اجتهادات محاكم القضاء العقاري 13

61 – تحديد وتحرير – قرار القاضي العقاري – تاريخ انبرام القرار – بدء مهلة الاعتراض – مهل إسقاط – تسجيل الإشارة

1 – إن بدء مهلة السنتين للادعاء ضد قرار القاضي العقاري والمنصوص عنها في المادة 31 من القرار 186 يسري إما منذ انبرام الحكم الصادر عن القاضي العقاري وإما منذ انبرام قراره بالتصديق على المحضر وإما منذ انبرام قرار محكمة الاستئناف الصادر بنتيجة الطعن استئنافاً بحكم القاضي العقاري. ومهلة الادعاء هذه بنص استثنائي لا يجوز التوسع في تفسيرها بل اعتمادها كما وردت.
2 – إن مهلة السنتين كمهلة إسقاط لا تنقطع إلا بتسجيل الدعوى في الصحيفة العينية بعد تقديمها إذ لا يكتفى بتقديمها خلال المهلة المذكورة وتسجيلها واجب يقع على عاتق المدعي.

المناقشة
في السبب الوحيد الرامي للقول بالخطأ في تطبيق وتفسير المادة 17 من القرار 188
وبما أن المميز وتحت هذا السبب يوضح بأن المحكمة وقد اعتبرت أن مهلة السنتين المنصوص عنهما في المادة 17 من القرار 188 والمادة 31 من القرار 186 تسري من تاريخ صدور قرار القاضي العقاري في 28 / 6 / 1954 لا من تاريخ القرار الاستئنافي الذي رد شكلاً في 28 / 12 / 1955 ولا من تاريخ قرار إعادة المحاكمة المردودة شكلاً والتالية له. وذلك لأن إشارة دعواه قد وضعت على الصحيفة العينية في 9 / 7 / 1956 فهي قد أخطأت في ذلك.
آ) – لأن هذه المواد توجب إقامة الدعوى خلال مهلة السنتين وليس تسجيلها خلال هذه المهلة إذ لا يسأل المرء إلا عن التصرفات التي تقع على عاتقه وتسجيل الدعوى ليست من صلاحية المدعي ولأن وضع إشارة الدعوى يقصد منه إطلاع الغير. أما في مثل هذه الحالة فالقصد ممارسة الحق بالدعوى خلال مهلة معينة.
ب) – وسواء أرد الاستئناف شكلاً أم أساساً فلا وجه للتفريق بينهما خاصة وأن الاستئناف رد شكلاً لعدم قابلية الحكم للاستئناف.
وحيث من الرجوع للقرار الاستئنافي يتضح أنه قد أثبت أن دعوى المدعي قد قدمت في 27 / 6 / 1956 وسجلت إشارتها على الصحيفة العينية في 9 / 7 / 1956 مع أن تاريخ الحكم الصادر عن القاضي العقاري جرى في 28 / 12 / 1955 كما أن قرار إعادة المحاكمة رد شكلاً في 25 / 6 / 1956.
وحيث أن القرار الاستئنافي وقد اعتبر أن العبرة لتسجيل إشارة الدعوى على الصحيفة العينية وأن بدء سريان المهلة هو تاريخ صدور الحكم البدائي وليس تاريخ صدور القرار الاستئنافي أو قرار إعادة المحاكمة ورد دعوى المدعي لهذا السبب أي باعتبار أنها مقدمة بعدم تصرم مهلة السنتين.
وحيث من العودة للمادة 17 من القرار 188 يتضح أن مهلة السنتين كمهلة إسقاط لا تنقطع إلا بتسجيل الدعوى في الصحيفة العينية بعد تقديمها إذ لا يكتفى بتقديمها خلال المهلة المذكورة وإن تسجيلها واجب يقع على عاتق المدعي كما هو صريح في المادة 82 من القرار 188 عندما تنص ويجري التبليغ بهمة الفريق صاحب الشأن فيكون الطعن بالقرار من هذه الجهة في غير محله قانوناً.
وحيث من الرجوع لأحكام المواد 22 و26 و31 و33 من القرار 186 والمادة 17 من القرار 188 يتضح أن الشارع فرق بين نوعين من القرارات التي تصدر عن القاضي العقاري.
النوع الأول ويتعلق بالقرارات التي لا تفصل نزاعاً وتقتصر على تصديق محضر التحديد والتحرير إما لعدم ورود الاعتراض عليه أو لترقين الاعتراض الوارد عليه وهذا القرار يكون مبرماً وبالتالي نافذاً دونما حاجة لتبليغ وبصورة نهائية.
والنوع الثاني وهو القرار الذي يبت في نزاع قضائي فإن هذا القرار لا يصبح نافذاً إلا بعد انبرامه بنتيجة تبليغه وتصرم المهلة المعينة للطعن به استئنافاً.
وحيث على ضوء هذا التفريق عاد الشارع وجعل بدء مهلة السنتين يسري إما منذ انبرام الحكم الصادر عن القاضي العقاري وإما منذ انبرام قراره بالتصديق على المحضر وإما منذ انبرام قرار محكمة الاستئناف الصادر بنتيجة الطعن استئنافاً بحكم القاضي العقاري.
وحيث على ضوء هذا التحديد لمهلة الإسقاط وبدء سريانها وهي كنص استثنائي لا يجوز التوسع في تفسيرها بل اعتمادها كما وردت فلا مجال بعدها للتفريق بين استئناف برد على حكم القاضي العقاري الذي بت في النزاع ورد إما في الشكل أو في الأساس بحيث يكرس الحكم البدائي للقول تارة بأن بدء سريان المهلة هو الحكم البدائي وطوراً بأنه القرار الاستئنافي.
وحيث فضلاً عن ذلك وما دام قرار القاضي العقاري ولو كان لا يقبل الاستئناف لأنه صدر بالدرجة الأخيرة لا يصبح مبرماً أو نافذاً إلا بعد تبليغه وتصرم مهلة الخمسة عشر يوماً المعينة لاستئنافه فإن الدعوى تكون قد تسجلت خلال مهلة السنتين فيما لو اعتبرنا أن التبليغ قد وصل فور صدور حكم القاضي العقاري وبالتالي واردة ضمن المهلة القانونية ومقبولة شكلاً مما يتعين معه نقض القرار المطعون فيه لمخالفته هذه الأحكام القانونية المنوه عنها.
لهذه الأسباب تقرر المحكمة بالإجماع قبول طلب النقض شكلاً وأساساً ونقض القرار المطعون فيه.
(تمييز لبناني – الغرفة المدنية الثالثة – رقم 6 أساس 80 تاريخ 16 / 3 / 1971 النشرة القضائية اللبنانية ص 403 لعام 1972)