قانون الايجارات ج1ج2ج3 شفيق طعمة 658

اخلاء – اساءة استعمال – ضرر مادي أو معنوي – زيادة الاعباء

1) – لا بد لاعتبار المستأجر مسيئاً لاستعمال المأجور من أن يكون هذا الاستعمال قد ألحق به ضرراً سواء أكان هذا الضرر مادياً أو معنوياً أو أن يكون المؤجر قد تضرر من جراء ذلك وأن يكون له مصلحة حقيقية ومشروعة بالتمسك بحرفية شروط العقد. وباعتبار أن قضايا الإخلاء تتصل بالنظام العام فعلى المحكمة أن تتقصى ما إذا كان قد لحق المأجور ضرراً زاد في أعبائه من جرائه الاستعمال.
2) – إن إشادة بناء من قبل المستأجر هي واقعة مادية بصرف النظر عن موافقة المؤجر. أما الموافقة فهي واقعة تعاقدية.

المناقشة
من حيث أن الحكم المطعون فيه ألزم الطاعن بإخلاء المأجور تأسيساً على أنه أساء استعماله بأن بنى خزاناً للمياه على سطح القسم الداخلي من المأجور قد يؤدي إلى انهيار السقف كما أنه أدى إلى تشقق القسم الأوسط من الجسر المشاد في منتصف القسم الداخلي المذكور.
ومن حيث أن الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بأنه قام ببناء القسم الداخلي من المأجور على نفقته الخاصة وأنه أشاد فوقه الحوض الذي سبب الضرر.
ومن حيث أن إشادة البناء المذكور بصرف النظر عن موافقة المطعون ضده المؤجر أو سلفه يعتبر واقعة مادية يجوز إثباتها بسائر البيانات أما الموافقة على ذلك فهي واقعة تعاقدية.
وتأسيساً على ما تقدم فإن الأمر مستقر بين الطرفين على أن الطاعن يتمسك بأنه أشاد البناء الداخلي والحوض فوقه من ماله الخاص وأن الضرر ناشىء عن إنشاء حوض فوق ما بناه المستأجر الطاعن وإن إثبات ذلك جائز بسائر البينات مما كان يتعين معه على المحكمة أن تناقش هذا الدفع وأن تستقصي ما إذا كان منتجاً وما إذا كانت آثار إنشاء الحوض على السطح تنعكس على البناء المدعى به أنه أشاده المستأجر العقار دون غيره مما لا يعتبر إساءة في استعماله.
هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الحكم المطعون فيه اعتبر الطاعن المستأجر مسيئاً في استعمال المأجور لأنه يقوم بصنع الجديد في المأجور خلافاً لما جاء في عقد الإيجار في حين يجادل الطاعن أن عقد الإيجار يجيز له ذلك.
ومن حيث أن اجتهاد هذه المحكمة قد جرى على أنه لابد لاعتبار المستأجر مسيئاً لاستعمال المأجور من أن يكون هذا الاستعمال للمأجور قد ألحق ضرراً سواء أكان هذا الضرر مادياً أو معنوياً أو أن يكون المؤجر قد تضرر من جراء ذلك وأن يكون له مصلحة حقيقية ومشروعة بالتمسك بحرفية شروط العقد.
ومن حيث أن قضايا الإخلاء تتصل بالنظام العام فقد كان على المحكمة أن تستقصي ما إذا كان قد لحق بالمأجور ضرراً زاد في أعبائه من جراء استعماله على الوجه الآنف الذكر.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه لم يعالج النزاع على الأساس السالف الذكر فإنه يكون متعيناً نقضه.
لهذه الأسباب حكمت المحكمة بالاتفاق نقض الحكم المطعون فيه.
(نقض سوري رقم 958 أساس إيجارات 708 تاريخ 27 / 12 / 1975 سجلات محكمة النقض).