اجتهادات محاكم القضاء العقاري 87

125 – تحديد اختياري – قرار القاضي العقاري الدائم – قرار إداري – حق الادعاء – تقادم مكسب – حيازة عقار – تقادم – استثمار العقار

1 – إن قرار قاضي الصلح بوصفه قاضياً عقارياً دائماً حالاً محل مجالس الإدارة هو من القرارات الإدارية. ويبقى حق الادعاء مسموعاً ضد التسجيل الناتج عن هذا القرار فيما يتعلق بحق التصرف أو الملكية. ولا يحول هذا التسجيل بين صاحب الحق وبين إثبات حقه أمام المحاكم ما لم يسقط هذا الحق أو يكتسب بالتقادم.
2 – إن الحيازة التي يسيطر فيها الشخص بصورة فعلية على العقار ويستثمره لنفسه بنية التملك تكسبه الحق بتسجيله باسمه بالتقادم في المناطق التي لم يجر فيها التحديد.

أسباب الطعن
1 – خطأ الحكم المطعون فيه إذ أقيم على تصرف مزعوم لا وجود له وخاصة في مواجهة حقوق ارثية ثابتة فضلاً عن حقوق القاصرين التي لم يتعرض لها.
2 – القرار الإعدادي الصادر بجلسة 28 / 2 / 1982 يؤكد أن العقار كان بتصرف مؤرث طرفي الدعوى.
3 – إجماع الشهود على أن العقار كان بتصرف مؤرث طرفي الدعوى وإجازة المورث اقتصرت على مكان البيت الذي شيدها المطعون ضده.
4 – تركة المؤرث إذ هي لم تصف فلا يسري التقادم لقيام المانع الأدبي. فضلاً عن عدم اكتمال التقادم.
5 – أوجبت المادتان 11 و46 من القرار 186 لعام 1926 التحقق من عدم وجود ورثة للأرض. وقضت المادة 36 / 2 من القرار المذكور إذا كان العقار يملكه الورثة مشاعاً ولم يبرز هؤلاء مستندات الإرث فيقيد العقار باسم ورثة المتوفي جميعاً.
6 – الثابت من بيان البلدية أن العقار عرصة معدة للبناء لم يجر عليها أي استثمار منذ عام 1952.
فعن أسباب الطعن
تقوم دعوى المدعين الطاعنين على طلب الحكم بإبطال قرار القاضي العقاري الدائم المتضمن تسجيل العقار موضوع الدعوى باسم المدعى عليه المطعون ضده لعلة أن هذا العقار هو لمؤرثهم وقد آل إليهم وللمدعى عليه إرثاً من والدهم الذي خص المدعى عليه حال حياته بجزء من الأرض ليبني عليها داراً. وعلى المطالبة بتسجيل هذا العقار بأسماء الورثة حسب النصيب الارثي.
ومن حيث أن تسجيل العقار موضوع الدعوى باسم المدعى عليه إنما جرى بموجب قرار القاضي العقاري الدائم استناداً إلى المادة 46 وما بعدها من القرار رقم 186 تاريخ 15 / 3 / 1926 باعتبار أن العقار واقع في منطقة لم تجر فيها أعمال التحديد والتحرير ولم يكن المدعون طرفاً في معاملة التسجيل أو في القرار القاضي بالتسجيل. فمثل هذا التسجيل يتم بقرار من قاضي الصلح بوصفه قاضياً عقارياً دائماً حالاً محل مجالس الإدارية في المنطقة المشار إليها. وهذا القرار هو من القرارات الإدارية من شأنه تعيين صاحب الأرجحية بحق تسجيل العقار ويبقى حق الادعاء مسموعاً ضد هذا التسجيل فيما يتعلق بحق التصرف أو الملكية. وبالتالي فإن هذا التسجيل لا يحول بين صاحب الحق وبين إثباته حق أمام المحاكم بوسائل الإثبات المباحة بمقتضى القانون ما لم يسقط هذا الحق أو يكتسب بالتقادم. إذ لا تكون للحقوق العقارية بمنجاة من التقادم المكسب إلا بنتيجة أعمال التحديد والتحرير. (نقض رقم 91 لعام 1970 ونقض رقم 895 لعام 1973).
ومن حيث أن من حاز عقاراً غير مسجل في السجل العقاري دون أن يكون مالكاً له يكتسب ملكيته باستمرار حيازته خمس عشرة سنة دون انقطاع.
(نقض رقم 953 لعام 1957).
وكانت الحيازة التي يسيطر فيها الشخص بصورة فعلية على العقار ويستثمره لنفسه بنية التملك تكسبه الحق بتسجيله باسمه بالتقادم في المناطق التي لم يجر فيها التحديد والتحرير (نقض رقم 102 لعام 1953 ونقض رقم 872 لعام 1984).
ومن حيث أن التصرف ولو كان من شريك مدة التقادم يكسب حق ملكية العقار أو حق التصرف فيه ما دام مستجمعاً الشرائط القانونية وخالياً من عيب الغموض والالتباس.
ويعتبر التصرف كذلك إذا ثبت قيام المتصرف بالغرس والبناء على مشهد من الشركاء دون اعتراض منهم (نقض رقم 10 لعام 1952).
ومن حيث أن ظاهر أقوال الشهود الذين ركنت محكمة الموضوع يفيد أن العقار كان بتصرف محمد حسين بعد أن هاجر إلى دمشق وأن المدعى عليه وضع يده عليه منذ خمس عشرة سنة (أي بعام 1965) وكان بائراً فأشاد عليه منزلاً واستعمل كامل الأرض للزراعة والغراس (يراجع شهادة محمد بن حسن…) وشهادة يوسف… بجلسة 5 / 12 / 1979 وشهادة حسن… بجلسة 23 / 5 / 1982.
ومن حيث أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة في الدعوى الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً ومستنداً إلى أدلة مقبولة ولها أصلها في الدعوى.
ولما كان ذلك فإن ما استبانته محكمة البداية ومن بعدها محكمة الاستئناف من الأدلة التي اطمأتنا إليها بما مؤداه أن الحيازة التي سيطر فيها المدعى عليه كانت بصورة فعلية على العقار واستثمره لنفسه بنية التملك مدة التقادم المكسب على الوجه الذي أتيا عليه في حكميهما البدائي والاستئنافي وأوردتا على ثبوته أدلة سائغة تؤدي إلى ما انتهينا إليه يجعل ما أثاره الطاعنون في شأن تقدير الدليل لا يقبل أمام محكمة النقض (نقض رقم 1048 لعام 1981).
ومن حيث أنه ليس في القانون والاجتهاد ما يمنع المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه من الرجوع عن قرار إعدادي لأسباب أوردتها في حكمها توصلاً لتقرير الواقع وأعمال أحكام القانون (نقض رقم 2366 لعام 1982).
وإن القرارات الإعدادية التي تتخذها محاكم الأساس أثناء النظر في الدعوى لا تلزمها في شيء ويمكنها الرجوع عنها إذا رأت في ذلك تحقيقاً للعدالة.
(نقض رقم 2059 لعام 1982).
ومن حيث أن تقرير الحكم المطعون فيه ثبوت تصرف المدعى عليه بالعقار موضوع الدعوى لنفسه بنية التملك مدة التقادم المكسب دون معارض أو منازع يجعل ما استطرد إليه الحكم المذكور تزيداً يستقيم بدونه. فيتعين رفض السبب الرابع من أسباب الطعن.
ومن حيث أنه بمقتضى ما سلف تغدو أسباب الطعن مستلزمة الرفض لخلوها من عوامل النقض.
لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بما يلي رفض الطعن.
(نقض سوري رقم 322 أساس 382 تاريخ 15 / 4 / 1985 سجلات النقض)