Call us now:
57 – تحديد وتحرير – سند شراء – وجوب استعمال السند – حفظ الحق العيني – مهل الادعاء
إذا لم يبرز الشاري سنده أثناء عمليات التحديد والتحرير ولم يستعمله في المهل القانونية لحفظ حقه العيني فلا يمكنه فيما بعد التذرع بسند يؤيد وجود عقد الشراء السابق لأن العقد قد بطل مفعوله من حيث نقل الملكية بعد عمليات التحديد والتحرير وانقضاء المهل القانونية.
في الأساس
حيث أن الجهة المستأنفة تدعي أن مؤرثها الياس قد اشترى خلال سنة 1924 حصة شقيقه المستأنف عليه في العقار رقم 1830 مصيطبة البالغة وقتئذ 14 / 88 وصار تسجيل هذا العقد في الطابو القديم وأنه أثناء عمليات التحديد والتحرير مسح العقار المذكور بكامله وبصورة غير قانونية على اسم لطيفة… جدة المستأنفين. ولما توفيت هذه عادت الحصة المبيعة عن الياس إلى ورثتها. ومن ثم بتاريخ 28 / 7 / 1947 استحصل المستأنفان المقيمان في مصر على إقرار خطي من المستأنف عليه يؤكد فيه حصول البيع المذكور وباستلامه الثمن المذكور وبالنتيجة وبالاستناد إلى سند الطابو القديم وإلى الإقرار الخطي المشار إليه فسخ الحكم المستأنف وإلزام المستأنف عليه بتسجيل حصته في العقار 1830 منطقة المصيطبة بنسبة ثلثها إلى سليم وثلثها إلى عفيفة.
وحيث أن المستأنف عليه يدلي بأن التوسع في التحقيق الذي قررته المحكمة في غير محله وأن الإقرار الذي يدعيه المستأنفان يتعلق بحق سابق ساقط وقد وقعه وهو ضرير دون أن يعلم مضمونه وطلب رد الاستئناف وتصديق الحكم المستأنف.
وحيث أنه من الراهن أن مؤرث المستأنفة لم يبرز سنده أثناء عمليات التحديد والتحرير التي انتهت بتسجيل العقار رقم 1830 على اسم والدته لطيفة وأنه لم يطالب بحقه في هذا خلال المهلة القانونية بعد المسح والتسجيل.
وحيث أن الإقرار الخطي الذي يستند إليه المستأنفان على فرض صحته فهو يعتبر سنداً مؤيداً لعقد البيع السابق الجاري خلال سنة 1924 بين المستأنف عليه ومؤرثهما.
وحيث أن من خصائص السند المؤيد أنه يفيد وجود عقد سابق وثابت لسند أصلي وهو في حال وجود هذا السند كما هي الحال في القضية الحاضرة لا تكون له قوة بذاته في إنشاء الحق الذي تضمنه السند السابق بل يبقى الحق خاضعاً في قيمته ومصيره إلى شروط هذا السند السابق وهو لا تكون له قوة إنشائية بذاته أيضاً حتى عند فقدان السند الأصلي السابق إلا إذا تضمن التزامات جديدة مختلفة عن الالتزامات التي ينطوي عليها هذا السند الأخير فيعتبر أن ثمة جديداً للموجب يتقيد به موقع السند الجديد وفقاً للشروط الجديدة (يراجع الدكتور السنهوري في الوسيط جزء 2 فقرة 129 والمادة 1337 من القانون المدني الفرنسي).
وحيث أنه لا يتبين من نص الإقرار المحكي عنه أنه يحتوي على تجديد للموجب لعدم توفر العناصر اللازمة لذلك.
وحيث أنه يقتضي والحالة هذه الرجوع لأجل تحديد حقوق الجهة المستأنفة إلى العقد القديم الجاري خلال سنة 1924.
وحيث أن هذا العقد قد بطل مفعوله من حيث نقل الملكة بعد أن أجريت عمليات التحديد والتحرير على العقار المختص به ولم يلجأ محرز العقد إلى استعماله لحفظ حقه العيني في هذا العقار وانقضت المهل القانونية لذلك.
وحيث يقتضي القول بالنتيجة أن حق المستأنفين بالمطالبة بملكية الحصة المشتراة من مؤرثهما فيه قد انقضى بمرور المهل المقررة في شأنه.
وحيث أن دعواهما تكون بالتالي مردودة لاقتصارها على طلب الملكية.
وحيث أن الحكم البدائي يكون من حيث النتيجة التي توصل إليها واقعاً في محله ومستوجباً التصديق بالاستناد إلى التعليل المتقدم بيانه.
لذلك تقرر بالإجماع في الأساس رد الاستئناف وتصديق الحكم البدائي.
(محكمة الاستئناف المدنية الأولى – بيروت – قرار رقم 1847 تاريخ 17 / 11 / 1960 النشرة القضائية اللبنانية ص 956 لعام 1960)