Call us now:
146 – تحديد اختياري – مرور مهلة السنتين – اعتراض – محضر التحديد الاختياري – تسجيل العقار – سقوط الأداء – نظام عام
1 – إن مسألة سقوط الحق بالادعاء بانصرام مهلة السنتين المنصوص عليهما في المادة 31 من القرار 186 و17 من القرار 188 ترتبط بالنظام العام ويمكن للغرقاء الإدلاء بها في أي طور من أطور المحاكمة كما يترتب على المحكمة إثارتها عفواً.
2 – التحديد الاختياري يجري بإشراف القاضي إلى جانب مأمور الدوائر العقارية والمهندس المساح ويوضع المحضرون قبل مأمور الدوائر العقارية ويوضع من هذا الأخير دون القاضي وليس هناك من موجب لتوقيع القاضي تصديقاً للمحاضر بعد انقضاء مهلة الثلاثين يوماً المفتوحة للاعتراضات.
3 – في التحديد الاختياري يسجل العقار فور انصرام مدة الثلاثين يوماً المفتوحة للاعتراضات ويتم حكماً وبفعل القانون وبدون حاجة لقرار تصديق مع أمر التسجيل.
4 – إن مهلة السنتين في المسح الاختياري تسري من تاريخ انقضاء مهلة الثلاثين يوماً المفتوحة للاعتراضات. وتوقف دوائر المساحة عند نواقص فنية لا يلغي عملية المسح الاختياري ولا يعطل مفاعيله.
5 – للتحديد الاختياري نفس مفعول التحديد الإجباري لأنه لا يمكن بقاء العقارات المسموحة اختيارياً عرضة للادعاءات إلى ما شاء الله.
في المناقشة
حيث أن العقارات المنازع بشأنها 1847 و68 و1846 بكفيا كانت موضوع تحديد اختياري في خلال سنة 1948 من قبل المستأنف عليهم آل الجميل وآل داغر.
وحيث أن مؤرث المستأنفين تقدم بخلال 1955 بدعوى بوجه آل الجميل معترضاً فيها على هذا التحديد الذي بموجبه حمل العقار المحدد رقم 68.
وحيث أن المستأنفين يطعنون بقرار الرد هذا.
وحيث أن المستأنف عليهم آل داغر يقولون إن الحكم البدائي قد جاء لمصلحتهم ولا يطعنون فيه من حيث النتيجة إنما يصرون على طلب تبريره بقوة المسح الاختياري. كما أن آل الجميل يتشبثون في لائحتهم التفسيرية بالمادة 17 من القرار 188. وحيث أن مسألة سقوط الحق بالادعاء بانصرام مهلة السنتين المنصوص عليها في المادة 31 من القرار 186 و17 من القرار 188 ترتبط بالنظام العام ويمكن للفرقاء الإدلاء بها في أي طور من أطوار المحاكمة كما يترتب على المحكمة إثارتها عفواً.
(بشارة طباع – الملكية الخاصة والسجل العقاري جزء 2 عدد 530 قبل الأخير)
وحيث أن المادة 21 من القرار 2576 تاريخ 24 أيار 1929 المتعلق بالمسح الاختياري تطبق للبت بالاعتراضات أو الادعاءات القواعد المحددة في القرارين 186 وعند الاقتضاء أحكام المواد 14 و15 و16 و17 من القرار 188.
وحيث أنه بموجب المادة 31 من القرار 186 والمادة 17 من القرار 188 يتعين على المعترضين أو المدعي بحق أن يتقدم بدعواه تحت طائلة السقوط بخلال السنتين اللتين تليان التاريخ الذي يصبح به نافذاً قرار تصديق محاضر التحديد.
وحيث أن القرار 2576 لم ينص على وجوب تصديق المحاضر بعد انقضاء مهلة الثلاثين يوماً المفتوحة للاعتراضات وذلك خلافاً للقرار 186 الذي أوجب في مادته 22 على القاضي العقاري بعد انقضاء مهلة الثلاثين يوماً أن يفحص محاضر التحديد ويتثبت من أن المعاملات المنصوص عنها في أحكام القرارات النافذة قد تمت فيصدق منطوق المحاضر ويأمر بقيد الحقوق العينية العقارية في السجل العقاري.
وحيث أن هذا الاختلاف مرده إلى أنه في التحديد الإجباري يقوم المساح بالتحديد ويضع محضراً به. ولذلك اقتضى أن يدقق القاضي بعدئذ بالمحضر ويقرر تصديقه (المواد 11 وما يليها و15 من القرار 186) أما في التحديد الاختياري فالتحديد يجري بإشراف وحضور القاضي إلى جانب مأمور الدوائر العقارية والمهندس المساح (المواد 8 و9 وما يليها من القرار 2576) ويوضع المحضر من قبل مأمور الدوائر العقارية ويوقع من هذا الأخير ومن القاضي. ولذلك لم ير المشترع داعياً لإيجاب توقيع القاضي مجدداً تصديقاً للمحاضر بعد انقضاء مهلة الثلاثين يوماً.
وحيث أن تسجيل العقار فور انصرام مدة الثلاثين يوماً المفتوحة للاعتراضات يتم حكماً وبفعل القانون (المادة 15) وبدون ما حاجة لقرار تصديق مع أمر التسجيل كما هو ملحوظ في المادة 22 من القرار 186.
وحيث أنه إذا كان تسجيل المحاضر يعلق في التحديد والتحرير على قرار القاضي فهو في المسح الاختياري معلق على انقضاء مهلة الثلاثين يوماً في حال عدم وجود اعتراضات. ولذلك كان لانصرام هذه المهلة بدون حصول أي اعتراض ذات مفعول قرار التصديق بالنسبة للتسجيل ويصح اعتباره (أي انصرام المهلة) كقرار التصديق مبدأ لسريان مهلة السنتين إذ أن التسجيل يعتبر حاصلاً مبدئياً منذ هذين التاريخين.
(بشارة طباع – ذات الكتاب – عدد 553 المقطع الأخير – قرار تمييزي – الغرفة الثانية رقم 57 تاريخ 17 / 12 / 1959 مجموعة باز).
وحيث أنه على ضوء ما تقدم لا يمكن الأخذ بالنظرية القائلة بأن عدم صدور قرار بالتثبيت يجعل مهلة السنتين غير مفتوحة فإن ذلك يؤدي إلى بقاء العقارات الممسوحة اختيارياً عرضة للاعتراضات إلى ما شاء الله طالما أن القانون (المادة 15 من القرار 2576) لا يحول القاضي ولا يوجب عليه فحص المحاضر وتقرير تثبتها بعد انقضاء مهلة الثلاثين يوماً. ولا يمكن من جهة ثانية القول بأن تطبيق المادة 17 من القرار 188 على المسح الاختياري يوجب اتخاذ قرار بتصديق المحاضر. لأن تطبيق هذه المادة يتم بموجب نص المادة 21 من القرار 2576 وفي النطاق الذي حددته هذه المادة. أي البت بالاعتراضات أو الادعاءات. كما أنه لا يمكن القول بأن المادة 17 من القرار 2576 توجب تطبيق قواد القرار 188 فإن هذه المادة لا تتعدى الحقل الإداري في قبول وقيده الاعتراضات بعد انقضاء الثلاثين يوماً في السجل العقاري.
وحيث أن هناك نظرية تقول بأن القرار 2576 وضع في وقت كانت فيه المادة 17 من القرار 188 تنص على أن مهلة السنتين تبدأ من تاريخ تسجيل العقار في السجل العقاري وتخلص إلى وجوب الأخذ بهذا النص بحالته بذاك التاريخ بدون الاعتداد بتعديلاته بحجة أنه عندما يعطف القانون على قانون ثان تطبق بعض أحكامه فإنه يقتضي الأخذ بالقانون المعطوف عليه بتاريخ حصول العطف أو الإحالة.
وحيث أن مثل هذه الحجة قد تستقيم فيما لو كان القانون المحال عليه قد ألغي بعدئذ فتبقى نصوص المحال عليها قائمة بقوة القانون المحيل ومن أجل تطبيق أحكامه.
وحيث أن الحال تختلف فيما إذا كانت النصوص المحال عليها لم تلغ بل تعدلت فلا يمكن القول والحالة هذه بأن القانون المحيل لا يتبع تطور النصوص المحال عليها التي شاء المشترع أن يربطه بها لا سيما متى كان القانونين يرعيان فعلين متماثلين ويستندان إلى مبنى واحد ويهدفان لغاية واحدة كما هو الحال بالنسبة للقرارات 2576 و186 و188 المتعلقة بالمسح الاختياري والإجباري وبالسجل العقاري الخاص والعام.
وحيث أنه تبعاً لما تقدم تسري مهلة السنتين في المسح الاختياري من تاريخ انقضاء مهلة الثلاثين يوماً المفتوحة للاعتراضات.
وحيث أنه يتبين في هذه القضية من الأوراق أن المرحوم يوسف تقدم بتاريخ 9 / 8 / 1955 لدى الحاكم المنفرد في المتن بدعوى عادية يعترض فيها على المسح الاختياري الذي أجره آل الجميل لعقارهم رقم 68 مدعياً بأنهم في المسح قد ضموا إلى عقارهم القسم الجنوبي من عقاره الكائن في محلة البياضة نمرة 31 (مساحة قديمة).
وحيث أن هذه الدعوى قدمت بعد أن كانت مهلة السنتين المنصوص عنها في المادة 17 من القرار 188 قد انقضت منذ تاريخ انتهاء مهلة الاعتراضات الأولية السابق لتاريخ 5 / 7 / 1948 الذي حصل فيه تسجيل العقار الممسوح في السجل العقاري.
وحيث أن العقار 1846 (مساحة عامة هو من أصل العقار 68) (مساحة اختيارية – يراجع محضر العقار 1846).
وحيث أن دعوى الجهة المستأنفة بشأن هذين العقارين تكون غير مسموعة.
وحيث أنه من جهة ثانية أن ميشال وجاك… أجروا في خلال عام 1948 مسحاً اختيارياً لعقاراتهم المتاخمة لعقار آل الجميل ولعقار يوسف… بموجب محاضر تحديد وقعها القاضي إلى جانب مأمور الدوائر العقارية والمهندس المساح وأودعت في قلم الحاكم الصلح في المتن من أجل تلقي الاعتراضات مدة ثلاثين يوماً من 24 / 5 / 1948 لغاية 24 / 6 / 1948 وانقضت المهلة بدون أن يرد أي اعتراض ثم أرسلت إلى مدير الدوائر العقارية الذي بدوره أحالها للإيجاب إلى أمين السجل العقاري وهذا أحالها إلى دائرة المساحة.
وحيث أن أية دعوى لم تقدم بخلال مهلة السنتين القانونيتين طعناً بما أثبته من محاضر التحديد فانبرمت هذه المحاضر بما تضمنته من تحديد العقارات ووصف لها وبيان لمالكيها.
وحيث أنه إذا كانت دوائر المساحة قد توقفت بعض الوقت عند بعض نواقص فنية فإن ذلك ليس من شأنه أن يلغي معاملة المسح الاختياري ويعطل مفاعيله مع الملاحظة أن القاضي المنفرد قد قضى بفسخ قرار أمين السجل العقاري المتخذ في 1950 برفض التسجيل من أجل هذه النواقص وبعد أن جرى تتميمها يضاف إلى ذلك أن هذه النواقص ليس من شأنها بظروف القضية أن تهدم ما أثبتته المحاضر أو أن تعدل فيه بصورة جوهرية.
وحيث أنه متبين من الأوراق أن العقار الذي أعطي في المسح العام الرقم 1847 داخل في الأراضي الممسوحة اختيارياً في 1948 سواء كان ذلك من قبل آل الجميل أم من قبل آل داغر.
وحيث أن منازعة المستأنف بشأنه لا تسمع للأسباب ذاتها المتقدم ذكرها.
وحيث أنه يقتضي تبعاً لما جرى إقراره أعلاه فسخ الحكم البدائي لجهة قبول اعتراض ورثة يوسف… شكلاً وبحثه في أساس هذا الاعتراض شكلاً لوروده بعد انقضاء مهلة السنتين القانونية المنصوص عليها في المادة 31 من القار 186 و17 من القرار 188 المعطوفة عليها المادة 21 من القرار 2576.
وحيث أن المحكمة لا تتعرض للاتفاق الحاصل بين آل داغر وآل الجميل والذي قضى الحكم البدائي بتصديقه في البندين الثاني والثالث من فقرته الحكمية.
لذلك تقرر المحكمة بالإجماع
1 – قبول الاستئناف شكلاً.
2 – فسخ الحكم البدائي المستأنف لجهة سماعه اعتراض يوسف وبحثه في الأساس ورد هذا الاعتراض في الشكل أو رده بعد انقضاء مهلة السنتين القانونية على المسح الاختياري.
3 – عدم التعرض للاتفاق الحاصل بين آل الجميل وآل داغر والذي قضى الحكم البدائي بتصديقه في البندين الثاني والثالث من فقرته الحكمية.
(استئناف جبل لبنان المدنية – قرار رقم 154 تاريخ 23 حزيران 1966 – النشرة القضائية اللبنانية ص 1034 لعام 1966)