Call us now:
60 – تحديد وتحرير – قاضي عقاري – إبرام قرار القاضي العقاري – قضية محكمة – باب المداعاة – محاكم عادية – معترض أمام القاضي العقاري
1 – إن للقضية المحكمة قوة القرينة القانونية فيما يختص بالشيء الذي كان موضوعاً للحكم شرط تحقق ذاتية المتداعين والسبب والموضوع.
2 – إن أحكام المادة 31 من القرار 186 لا تفتح باب المداعاة لدى المحاكم العادية أمام الذين اعترضوا أمام القاضي العقاري وفصل ادعاؤهم في الأساس.
المناقشة
حيث أن القاضي العقاري بنى حكمه برد الاعتراض على شراء اسكندر بالمزاد العلني وعلى إقرار ورثته أن هذا الشراء كان لمصلحة وحساب جميل. وإن ما قام به شكر الله من تصرفات وأفعال أثناء متابعته لدعوى جميل ضد ورثة اسكندر كانت بمثابة موافقته الضمنية على صحة ما جاء في تلك الدعوى وإقراراً ضمنياً بملكية ولده جميل للعقارات المتنازع عليها.
وحيث أن محكمة الاستئناف بقرارها المطعون فيه تاريخ 12 / 1 / 1959 قالت إن السبب الذي ترتكز عليه الدعوى الأولى كان الإدلاء بأن المؤرث استرجع العقارات من اسكندر… وتصرف بها فأصبحت داخلة في تركته وليست ملكاً للمستأنف عليه الذي يزعم أنه اشتراها من ماله الخاص عند بيعها بالمزاد العلني. بينما ما ترتكز عليه الدعوى الحاضرة هو الطعن بصحة الإقرار الوارث عن المؤرث بأن جميل هو الذي اشترى هذه العقارات على اعتبار أنه يشكل فراغاً منه عن ملكية العقارات لجميل يجب إبطاله لأنه جرى للإضرار بمصلحة المستأنفة الدائمة مع أن الواقع الثابت في الدعوى الأولى هو أن الحكم الصادر فيها لم يستند إلى إقرار شكر الله الضمني بل استند إلى إقرار ورثة اسكندر الذي وافق عليه شكر الله موافقة ضمنية بتصرفاته وأعماله أثناء رؤية دعوى جميل ضد ورثة اسكندر.
وحيث أن للقضية المحكمة قوة القرينة القانونية فيما يختص بالشيء الذي كان موضوعاً للحكم شرط تحقق ذاتية المتداعين والسبب والموضوع. وحيث أن الحكم المبرم الصادر عن الحاكم المنفرد في جبيل بتاريخ 15 / 3 / 1951 بإعلان ملكية جميل العقارات وإن كان المتداعون فيه جميل وورثة اسكندر إلا أن بعض ورثة شكر الله ومنهم روزين تقدمت بدعوى اعتراض الغير على الحكم المذكور وضمت هذه الدعوى إلى دعواهم الاعتراضية على محاضر التحديد والتحرير العالقة بين المتداعين واسكندر… لدى القاضي العقاري الذي قضى بتاريخ 19 / 8 / 1954 بقبول الاعتراض شكلاً وبرده في الأساس وصدق لهذا الحكم استئنافاً وأصبح مبرماً.
وحيث أن إقرار شكر الله الضمني لم يكن سوى وسيلة لإثبات إطلاعه على دعوى ولده جميل ضد ورثة اسكندر ومعرفته بمجرياتها ودليل صحتها وصحة إقرار ورثة اسكندر الذي لولاه لما كان إقرار شكر الله الضمني كافياً للحكم. إلا إذا كان استرجاع شكر الله لهذه العقارات ثابتاً الأمر الذي بقيت فيه الدعوى مجردة عن الإثبات حتى أنه لو فرض وحكم بإعلان صورية هذا الإقرار الضمني أو بطلانه لبقي إقرار ورثة اسكندر قائماً ونافذاً لأنه لم يقم دليل بنقضه أو يبطله.
وحيث أن المميز عليها كانت ممثلة في الدعوى السابقة وإن السبب المدعى به فيها هو السبب الباعث لاسترجاع العقارات من اسكندر وقد بحث وبت به بحكم أصبح مبرماً.
وحيث أن الدعوى الحالية بسببها وموضوعها تهدف لذات سبب وموضوع الدعوى السابقة وإن كانت في ظاهرها ترمي إلى إعلان إقرار شكر الله الضمني المتخذ دليلاً على صحة إقرار ورثة اسكندر ومستند للحكم في الدعوى السابقة.
وحيث أن شروط القضية المحكمة بوحدة السبب والموضوع والمتداعين قد توفرت في هذه القضية. وإن محكمة الاستئناف بقولها إن شروط القضية المحكمة غير متوفرة تكون قد خالفت الواقع وباتت قراراتها المطعون فيها مفتقرة إلى الأساس القانوني ومستوجبة النقض.
وحيث أن المميز عليها كانت ممثلة لدى القاضي العقاري في الدعوى التي صدر بشأنها قراراً تصدق استئنافاً وأصبح مبرماً. وإن ادعاءها بدعواها الحالية المتوفرة فيها شروط القضية المحكمة كما هو موضح أعلاه يصطدم بأحكام المادة 31 من القرار 186 التي لا تفتح باب المداعاة لدى المحاكم العادية أمام الذين اعترضوا أمام القاضي العقاري وفصل ادعاؤهم في الأساس.
وحيث أن القرارات المطعون فيها بعدم ردها الدعوى بسبب القضية المحكمة عملاً بنص المادة 31 من القرار 186 تكون قد خالفت القانون وباتت مستوجبة النقض.
(تمييز لبناني – غرفة ثالثة رقم 63 تاريخ 17 تشرين الأول سنة 1962 النشرة القضائية اللبنانية ص 26 لعام 1964)