Call us now:
اخلاء – تأجير الغير – منفعة المستأجر – إذن المؤجر – نوع الأجرة
إن الأجرة يجوز أن تكون نقوداً أو أي تقدمة أخرى (مادة 530 مدني) وعليه فإن سماح المستأجر الأصلي لشخص آخر بتعاطي الخياطة في المأجور لقاء حراسته فإن ذلك يعني أنه تقاضى منه منفعة. مما يشكل إساءة في استعمال المأجور بإيجاره للغير دون إذن خطي من المؤجر.
المناقشة
من حيث أن دعوى المدعي الطاعن تقوم على المطالبة بتخلية العقار بسبب إساءة استعمال المأجور بتأجيره من الغير بدون إذن المؤجر. وقد انتهى القاضي برفض هذه الدعوى بدعوى عدم ثبوت ادعاء المدعي وعدم إبدائه استعداده للإثبات.
ومن حيث يتضح من أقوال المدعى عليه المستأجر إبراهيم أنه سلم المأجور للمطعون ضده الثاني لحراسته وقدم له آلة خياطة ليستغلها لحسابه.
وكان المدعى عليه الثاني يفيد أنه أشغل الدكان بتفويض من المستأجر الأصيل إبراهيم وأنه استلم منه آلة الخياطة ويشتغل عليها بالأجرة ويقبض أجور الخياطة والتصليحات من الزبائن وأنه يدفع للمستأجر أجرة آلة الخياطة ولا يدفع أجره عن اشغال الدكان.
ومن حيث أنه يتبين مما تقدم أن المستأجر الأصلي الذي استأجر العقار من الطاعن ليستغله كمكتب لتعاطي أعماله سلمه للغير ليتخذه محلاً للخياطة بالإضافة إلى اتخاذه مكتباً للمراجعات التي تقتضيها وظيفة المختار.
ومن حيث أنه بفرض عدم ثبوت تقاضيه أجراً نقدياً من المدعى عليه الثاني لقاء الاشغال فإنه يقر بأنه سمح له بتعاطي الخياطة لقاء حراسة الدكان. فإن مفاد ذلك أنه تقاضى منه منفعة وهي أجور الحراسة التي كان ملزماً بدفعها للغير لو لم يقم مقابلها وهو اشغال الدكان المذكورة.
ومن حيث أن الأجرة كما يجوز أن تكون نقوداً فيجوز أن تكون أية تقدمة أخرى بمقتضى ما نصت عليه المادة 530 من القانون المدني فإن قيام المدعى عليه الثاني بحراسة العقار يعتبر مقابلاً لأجرة اشغال المأجور ويجعله بحكم المستأجر الثانوي من المستأجر الأصلي.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي انتهى إلى نفي حصول التأجير من الغير قد أخطأ في استخلاص مدلول إقرار المدعى عليه بصورة تشوب الحكم بالقصور الذي يعرضه للنقض.
ومن حيث أن موضوع الدعوى صالح للفصل فيه.
ومن حيث أن قيام المطعون ضده الأول بتأجير العقار من الغير دون إذن خطي يعتبر إساءة استعمال المأجور يبرر إخلاءه منه.
لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه وإخلاء المدعى عليه.
(نقض سوري رقم 513 تاريخ 14 / 3 / 1964 – مجلة القانون ص 449 لعام 1964)