Call us now:
145 – تحديد اختياري – مهلة الاعتراض – مهلة السنتين – تاريخ تسجيل العقار
يقتضي في التحديد الاختياري الرجوع إلى نص المادة 17 من القرار 188 قبل تعديلها بالقرار رقم 45 ل.ر الصادر بتاريخ 20 / 4 / 1932 واعتبار مهلة السنتين المحددتين للاعتراض على الملكية تبدأ من تاريخ تسجيل العقار على اسم المالك. لأن المادة 17 من القرار 2576 عطفت على المادة 17 من القرار 188 الصادر بتاريخ 15 / 3 / 1926 ويجب تطبيق هذا القرار قبل تعديله عملاً بالاجتهاد المستمر.
في المناقشة
بما أن معاملة التحديد الاختياري قد أجريت على العقار موضوع هذه الدعوى وأعطي الرقم 55 بياقوت وتسجلت معاملة تحديده في أمانة السجل العقاري بتاريخ 7 / 12 / 1956 ومن ثم حدد العقار تحديداً إجبارياً وأعطي الرقم 223 بياقوت.
وبما أن هذه الدعوى أقيمت بتاريخ 14 / 11 / 1959 أي بعد مرور أكثر من سنتين على تسجيل العقار المحدد اختياراً.
وبما أن الجهة المستأنفة تزعم بأن أحكام المادة 17 من القرار 188 لا تسري على التحديد الاختياري لأنه في هذه الحالة لا يصدر قرار يثبت المحضر وبالتالي فإن مهلة السنتين لا يمكن تطبيقها على التحديد الاختياري لعدم وجود أي نص في القرار 2576 يوجب استصدار قرار يثبت المحضر.
وبما أن القرار 188 صدر بتاريخ 15 / 3 / 1926 وتعدل بالقرار 45 ل.ر الصادر بتاريخ 20 / 4 / 1932 في حين أن القرار 2576 الذي يحدد كيفية إجراء معاملات التحديد والتحرير الاختياري صدر بتاريخ 24 / 5 / 1929 ولم يتعدل حتى تاريخه.
وبما أن المادة 17 من القرار 2576 ذكرت بأنه يجب الرجوع إلى نصوص القرار 188 لقبول وقيد الاعتراضات الواردة بعد انقضاء مدة الثلاثين يوماً المنصوص عليها في المادة 14 من القرار 2576.
وبما أنه عند صدور القرار 2576 لم تكن المادة 17 من القرار 188 قد تعدلت بعد بالقرار 45 ل.ر.
وبما أن المادة 17 من القرار 188 كانت قبل تعديلها تنص على ما يلي
من يسجل اسمه بصفة مالك لعقار ما لا يمكن الاعتراض على حقوقه ويكتسب التسجيل قوة ثبوتية مطلقة إذا مضى على التسجيل سنتان دون أن يكون وقع اعتراض على الملكية وتدون في دفتر الأملاك وإذا وقعت اعتراضات ودفعت.
وبما أنه يتضح من صراحة نص المادة 17 المذكورة أعلاه قبل تعديلها بأنها لم تجعل بعد سريان مهلة السنتين من تاريخ صدور قرار تثبيت المحاضر أو من تاريخ صدور حكم مبرم في حال حصول اعتراض على المحضر بل ذكرت بأن مهلة السنتين تبدأ من تاريخ تسجيل العقار على اسم المالك.
وبما أنه عندما يعطف قانون على قانون ثان كيفية تطبيق بعض أحكامه فإنه يقتضي الأخذ بالقانون أو بالنص المعطوف عليه بتاريخ حصول العطف أو الإحالة. وبمعنى آخر إذا صدر قانون ورد في نصوصه بأنه يجب الرجوع إلى الأصول المنصوص عليها ي قانون ثالث لأجل تحديد كيفية تقديم المراجعة وقبولها فإنه لأجل تحديد كيفية المراجعة الرجوع إلى نص القانون الثاني بتاريخ صدور القانون الأول حتى لو تعدل القانون الثاني فيما بعد أو ألغي فإن نصه الأول قبل التعديل أو الإلغاء يحتفظ بمفعوله كمرجع لتطبيق أحكام القانون الأول.
وبما أنه إذا اعتمدنا هذه النظرية المعاكسة فإنها تؤدي إلى إلغاء مفعول القانون الأول بدون نص أو على الأقل فإنها تؤدي إلى تعطيل مفعول بعض أحكامه.
وبما أنه فضلاً عن ذلك فإن المشترع اللبناني توخى من تنظيم معاملات التحديد والتحرير المحافظة على الملكية العقارية وتثبيت الحقوق العينية على أساس راهن متين فلا يعقل أن يكون قد قيد الاعتراض على الملكية بمدة محددة في معاملات التحديد والتحرير العام وأبقى الباب مفتوحاً للاعتراض على معاملات التحديد الاختياري التي تحصل وفقاً للأصول المتبعة في التحديد والتحرير العام وتصبح بالتالي معاملات المسح الاختياري دون أية فائدة. وبما أنه يقتضي إذاً في حالة الدعوى الحاضرة الرجوع إلى نص المادة 17 من القرار 188 قبل تعديلها بالقرار 45 ل.ر الصادر بتاريخ 20 / 4 / 1932 لتحديد كيفية قبول وقيد الاعتراضات الواردة بعد مضي مدة الشهر.
وبما أن المادة 17 المذكورة كانت تنص على أن مدة السنتين تبدأ من تاريخ تسجيل العقار على اسم المالك.
وبما أن العقار موضوع هذه الدعوى قد تسجل في السجل العقاري بتاريخ 7 / 12 / 1956 والدعوى هذه أقيمت بتاريخ 14 / 11 / 1959 أي بعد مرور أكثر من سنتين على تاريخ تسجيل العقار المحدد اختيارياً على اسم المستأنف عليه فتكون الدعوى بعين العقار مردودة.
وبما أن مهلة السنتين هي مهلة إسقاط حق وليس من شأن الاعتراض المقدم من السيد عبد الرحمن الذي رد أن يوقف أو يقطع مدة السنتين لمصلحة الجهة المستأنفة لأنها لا ترطبها بالسيد عبد الرحمن أية رابطة قانونية ولا علاقة لادعائها بالملكية بادعائه.
لهذه الأسباب نحكم بالإجماع بقبول الاستئناف شكلاً وفي الأساس رده وتصديق الحكم المستأنف.
(محكمة استئناف جبل لبنان المدنية – قرار رقم 145 تاريخ 17 / 7 / 1962 النشرة القضائية اللبنانية ص 448 لعام 1962)