Call us now:
) ان تقدير قيمة البضاعة عن طريق الخبرة يخالف أحكام المادة (74) من قانون الجمارك التي أتت على أنه في حال قيام خلاف بين أصحاب العلاقة والجمارك حول قيمة البضاعة يثبت الخلاف في محضر ويحال إلى لجنة تحكيمية ثنائية من ذوي الخبرة يعين كل من الطرفين أحدهما وقرارها قابل للاستئناف أمام لجنة تحكيمية ثلاثية وقرار اللجنة التحكيمية الاستئنافية حجة يتمتع بقوة القضية المقضية. وأنه لا يوجد في قانون الجمارك سوى هذه المؤسسة لتحديد القيمة. لذلك فإن ما ورد فيها من أحكام وإجراءات يعتبر قاعدة عامة لتحديد القيمة ملزمة لسائر الأطراف وتطبق على جميع المخالفات سواء كانت البضاعة المحجوزة مستوردة أو مصدرة بموجب بيانات جمركية أو بدون بيانات جمركية مما يحول ضمن حدود الإمكان من التعسف في تقدير القيمة أو المحاباة في تقديرها وبذلك يكون قانون الجمارك قد حجب عن القضاء صلاحية إجراء الكشف والخبرة على البضائع المحجوزة لتقدير القيمة.
2) ان كفالة فك الحجز عن الأموال المحجوزة يجب أن تكون كفالة نقدية تعادل قيمة الأموال المحجوزة أو كفالة مصرفية بهذه القيمة غير مقيدة بأي قيد وسارية المفعول حتى تاريخ الفصل في الدعوى بحكم مبرم ولا تقبل الكفالة التجارية.
3) أجاز القانون لإدارة الجمارك بيع الأموال المحجوزة القابلة للضرر أو الأضرار. ولا تملك المحكمة سلب إدارة الجمارك هذا الحق ببيع الأموال المحجوزة.
المناقشة
حيث ان المدعى عليه الطاعن تقدم في دعوى الأساس الجمركية بطلب مستعجل يطلب فيه إجراء كشف وخبرة على الشاحنتين السعوديتين موضوع المخالفة الجمركية لوصف حالتهما الراهنة وتقدير قيمتهما ومن ثم فك احتباسهما لقاء كفالة نقدية.
وحيث ان الحكم المطعون فيه انتهى إلى فسخ الحكم المستعجل ورد طلبات الطاعن وملاحقة الكفيل بالكفالة بعد أن نفذ الحكم المفسوخ وأخرجت الشاحنتان من القطر وذلك لأن ظاهر الأوراق يشير إلى أن الشاحنتين السعوديتين ضبطتا ضمن النطاق الجمركي محملتين بالخراف دون أوراق رسمية بدخول القطر ودون بيان جمركي بتصدير الخراف إلى السعودية ولأن الشاحنتين أجنبيتان ليس لهما قيد في سورية ولا يمكن تتبعهما بعد إخراجهما من القطر ولا يجوز فك الحجز عنهما ولان مصادرتهما واجبة بحكم المادة 265 من قانون الجمارك.
ولأنه بفرض جواز فك احتباسهما فإن الكفالة يجب ان تكون معادلة على الأقل للقيمة المقدرة من قبل الجمارك وقدرها 200.000 ل.س ان لم نضف إليها الغرامات المنصوص عنها بالمادة 264 من قانون الجمارك.
ولأن تقدير قيمة الشاحنتين عن طريق الخبرة يخالف أحكام المادة 74 من قانون الجمارك التي تنص على انه في حال قيام خلاف بين أصحاب العلاقة والجمارك حول قيمة البضاعة فإن الخلاف يثبت في محضر ويحال إلى لجنة تحكيمية ثنائية من ذوي الخبرة يعين كل من الطرفين أحدهما وقرارها قابل للاستئناف أمام لجنة تحكيم ثلاثية وقرار اللجنة التحكيمية الاستئنافية حجة تتمتع بقوة القضية المقضية.
ولأنه فضلاً عن هذه الأخطاء التي وقعت بها المحكمة فإنها لم تتثبت من صحة التمثيل بالدعوى إذ أن المحامي وكيل المدعى عليه الذي نفى علاقته بالتهريب وبالسيارتين موضوع الدعوى طلب رغم صراحة هذا الإقرار ووضوحه تقدير قيمة السيارتين المحجوزتين بالخبرة.
كما طلب المحامي المذكور فك الاحتباس عنهما دون أن يكون وكيلاً عن المتدخل فرحان الذي ادعى ملكية الشاحنتين ودون أن يطلب المتدخل المذكور فك احتباسهما.
ومع ذلك فإن المحكمة بدون طلب من أحد له صفة التمثيل أو ممن له الحق بطلب فك الاحتباس أصدرت القرار المستأنف بفك احتباس الشاحنتين وإخراجهما من القطر مخالفة بذلك أحكام المادتين 11 و 16 من أصول المحاكمات.
وحيث أن المدعى عليه الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه انتهاءه إلى هذه النتيجة للأسباب التي بينها في طعنه.
وحيث أن قانون الجمارك ينص في المادة 196 منه على حجز الأموال موضوع المخالفة أو جرم التهريب حجزاً احتياطياً ولا ينص على احتباسها.
لذلك فإنه يتعين على المحكمة استعمال كلمة حجز بدلاً من كلمة احتباس وفقاً لنص القانون.
كما أن قانون الجمارك ينص في المادة 192 منه على أن المخالفة الجمركية تعتبر ثابتة مبدئيا بموجب الضبط الجمركي المبني على حجز الأموال المهربة وعلى الوقائع المادية والمشاهدات الحسية الأخرى.
كما ينص في المادتين 217 و 234 منه على أن الأموال المحجوزة تحت يد الجمارك تعتبر ضماناً لتحصيل تعويضاتها المطلوبة.
وحيث أنه بناء على ذلك فقد استقر اجتهاد هذه المحكمة على ان كفالة فك الحجز عن الأموال المحجوزة يجب أن تكون كفالة نقدية تعادل قيمة الأموال المحجوزة أو كفالة مصرفية بهذه القيمة غير مقيدة بأي قيد وسارية المفعول إلى حين الفصل بدعوى المخالفة الجمركية بحكم مبرم وذلك لكي تشكل هذه الكفالة ضمانة جدية مماثلة للمال الذي فك عنه الحجز وبالتالي إلى عدم قبول الكفالة التجارية لفك الحجز لأنها لا تشكل مثل هذه الضمانة.
لذلك فإن جنوح الحكم المستعجل إلى فك الحجز عن الشاحنتين المقدرة قيمتهما بمبلغ 200.000 ل.س لقاء كفالة نقدية قدرها 7500 ل.س ثم قبوله بعد ذلك بإبدال الكفالة النقدية بكفالة تجارية والنجاة بالشاحنتين خارج القطر استناداً إلى هذه الكفالة إنما أثر تأثيراً بليغاً على دعوى الأساس فحرمها من ضمانتها الأساسية وعرض حق الجمارك للضياع. مما يصم الحكم المستأنف بعيب الإهمال والتفريط وبمخالفة أحكام القانون مخالفة صريحة.
وحيث أنه لا صحة لطعن المدعى عليه أن المحكمة الجمركية اتخذت قراراً بوقف ذبح الأغنام وعدم التصرف بها خلال عشرة أيام حتى يبت بالمخالفة وأن الجمارك خالفت قرار المحكمة.
وحيث أنه يقتضي بهذا الصدد التنويه أن قانون الجمارك أجاز في المادة 267 منه وما بعدها للجمارك بيع الأموال المحجوزة القابلة للضرر أو الأضرار. ولا تملك المحكمة سلب الجمارك حقها الذي أجازه لها القانون ببيع الأموال المحجوزة خاصة وأن الفصل بارتكاب المدعى عليه المخالفة أو البراءة منها بحكم مبرم إنما يستغرق ردحاً طويلاً من الزمن.
وحيث ان لجهة تقدير قيمة البضاعة المحجوزة فإن قانون الجمارك قانون خاص حدد أصولاً خاصة لتقدير القيمة. فقد نص في المادة 35 على أسس القيمة الواجب التصريح عنها في الاستيراد للوضع بالاستهلاك وللأوضاع العامة للرسوم. وأعطى الحق للجمارك في أن تزيد عند الاقتضاء القيمة المصرح عنها بطريقة تجعلها متناسبة مع القيمة الحقيقية وفق أحكام هذه المادة.
وأوجب في المادة 36 منه أن يرفق كل بيان جمركي بقائمة (فاتورة) مصدقة أصولاً من المرجع المختص تثبت صحة الأسعار والمنشأ. وأعطى الجمارك حق التجاوز عن هذه القائمة كلياً.
كما حدد في المادة 37 أسس القيمة الواجب التصريح عنها في التصدير.
وأوجب كذلك في المادة 191 منه على الجمارك تحديد قيمة البضائع المحجوزة مما يدل على أن الجمارك حين تحدد قيمة الأموال المحجوزة إنما تمارس صلاحيتها وتنفذ ما ألزمها به القانون.
وحيث أنه إذا لم يقع خلاف حول هذه القيمة فإنه يتعين الأخذ بها.
أما إذا وقع خلاف حولها فإن هذا الخلاف يحل عن طريق التحكيم المنصوص عنه بالمادة 74 من قانون الجمارك.
وحيث أنه لا يوجد في قانون الجمارك سوى هذه المؤسسة لتحديد القيمة لذلك فإن ما ورد فيها من أحكام وإجراءات يعتبر قاعدة عامة لتحديد القيمة ملزمة لسائر الأطراف وتطبق على جميع المخالفات. سواء أكانت البضاعة المحجوزة مستوردة أو مصدرة بموجب بيانات جمركية أو بدون بيانات جمركية. مما يحول ضمن حدود الإمكان من التعسف في تقدير القيمة أو المحاباة في تقديرها.
لذلك فإنه يتعين اللجوء إلى التحكيم الجمركي دون سواه في حال الخلاف على القيمة وقرار اللجنة التحكيمية المبرم ملزم للقضاء.
وحيث أن مؤدى ذلك هو أن قانون الجمارك حجب عن القضاء صلاحية إجراء الكشف والخبرة على البضائع المحجوزة لتقدير القيمة.
لذلك إذا قام القضاء بتقدير القيمة عن طريق الخبرة فإنه يكون قد قام بإجراء خارج عن حدود صلاحيته. ويكون تقدير القيمة الناجم عن هذا الإجراء غير ملزم لأي طرف وغير صالح لبناء حكم عليه.
وحيث أن لجهة صحة التمثيل فإن محكمة الموضوع هي التي تتحقق عما إذا كان للطاعن علاقة بالشاحنتين أم لا وذلك على ضوء الضبط الجمركي والكفالتين واستلام الشاحنتين والأدلة الأخرى.
وحيث ان الطاعن أثار في السببين السادس والسابع من أسباب الطعن عبارات نابية تمس الجمارك والمفتش القضائي ورئيس محكمة الاستئناف والحكم المطعون فيه وهي العبارات الموضوعة بين قوسين.
وحيث أن للمحكمة أن تأمر بمحو العبارات النابية لذلك فإنه يتعين محوها.
وحيث ان ما أثير قبل ذلك من أسباب أما انه تم الرد عليه. أو انه يتعلق بالموضوع مما لا مجال لبحثه ويتعين رفضه.
وحيث يتضح من كل ذلك ان الحكم المطعون فيه لم يحكم في أساس النزاع. وإنما حكم بطلب فك الحجز عن الشاحنتين وما يتفرع عنه من تقدير قيمة المحجوز والكفالة ونوعها وسلفها وذلك بالاستناد إلى الظاهر من الأوراق ودون تعد للموضوع مما يجعل الطعن غير وارد على الحكم المطعون فيه ومستوجب الرفض.
(نقض رقم 1186 أساس 490 تاريخ 4 / 6 / 1983 مجلة المحامون ص1362 لعام 1983)