Call us now:
24 – عقار – تحديد وتحرير – مراجعة القضاء العادي ت مهلة السنتين – مهل سقوط
إن مهلة السنتين المنصوص عنها في المادة 31 من القرار 186 والمعطاة لمراجعة القضاء لمن لم يعترض أمام القاضي العقاري مهلة سقوط ولا تخضع للأحكام المتعلقة بوقف التقادم أو انقطاعه.
المناقشة
من حيث أن هذا الطعن ينصب على تخطئة الحكم فيما قرره من سقوط حق الجهة الطاعنة في الادعاء بالتقادم المسقط تأسيساً على أن التشريع العقاري يخولها رفع الدعوى أمام المحاكم العادية خلال سنتين من يوم صيرورة القرار الصادر عن محكمة الاستئناف نافذاً ما دام أن فريقاً من الورثة قد استأنف قرار القاضي العقاري.
ومن حيث أن وقائع الدعوى تنطق بأن الجهة الطاعنة التي لم تظهر أمام لجنة القضاء العقاري تقدمت مع ورثة محمد علي إلى المحكمة الابتدائية في عام 1936 بدعوى مفادها أن العقار الذي قررت اللجنة تسجيله باسم المطعون ضدهم إنما هو بتصرف الأخوين محمد علي ومصطفى بنسبة أربعة أسهم إلى محمد علي وعشرين سهماً إلى مصطفى وبعد رد هذه الدعوى أصدرت محكمة التمييز بتاريخ 3 / 11 / 1936 قراراً صدقت فيه على هذا الرد بالنسبة إلى عبد الوهاب بن محمد علي باعتبار أنه كان طرفاً مختصماً أمام اللجنة ولا يسوغ له سوى استئناف القرار الصادر بحقه ونقضت حكم الرد بحق مصطفى بن عمر بن مصطفى… لأنه لم يكن مدعواً بصورة أصولية أمام اللجنة وأن من حقه الادعاء ضمن سنتين تجريان بدءاً من اكتساب قرار اللجنة الدرجة القطعية ومن ثم استأنف ورثة محمد علي قرار اللجنة وحصلوا على حكم بحقهم من محكمة الاستئناف في عام 1956 ونامت الجهة الطاعنة عن متابعة دعواها أمام القضاء العادي إلى عام 1957 حين تقدمت بهذه الدعوى.
ومن حيث أن الجهة الطاعنة التي تقاعست عن متابعة دعواها أكثر من عشرين سنة لا يمكنها أن تستفيد من استئناف ورثة محمد علي لقرار اللجنة في قطع التقادم بالنسبة لدعوى التصرف التي رفعتها وأهملت متابعتها ذلك لأن ورثة محمد علي لا يمثلونها ولان دعوى هؤلاء تغاير في حقيقتها وموضوعها دعوى أولئك ولأن الطلب الحاصل في إحداها لا يقطع للتقادم ولا يوقفه بالنسبة للآخرين.
ومن حيث أن التشريع العقاري الذي رمى إلى السرعة في تصفية الحقوق والواجبات المترتبة على عين العقار إنما حتم على كل مدع بحق في العقار الجاري تسجيله أن يستعمل حقه في الادعاء أمام المحاكم العادية من أجل الحصول على حكم ببطلان التسجيل خلال السنتين اللتين تليان التاريخ الذي تصبح فيه قرارات القاضي العقاري وقرار محكمة الاستئناف في الحالة التي يقع فيها الاستئناف نافذة تحت طائلة عدم قبول الادعاء بمقتضى المادة 31 المعدلة من القرار 186 لعام 1926.
ومن حيث أن الجهة الطاعنة التي تحقق أنها لم تكن طرفاً أمام القاضي العقاري والتي يحق لها في الأصل أن تسلك سبيل الاستئناف ضد القرار الذي قد يصدره القاضي العقاري في حالة ترقين اعتراضها لا تستطيع أن تتخذ من تاريخ قرار محكمة الاستئناف الصادر لمصلحة غيرها أساساً لبدء سريان السنتين في صدد ادعائها بعد أن أصبح قرار القاضي نافذاً بحقها عقب إعلانه للناس طبق الأصول في عام 1930.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن فترة السنتين التي تعتبر مهلة سقوط لا تخضع للأحكام المتعلقة بوقف التقادم أو انقطاعه فإن استدعاء الدعوى المقدم في عام 1957 يعتبر مرفوعاً بعد انقضاء مهلة السنتين وسقوط حق الادعاء بالتقادم الطويل أيضاً.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي انتهى إلى القضاء برد الدعوى جاء منطبقاً على الأحكام الملمع إليها فإن عوامل الطعن لا تنال من سلامته ويتعين رفضها.
(نقض سوري رقم 403 أساس 228 تاريخ 20 / 10 / 1965 – مجلة المحامون ص 470 لعام 1965)