Call us now:
137 – قضاء عقاري – قرار إداري – حق الأرجحية – تصديق محكمة الاستئناف – إثبات عكس قرار القاضي العقاري الدائم
إن قرار القاضي العقاري بتعيين صاحب حق الأرجحية هو قرار إداري لا يحول دون مراجعة المحاكم العامة لإثبات عكس ما تضمنه ولو تصدق استئنافاً.
في الأساس
من حيث أن وظيفة القاضي العقاري بمقتضى المادة 46 من القرار رقم 186 المعدل بأحكام القرار رقم 44 إنما هي وظيفة إدارية وأنه قام مقام المجالس الإدارية وأن وظيفة محكمة الاستئناف من بعده هي إدارية بحتة أيضاً وأنها تقوم على التحقيق المحلي والإداري غير المقيد بحدود لمعرفة صاحب حق الأرجحية في تسجيل العقار على اسمه ليكون لدى الطرفين المتنازعين وسيلة لمراجعة المحاكم العامة التي تفصل حينئذ في حق الملكية فصلاً حاسماً للنزاع.
ومن حيث أن القاضي العقاري غير مخول في الأصل التثبت من صحة المستندات المبرزة وصحة تزويرها وسلامتها لأنه يقوم بوظيفته بصورة إدارية وإن النظر في ذلك هو اختصاص المحاكم العامة التي تنظر في هذه الأمور بصورة قضائية مستعملة كافة طرق الإثبات القانونية والقضائية وتابعة لكافة درجات المحاكم البدائية والاستئنافية والتمييزية.
ومن حيث أن قرار القاضي العقاري بتعيين صاحب حق الأرجحية هو قرار إداري لا يحول بين الطرفين المتنازعين وبين مراجعة الطرق القانونية الأخرى (المحاكم العامة) لإثبات عكس ما ترجح لدى القاضي العقاري وإبطال التسجيل الحاصل بموجب قراره.
ومن حيث أن قرار القاضي العقاري لا يكون له قوة القضية المقضية في هذه الحال ولو تصدق استئنافاً.
ومن حيث أن القاضي العقاري في مصياف كان قرر بتاريخ 14 آب 1950 وتحت رقم 60 رد اعتراضات المستأنفين وطلباتهم بتسجيل الأراضي المتنازع بها على أسمائهم وتسجيل العقارات المعينة في قراره بأسماء المستأنف عليهم.
ومن حيث أن المحكمة في الأساس كانت قررت إعادة الكشف مجدداً على العقارات المتنازع فيها وذهبت بكامل هيئتها إلى القرية واستمعت إلى شهود المستأنفين وعادت إلى المحكمة واستمعت إلى شهود المستأنف عليهم الذين أيد كل منهم وجهة نظر من شهد من أجله.
ومن حيث أن القاضي العقاري لم يتمكن من إجراء التحقيق المحلي في القرية بسبب الخلاف القائم بين الطرفين منذ مدة تفوق العشر سنين واشتداد الأمر بصورة دعت الجهات الإدارية لاتخاذ احتياطات للمحافظة على الأمن وأجبرت القاضي العقاري على إجراء التحقيق في قاعة المحكمة مستعيناً بالوثائق والمستندات الخطية المبرزة.
ومن حيث أن المستأنف عليهم كانوا أبرزوا للقاضي العقاري ولهذه المحكمة وثائق خطية مصدقة من الكاتب العدل تتضمن عقود مزارعة بين بعض أهالي القرية المتنازع فيها وبين المستأنف عليهم كما أبرزوا وصولات مالية تشعر بدفعهم الضرائب المالية عن تمام القرية في سنين عدة ومتعاقبة كما أبرزوا صورة قرار القاضي العقاري بمصياف المؤرخ في 9 كانون الأول سنة 1935 رقم 106 المتضمن ثبوت ملكية المستأنف عليهم وتصرفهم ببيوت القرية وتسجيلها على أسمائهم ورد كل طلب يخالف ذلك. وإن هذا القرار تصدق من محكمة الاستئناف باللاذقية في 28 تموز سنة 1937 رقم 30 كما أبرزوا صورة عن ضبط الكشف الذي أعطى القرار السالف الذكر بالاستناد إليه والمؤرخ في 4 كانون الأول سنة 1935 ومنه اتضح أن هيئة اختيارية قرية كفر كمرة أوضحت أثناء التحقيق أن كافة أراضي السليخ في قرية كفر كمرة هي مخمسة على اسم آل ك. الذين يدفعون الأموال والأعشار عنها.
ومن حيث أن القاضي العقاري الذي قام بالتحقيق المحلي وعاين الخلاف القائم بين الفريقين المتنازعين قد رجح أن المستأنف عليهم هم أصحاب الحق في تسجيل العقارات المتنازع فيها على أسمائهم بالنسبة المبينة في قراره وذلك استناداً إلى الأسباب الموجبة التي علل بها قراره.
ومن حيث أنه بمقتضى القرار 2507 الصادر في 25 / 10 / 1933 لم يعد ممكناً الاستناد إلى السندات القديمة سواء كان لها أصل أم لا ويجب إجراء تحقيق جديد لمعرفة صاحب حق الأرجحية في التسجيل على اسمه.
ومن حيث أنه بالنظر لمفاد القرار 2507 لم يعد منتجاً البحث في صحة السندات الخاقانية المبرزة من المستأنف عليهم والبحث في تزويرها وصحتها لخروج ذلك عن اختصاص القضاء العقاري بمقتضى المادة 46 من القرار 186 المعدل.
ومن حيث أن التحقيق الذي أجراه القاضي العقاري في مصياف بتاريخ 4 كانون الأول سنة 1935 أثبت وضع يد المستأنف عليهم على الأراضي المتنازع فيها وعلى بيوت القرية التي تتبعها وعلى تمام الأراضي السليخ في قرية كفر كمرة المذكورة وأن هذا التحقيق اقترن بقرار قضى بتسجيل البيوت باسم المستأنف عليهم لاقتصار الطلب والبحث عليها.
ومن حيث أن ما ورد في التحقيق المحلي الذي أجراه القاضي العقاري آنئذ قد تأيد فيما بعد بوصولات الضرائب المبرزة وسندات المزارعة المختلفة التي شهد على بعضها بعض أعضاء الهيئة الاختيارية وعلى البعض الآخر الفريق الثاني منها.
ومن حيث أن وصولات الضرائب المذكورة قد اقترنت بشهادة مدير مال قضاء مصياف في فترتين مختلفتين أيد بشهادتيهما صحة التصرف ووضع اليد والاستغلال فيها وفقاً لما قضى به القاضي العقاري في قراره المستأنف.
ومن حيث أن المستأنفين لم يوردوا باستئنافهم سوى شهادة بعض الهيئات الاختيارية وبعض الإفادات التي قدم المستأنف عليهم ضدها شهادة بعض الهيئات الاختيارية الأخرى المجاورة وبعض الإفادات الأخرى لدرجة جعلتها متعادلة مع بعضها.
ومن حيث أن المستأنفين وإن كانوا واضعي اليد على بعض أراضي القرية ويفلحون بعض أراضيها بحكم كونهم من فلاحي القرية فإنه لم يقم دليل قوي على أن وضع يدهم كان لحسابهم بصورة تدحض الأدلة الثبوتية والوثائق الرسمية المتعددة التي قدمها المستأنف عليهم.
ومن حيث أن المحكمة بعد أن وازنت بين الأدلة التي قدمها الطرفان ودرست الوثائق المعروضة رأت أن القاضي العقاري في قراره المستأنف قد استعمل صلاحيته القانونية وأحسن التطبيق والموازنة في حكمه بأن المستأنف عليهم هم أصحاب حق الرجحان في تسجيل العقارات المتنازع فيها على أسمائهم.
ومن حيث أنها رأت أيضاً أن المستأنفين لم يوردوا في استئنافهم ولا في الشهادات المستمعة ما يعدل شيئاً في القرار المستأنف للأسباب السالف ذكرها.
لذلك قررت الحكم بالإجماع تصديق الحكم المستأنف.
(نقض سوري قرار 138 تاريخ 11 / 6 / 1953 – مجلة القانون ص 793 لعام 1953)