قانون الايجارات ج1ج2ج3 شفيق طعمة 627

هلاك كامل – فعل المستأجر – فسخ الايجار – تعويض

إذا هلكت العين المؤجرة هلاكاً تاماً بفعل المستأجر وأصبح لا يمكن الاستفادة منه للغرض الذي من أجله أبرم عقد الإيجار فيجوز للمؤجر أن يطلب فسخ عقد الإيجار مع التعويض.

أسباب الاستئناف
1 – أن القرار المستأنف اعتبر هلاك المأجور هلاكاً كلياً مع أن هناك قسم صالح للاستعمال ومبني من البيتون المسلح وهذا ثابت بضبط الكشف والخبرة الجاريين من قبل المحكمة.
وإن اجتهاد محكمة النقض مستقر على أنه للمستأجر وحده الخيار في طلب إنقاص الأجرة أو فسخ عقد الإيجار إذا كان الهلاك النازل بالمأجور جزئياً لا كلياً وأن المأجور ما زال صالحاً للاستعمال وأن نقل التلاميذ من المأجور لبناء آخر لا يعني الاستغناء عنه وأن الجهة المدعى عليها ما زالت تدفع الأجور وأبدت استعدادها لإجراء الترميمات اللازمة على نفقتها.
2 – أن التخريب الحاصل للمأجور كان بفعل الجهة المدعية لأنها قصرت في إجراء الإصلاحات اللازمة.
3 – أن القرار المستأنف لم يرد على دفوع الإدارة فخالف بذلك أحكام المادتين 204 – 206 من قانون الأصول.
في المناقشة والقضاء
لما كانت الدعوى بالأصل تقوم على طلب الإخلاء لهلاك المأجور موضوع الدعوى هلاكاً كلياً مما يعتبر إقالة لعقد الإيجار المبرم بين الطرفين ثم قال وكيل المدعي في طلبه العارض المؤرخ 30 / 6 / 1980 بأن الجهة المدعى عليها قامت بهدم أربع غرف من المأجور ونزع جميع نوافذ وأبواب ومنجور كامل المأجور وتكسير جدرانها وكانت هذه الأعمال تشكل إساءة للمأجور.
وحيث أن محكمة الدرجة الأولى قد أجرت الكشف والخبرة لوصف حالة العقار محل النزاع الراهنة وبيان الأضرار وقد جاء في ذلك الكشف المؤرخ 30 / 3 / 1980 بأن البناء مؤلف من قسمين الأول مبنى قديم ومؤلف من أربع غرف والمواد المستعملة هي الطين والخشب والقسم الثاني حديث ومؤلف من طابقين والمواد المستعملة هي الطعين والخشب والقسم الثاني حديث ومؤلف من طابقين والمواد المستعملة طين وآخر وسقف بيتوني وأن القسم القديم فيه غرفتان آيلتان للسقوط والانهيار فهما متصدعتان ومنهارتان ولا يمكن ترميمهما. وأن الغرفة الأولى الشرقية يوجد فيها شق طويل وشق عرضي والغرفة الثانية يوجد على جدرانها تنسيمات من الأعلى إلى الأسفل كما أن القسم المبني حديثاً فيه الغرفة الثانية شوهد تشقق في جدارها الجنوبي وتشقق في جدارها الشرقي وأن تكاليف إصلاح الغرف المنهارة وتدعيم الأرضيات والجدران المنهارة يبلغ 30000 ليرة سورية لكل الإصلاحات.
وحيث أنه قد جرى الكشف والخبرة على العقار موضوع الدعوى بتاريخ 24 / 7 / 1980 للمرة الثانية لوصف حالته الراهنة حيث شوهد أن الغرف القديمة الأربع المكشوفة عليها في ضبط الكشف السابق والمؤرخ 30 / 3 / 1980 أن الغرف قد هدمت تماماً والبناء المبني من الباطون قد نزعت منه الأبواب والنوافذ وتهدم بعض البلوك من جراء النزع كما نزعت كافة أبواب المراحيض.
وحيث أنه قد جرى للمرة الثالثة أيضاً بتاريخ 31 / 3 / 1981 الكشف والخبرة على العقار موضوع الدعوى لوصف حالته الراهنة والتأكد فيما إذا كان من الممكن الانتفاع به بشكل كامل أو بجزء منه وقد جاء تقرير الخبرة المؤرخ في 4 / 4 / 1981 أنه لا يمكن الاستفادة من العقار والانتفاع به سواء كله أو جزء منه حيث يحتاج إلى إصلاحات جذرية وخاصة من الناحية الإنشائية حيث أنها قد تسبب خطراً إذا لم يتم إصلاحها بشكل جيد وتحت إشراف مكتب هندسي.
وحيث أن المحكمة أجرت الكشف للمرة الرابعة بتاريخ 10 / 3 / 1983 لوصف حالته الراهنة والتأكد من حالة العقار وهل يعتبر الهلاك كاملاً له ولا يمكن الانتفاع به وفق عقد الإيجار كمدرسة. وقد خلص تقرير الخبرة أيضاً إلى أن هلاك العقار موضوع الدعوى يعتبر هلاكاً كاملاً في قسم منه وهلاكاً جزئياً في القسم الآخر ولا يمكن الانتفاع به وفق عقد الإيجار.
وحيث أن الكتاب الصادر عن الجهة المدعى عليها مدير التربية بدمشق برقم 2988 / 3 س ق تاريخ 29 / 10 / 1980 قد جاء فيه أن الجهة المدعى عليها قد أخلت المأجور وفق كتابها رقم 1997 / س ق تاريخ 12 / 10 / 1980 وانتقلت إلى بناء نموذجي أقامه فرع الهيئة العامة لأبنية التعليم قريب من موقع العقار موضوع الدعوى إضافة إلى الخوف من الخطر الذي يهدد ذلك البناء القديم مع استمرار تلك الجهة بدفع بدل إيجاره السنوي على أمل استملاكه.
وحيث أن المادة 537 من القانون المدني قد نصت على ما يلي
1 – إذا هلكت العين المؤجرة أثناء الإيجار هلاكاً كلياً انفسخ العقد من تلقاء نفسه.
2 – أما إذا كان هلاك العين جزئياً وإذا أصبحت العين في حالة لا تصلح معها للانتفاع الذي أجرت من أجله أو نقص هذا الانتفاع نقصاً كبيراً ولم يكن للمستأجر يد في شيء من ذلك فيجوز له إذا لم يقم المؤجر في ميعاد مناسب بإعادة العين إلى الحالة التي كانت عليها أن يطلب تبعاً للظروف أما إنقاص الأجرة أو فسخ الإيجار ذاته دون إخلال بما له من حق في أن يقوم بنفسه بتنفيذ التزام المؤجر وفقاً لأحكام المادة السابقة.
3 – لا يجوز للمستأجر في الحالتين السابقتين أن يطلب تعويضاً إذا كان الهلاك أو التلف يرجع إلى سبب لا يد للمؤجر فيه.
وحيث أن الثابت مما سلف بيانه أن الجهة المدعى عليها قد تركت المأجور ونقلت التلاميذ إلى بناء نموذجي وأنها بهذا الترك للمأجور أبقته سائباً بلا حراسة ولا رعاية الأمر الذي عرضه بذلك لعبث العابثين من أبناء المنطقة بحيث نزع منه أبواب الغرف والنوافذ أي أنه خرف تخريباً تاماً وذلك على ما ورد في الكشف والخبرة في وصف العقار محل النزاع مما تكون الجهة المدعى عليها قد ساهمت إسهاماً كاملاً في إساءة استعمال المأجور للغرض الذي أجر لأجله. هذا من جهة ومن جهة ثانية فإن الكشوف الجارية على العقار موضوع الدعوى قد أشارت جميعها إلى أن العقار المحكي عنه قد هلك هلاكاً تاماً ولا يمكن الاستفادة منه أيضاً للغرض الذي من أجله أبرم عقد الإيجار.
وحيث أن قول الجهة المدعى عليها بأنها لا تزال تدفع الأجور عن العقار موضوع الخلاف فذلك لا يؤثر في ذلك طالما أن المستأجر ملزم بالعقد بأداء الأجور وتوابعها ما دام لم يقم بتسليم المؤجر المأجور.
وحيث أنه يتبين من الكشوف أيضاً أن الجهة المدعى عليها قد تركت العقار بعد أن نقلت التلاميذ إلى عقار نموذجي وفق ما ذكرناه آنفاً.
وحيث أن المشرع قد أجاز الحكم على المستأجر بإخلاء المأجور إذا أساء استعماله. وهنا فإن الجهة المدعى عليها قد تركت المأجور عرضة لعبث العابثين مما أدى إلى تخريبه تخريباً تاماً ونزعت أبوابه ونوافذه وتراكمت أنقاضه وذلك التخريب لم يكن ناشئاً عن الاستعمال العادي.
وحيث أن المادة الخامسة في فقرتها (ب) من قانون الإيجار رقم 111 لعام 1952 وتعديلاته قد نصت على أن يحكم بالتخلية على مستأجر لعقار من العقارات المبينة في المادة الأولى من هذا المرسوم التشريعي إذا أساء المستأجر إلى المأجور بأن أحدث فيه تخريباً غير ناشىء عن الاستعمال العادي أو سمح باستعماله بطريقة تتنافى مع شروط العقد كما وأن الجهة المدعى عليها قد ذكرت بأنها تركت المأجور وانتقلت إلى عقار آخر نموذجي الأمر الذي يجعل القرار الذي سار بالنتيجة على هذا النهج قد جاء في محله القانوني ولا تنال منه أسباب الاستئناف وبالتالي يستدعي التصديق.

(استئناف دمشق رقم 5 أساس 884 تاريخ 23 / 6 / 1986 مجلة المحامون ص 626 لعام 1986)
(كتاب التقنين المدني السوري – ملحق الجزء الخامس – قانون الايجارات – القسم الثاني – دعاوى التخمين – شفيق طعمة وأديب استانبولي – من الصفحة 1687 إلى 1691)