قانون الايجارات ج1ج2ج3 شفيق طعمة 802

اخلاء – تأجير الغير – محل تجاري – علاقة عمل

في المحلات التجارية لا يترتب الإخلاء لعلة تأجير الغير إلا في حالة تأجير جزء من المأجور إلى الغير فارغاً ولقاء بدل أو حالة بيعه إلى الغير بدون الموجودات. أما في حالة إدخال المستأجر شريك يساعده في عمله أو شريكاً يشاركه في اشغاله فإن ذلك لا يرتب الإخلاء إلا إذا كان يخفي تنازلاً عن الإجارة أو إجارة ثانوية.

في المناقشة والتطبيق القضائي
حيث أن دعوى الجهة المدعية المستأنفة تقوم على طلب إخلاء المأجور موضوع الدعوى لعلة التأجير من الغير تأسيساً على أن المستأنف عليه أجر بعض الغرف من المأجور الذي يشغله إلى المستأنف عليهم وديع ورياض ورفعت وكذلك إلى ابن المدعى عليه فخري المدعو سعد.
وحيث أن المادة / 5 / من قانون الإيجار الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 111 لعام 1952 وتعديلاته اقتصرت على منع التأجير من الغير وهذا المنع لا يحول دون إدخال المستأجر شريكاً معه في العمل التجاري إذ أن الشركة لا تنطوي على تنازل عن المأجور للغير ما دام أن الشريك الأصلي شاغل المأجور يقوم بدفع الأجور المستحقة ولا مساغ لاعتبار الشراكة إساءة في استعمال المأجور إلا إذا كانت تخفي تنازل عن الإجارة أو تأجيراً ثانوياً (نقض سوري 795 لعام 1964).
وحيث أن إدخال شريك في محل تجاري يساعد المستأجر في عمله لا يشكل إساءة في استعمال المأجور كذلك هو الحال في إبداله الشريك بشريك آخر. (نقض سوري 81 / 1963).
وكذلك يحق للمستأجر أن يبيع المتجر أو المصنع إلى الغير دون أن يكون للمؤجر الحق بمعارضته كما يسوغ له أن يشارك شريكاً في اشغاله إذا كانت هذه الشراكة لا تخفي تنازلاً عن الإجارة أو إجارة ثانوية (نقض سوري 1959).
وكذلك إذا كان وجود الغير في المأجور المحل التجاري ناشئاً عن علاقة الشركة فإن ذلك لا يرتب الإخلاء. أما الذي يرتب الإخلاء فهو تأجير جزء من المأجور إلى الغير فارغاً لقاء بدل. (نقض سوري 1615 لعام 1978 ورقم 1839 أساس 640 لعام 1978).
وقد توجت هذه الاجتهادات المستقرة باجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 62 / 20 تاريخ 26 / 3 / 1977.
فمن استعراض هذه الاجتهادات لمحكمة النقض السورية يتضح أن دعوى الإخلاء لعلة التأجير من الغير تتطلب توافر إقدام المستأجر الأصلي على تأجير المأجور كله أو بعضه إلى الغير بدون إذن خطي من المؤجر وذلك فاراً ولقاء بدل.
وحيث أن الثابت في معرض هذه الدعوى نجد أن العلاقة بين المستأجر الأصلي وبقية المدعى عليهم هي علاقة شراكة وفق ما هو مبين في عقد شركة المحاصة المبرز في الدعوى حيث جاء فيه أن المدعى عليه فخري أبقى المأجور بكامله له وأن حق الإيجار ليس من جملة الأرباح وليس للشركة أي أحقية في التدخل بعلاقة المكتب الايجارية التي تستمر منحصرة فيما بينه وبين الجهة المؤجرة له وهو وحده الملتزم بسداد بدل الإيجار كاملاً من ماله الخاص إلى المؤجر طوال فترة قيام شركة المحاصة ودون أن يحق له الرجوع بهذه الأجور على بقية الشركاء كلياً أو جزئياً. فمن هذا يفهم من هذا العقد أن العلاقة القائمة بين المستأجر الأصلي والشاغلين معه هي قيام شركة محاصة لاستثمار الأعمال فقط دون أن يكون هنالك تخلي عن المأجور أو جزء منه للشركاء بل إن المأجور بقي محافظاً على وحدته بعد أن جرى إدخال بعض الشركاء إليه وهذا غير موجب للإخلاء فضلاً عن أنه لم يثبت بأي دليل أن المستأجر الأصلي قد تقاضى أجوراً من الشاغلين الشركاء. وكذلك فإن وجود ابن المستأجر أيضاً في المأجور محل النزاع لا يوجب التخلية طالما أنه لم يثبت أن الأب المستأنف عليه فخري قد تنازل لابنه عن المأجور كلاً أو جزءاً أو أنه تقاضى منه أي جعل لقاء اشغاله لقسم من المأجور.
حيث أن أسباب الاستئناف والحال ما ذكر لا تنال من القرار المستأنف الذي جاء موافقاً للأصول والقانون مما يستدعي معه ردها.
(استئناف دمشق رقم 51 أساس 66 تاريخ 6 / 2 / 1986 مجلة المحامون – ص 629 لعام 1986)