Call us now:
اخلاء – اساءة استعمال – طغيان الاستعمال – ضرر المأجور
إن استعمال المأجور المؤجر للسكن لأعمال الخياطة وتعليق لوحات تدل على ذلك يعني أن العقار أصبح دخوله مباحاً لجميع الزبائن وبذلك يكون المستأجر قد أضر بالمسكن وطغى على العقد الذي استأجر به المسكن.
أسباب الطعن
1 – إن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه رأت – تقيداً بتقرير الخبرة – أن استعمال جزء من المأجور للخياطة يحدث فيه ضرراً ويزيد من أعبائه مما يوجب التخلية مع أن المحكمة غير مقيدة بإتباع رأي الخبير. وإن الخبير تجاوز المهمة الموكولة إليه عندما قدر أن استعمال جزء من المأجور للخياطة يحدث ضرراً فيه ويزيد من أعبائه.
2 – إن المادة 547 من القانون المدني وإن تكن قد أوجبت التقيد بشروط العقد وألزمت المستأجر بعدم استعمال المأجور إلا على النحو المتفق عليه غير أنه بعد صدور التشريعات الاستثنائية يستوجب لكي يكون هنالك تغيير في وجهة استعمال المأجور أن يكون المستأجر قد خرج عليه بصورة طغت على جوهر العقد. والطاعن لم يفعل شيئاً يمكن اعتباره طاغياً على جوهر العقد.
3 – إن عقد الإيجار مؤرخ في 1 / 6 / 1963 والمستأجر منذ ذلك التاريخ يمارس هوايته الفنية وشقيقة زوجة تشتغل في الخياطة دون أن يظهر أي اعتراض من المطعون ضدها. وسكوت المطعون ضدها طيلة هذه المدة يعتبر قبولاً منها وموافقة خاصة وأن تعليق لوحة الدلالة على اشتغال شقيقة زوجة الطاعن ينفي عدم إمكانية العلم.
في مناقشة أسباب الطعن
لما كانت المادة 54 من القانون المدني قد ألزمت المستأجر أن يستعمل العين المؤجرة على النحو المتفق عليه. ولما كانت التشريعات الاستثنائية إنما أباحت الخروج على شروط العقد غير المعقولة إذا لم يكن في مخالفتها ضرر.
ولما كان تلمس أركان الإخلاء الناشىء عن تغيير وجهة استعمال المأجور أو عن استعماله استعمالاً منافياً لشروط العقد أمراً يقوم به القاضي على ضوء شروط العقد وآراء أهل الخبرة والأعراف المحلية.
ولما كان القرار المطعون فيه قد انتهى إلى اعتبار أن استعمال المأجور وهو عبارة عن دار للسكن للخياطة والرسم فيه إساءة للمأجور وخروج عن شروط العقد الذي حدد كيفية استعمال المأجور للسكن دون الإسكان. ولما كان ضبط الكشف الذي أجراه القاضي على المأجور تضمن مشاهدة لوحة إعلانية على المدخل الرئيسي للبناء ثبتت عليها عبارة (ماري خياطة حديثة للسيدات) وكذلك إعلاناً صغيراً على باب الشقة مماثلاً للإعلان الأول وحاملة ثياب من الحديد ضمن المأجور عليها ثياب ومنضدة للكي ومكواة وآلة للخياطة ولوحات رسوم على الجدران ولوحات فنية مدهونة بالدهان الزياتي مع وجود آنستين تتعلمان الخياطة.
ولما كان استعمال المأجور بهذا الشكل لأعمال الخياطة عن طريق تعليق أكثر من لوحة إعلان تشعر بذلك مع وجود أكثر من شخص ليتعلم الخياطة في المأجور يعني أن العقار المؤجر للسكن قد أصبح دخوله مباحاً لجميع الزبائن وبذلك يكون المستأجر قد أضر بالمسكن وطغى على العقد الذي استأجر به هذا المسكن ليكون ما أوى له ولأسرته وهو بذلك يستحق الإخلاء.
ولما كان القاضي مصدر الحكم قد أحسن تطبيق القانون.
ولما كان الطعن غير وارد والحالة هذه على الحكم المطعون فيه.
لذلك تقرر بالإجماع رفض الطعن.
(نقض سوري رقم 842 تاريخ 26 / 11 / 1967 – مجلة القانون ص 64 لعام 1968).