اجتهادات جمركية 16

ان حق الإعفاء والإدخال المؤقت محصور بالشركة ملتزمة التعهد ولا يحق لها التنازل عن هذا الحق أو منحه إلى غيرها حتى ولو كان مقاولاً ثانوياً إلا بموافقة الجمارك توفيقاً مع التعهد المعطى منها بعدم استعمالها لهذه المواد إلا للغاية التي منح من اجلها الإعفاء وعدم تصرفها بها لأية جهة أخرى قبل إعلام الجمارك وتأدية الرسوم المتوجبة تحت طائلة المسؤولية.

المناقشة
من حيث ان المخالفة هي إساءة استعمال قطع تبديل آليات مدخلة تحت طي الإعفاء.
وحيث أن حكم النقض السابق قد نعى على الحكم الاستئنافي الصادر قبل النقض عدم جلب التحقيقات المنوه عنها في ضبط المخالفة والإطلاع علها.
وحيث ان المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه التي قامت تمشياً مع حكم النقض بجلب التحقيقات المنوه عنها في ضبط المخالفة قد عادت وقضت بتأييد الحكم المستأنف القاضي بعدم مساءلة الجهة المطعون ضدها تأسيسا على انه لم يقم دليل على تقديم المطعون ضدهما للبيان الجمركي العائد للبضاعة موضوع المخالفة أو تنظيمه أو توقيعه من قبلهما وان الإرسالية استوردت لحساب شركة تكنوامبكس البلغارية ولخدمة وصيانة آلياتها أو الآليات التي تعمل لصالحها فقط وان مجرد ذكر رقم البيان الجمركي في التحقيقات المبرزة لا يعني أن محتويات ذلك البيان قد استعملت أو استهلكت خلافاً للغاية المستوردة من أجلها وان شركة تكنوامبكس قد نفت في الكتب الموجهة إلى اللجنة التي قامت بالتحقيق أن يكون المطعون ضدهما قد استوردا قطع تبديل أو زيوت معدنية لصالحهما وانما أكدت ان الاستيراد كان لمصلحة الآليات التي تعمل في مشروع الخط الحديدي. وعلى فرض أنها قد أقرت في إحدى مراسلاتها بإساءة استعمال الآليات أو قطع التبديل من قبل المتعهدين الثانويين فإن هذا الإقرار حجة قاصرة عليها ولا يسري على الغير.
وحيث أنه وان كانت قطع التبديل موضوع الدعوى مدخلة باسم الشركة ملتزمة التعهد فيبدو من المستندات المبرزة بعد النقض وهي تحقيقات الرقابة والتفتيش والجدول المرفق بهذه التحقيقات أنها مدخلة لحساب الجهة المطعون ضدها وهي المستثمرة لها.
وكانت حيازة واستعمال الأشياء المدخلة مؤقتاً تحت طي الإعفاء من قبل غير المدخل لها إنما يعتبر إساءة استعمال للإدخال المؤقت يحكمه نص الفقرة 24 من المادة (352) من قانون الجمارك القديم الواقعة المخالفة في ظل نفاذ أحكامه على ما هو عليه اجتهاد محكمة النقض المستقر فإن الحكم المطعون فيه الذي أخذ بخلاف هذا الوجه من النظر معتبراً حيازة المطعون ضدهما لقطع التبديل واستعمالهما لها لا يؤلف مخالفة جمركية مادام لم يثبت أنهما استعملاها في غير الأوجه التي أدخلت من أجلها يعد مبنياً على خطأ في تفسير القانون وتأويله ذلك لأن حق الإعفاء والإدخال المؤقت محصور بالشركة ملتزمة التعهد ولا يحق لها التنازل عن هذا الحق أو منحه إلى غيرها حتى ولو كان مقاولاً ثانوياً إلا بموافقة الجمارك توفيقاً مع التعهد المعطى منها بعدم استعمالها لهذه المواد إلا للغاية التي منح من أجلها الإعفاء وعدم تصرفها بها لأية جهة أخرى قبل إعلام الجمارك وتأدية الرسوم المتوجبة ومع مراعاة القواعد القانونية التي تقضي بأن الإدخال لمواد تحت طي الإعفاء من الرسوم إنما يترتب على المدخلين لهذه المواد استعمالها من قبلهم بالذات وفي نطاق الغاية التي سمح لهم بإدخالها من أجلها تحت طائلة مساءلتهم بمقتضى الفقرة 24 من المادة 352 جمارك قديم التي تمتد في شمولها إلى المستفيدين من هذا الإدخال الأمر الذي يجعل الطعن يرد على الحكم المطعون فيه مما يوجب نقضه.
وحيث أن الطعن مرفوع للمرة الثانية فيتعين على هذه المحكمة الفصل في القضية.
وحيث ان الأدلة المساقة في الملف تثبت أن قطع التبديل موضوع الدعوى مدخلة لحساب المطعون ضدهما.
وحيث أنه إذا كان ذلك تكون المخالفة واقعة وقرار اللجنة الجمركية القاضي بالمساءلة في محله القانوني ولا يرد عليه ما جاء في الاعتراض مما يوجب رد الاعتراض وتصديقه.
(نقض رقم 1514 أساس 1388 تاريخ 29 / 7 / 1982 مجلة المحامون ص267 لعام 1982)