن عن رغبته بالفسخ بحضور شهود ثم عاد وتمسك بحكم القانون في نفس الاستدعاء دون الاعتماد على الفسخ بإرادة الطرفين.
ولما كانت هذه الناحية الاستطرادية لم يثرها الطاعن أمام محكمة الموضوع وخلال المحاكمة كمستند في دعواه حتى يستطيع المطعون ضدها إنكارها أو إقرارها وحتى تستطيع المحكمة البحث عنها والبت فيها واقتصر في دفوعه على التمسك بالنص القانوني. فإن سبب الطعن المشار إليه غير مسموع ويستحق الرد لعدم إثارته أمام محكمة الموضوع كسبب للدعوى.
ولما كان القرار المطعون فيه بالنظر لما ذكر ومن حيث النتيجة سار على النهج المبين أعلاه فإن أسباب الطعن جميعاً لا تنال منه ويتعين رفض الطعن.
وعملاً بأحكام المادة 258 من الأصول المدنية.
تقرر بالإجماع رفض الطعن.
(نقض رقم 45 أساس 1472 تاريخ 8 / 2 / 1976 مجلة القانون ص 245 لعام 1976)
(كتاب التقنين المدني السوري – ملحق الجزء الخامس – قانون الايجارات – القسم الثاني – دعاوى التخمين – شفيق طعمة وأديب استانبولي – من الصفحة 1681 إلى 1685)