اجتهادات جمركية 149

ان الكفلاء ملتزمون تبعيا مع الملتزمين الاصليين على وجه التضامن باداء المبالغ المحكوم بها لمصلحة الجمارك الا ان هذا التضامن لا يمتد إلى الحبس الاكراهي الا إذا كانوا مسؤولين مباشرة كمساهمين أو مرتكبين لفعل يوجب مساءلتهم وتغريمهم على مدى الاساس.

النظر في الطعن
ان الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن وعلى القرار المطعون فيه وعلى كافة الاوراق وبعد المداولة اصدرت الحكم الاتي
حيث ان سبب الطعن نفعا للقانون يتلخص فيما يلي
الحبس الاكراهي في القضايا الجمركية ينحصر بالمخالف ولا يتعداه إلى الكفيل المالي.
فعن ذلك
حيث ان واقعة القضية تتحصل في ان محكمة الاستئناف المدنية بدمشق اصدرت بوصفها مرجعا للطعن بقرارات رئيس التنفيذ بدمشق في القضية التنفيذية رقم 3066ب لعام 1982 القرار 178 واساس 179ت / 1105 والقاضي بحبس الكفيل المحكوم عليه في الحبس الجمركي موضوع الملف التنفيذي من اجل تحصيل نفس الغرامة التي حكم بها مرتكب المخالفة الجمركية الاصيل.
وحيث ان المحامي العام الاول بدمشق ينعي على القرار المطعون فيه انتهاءه إلى هذه النتيجة للسبب الذي بينه في طعنه.
وحيث انه من الرجوع إلى القرار المطعون فيه نفعا للقانون يتبين انه تذرع في حبس المحكوم عليه الكفيل باحكام المادة 230 جمارك التي تنص على انه عند تعذر تحصيل المبالغ أو المحكوم بها لصالح الجمارك مع اموال المغرمين المنقولة وغير المنقولة يمكن اللجوء إلى الحبس لتحصيل تلك المبالغ.
وحيث ما ذهب إليه القرار المطعون فيه انما يخالف غاية المشرع من النص. ذلك ان المقصود بكلمة (المغرمين) في المادة المذكورة انما هم المغرمون اصالة وليس كفلاؤهم إذا كانوا لم يساهموا في ارتكاب المخالفة ولم يرتكبوا فعلا يوجب تغريمهم حسب الأحكام التي تفرض الغرامات.
فالكفيل في القضايا الجمركية انما يكفل الغرامات التي تترتب على الاصيل ولا يكفل ان يحبس نيابة عن الاصيل أو معه.
وباستعراض المواد من 238 حتى 264 جمارك يتبين ان المقصود بالمغرمين هم الاصلاء وليسوا الكفلاء. الا إذا كانوا مساهمين في المخالفة أو ارتكبوا فعلا يوجب مساءلتهم مباشرة لا بصفتهم مجرد كفلاء.
وقد حددت المادة 212 جمارك مسؤولية الكفلاء العاديين بدفع الرسوم والضرائب والالتزامات وغيرها من المبالغ في حدود الكفالات.
وحيث انه إذا اجاز المشرع التطبيق بالحبس الاكراهي على المحكوم عليهم المغرمين اصالة من اجل تحصيل المبالغ المحكوم بها عليهم لمصلحة الجمارك فان هذا استثناء من الاصل ولا يجوز التوسع في الاستثناء وانما يجب تطبيقه في اضيق الحدود ولذلك فهو لا يشمل الكفلاء المسؤولين تبعيا.
وحيث ان المادة – 212 – جمارك وان نصت على ان الكفلاء يكونون مسؤولين بالصفة ذاتها التي يسأل بها الملتزمون الاصليون وذلك بان يدفعوا الرسم والضرائب وغيرها من المبالغ المتوجبة في حدود كفالتهم فان المادة المذكورة لا تخرج عن هذا المبدأ. ذلك ان المقصود بعبارة (الصفة ذاتها) هو صفة التضامن وهذا ما اوضحته نفس المادة بعد تلك العبارة بقولها وذلك بان يدفعوا الرسوم والضرائب والغرامات وغيرها من المبالغ المتوجبة في حدود كفالاتهم.
اي ان الكفلاء ملتزمون تبعيا مع الملتزمين الاصليين على وجه التضامن باداء المبالغ المحكوم بها لمصلحة الجمارك.
وهذا التضامن لا يمتد إلى الحبس الاكراهي كما اسلفنا إذا كانوا مسؤولين مباشرة كمساهمين أو مرتكبين لفعل يوجب مساءلتهم وتغريمهم على هذا الاساس.
وحيث انه يتعين على محاكم الموضوع ان توضح في حيثيات قرارها وفي منطوق حكمها ما إذا كان هناك ما يوجب التغريم المباشر للكفيل بسبب مساهمته في المخالفة أو ارتكابه فعلا يوجب بذاته تغريمه.
وحيث ان الطعن نفعا للقانون يغدو والحالة هذه واردا على القرار المطعون فيه ويرتب نقضه. لذلك تقرر بالاكثرية الحكم بما يلي
1 – نقض القرار المطعون فيه نفعا للقانون.
(نقض رقم 2107 أساس 1644 تاريخ 5 / 11 / 1982 مجلة القانون ص381 لعام 1984).