Call us now:
ان عدم السماح للسوري الذي كان مقيماً في الخارج بالتصرف في أثاث منزله الذي أدخله إلى البلاد معفى من الرسوم إلا بعد إشعار الجمارك وتسديد الرسوم إنما يشمل جميع التصرفات ومنها البيع والرهن والهبة والإيجار وما إلى ذلك.. وان المسؤولية عن ذلك تشمل كل من له علاقة بالتصرف كالمشتري أو الراهن أو الموهوب له أو المستأجر إضافة إلى المالك والوسيط ودون شرط علمهم بالمخالفة إذ أن الجهل وحسن النية لا يعتبران عذرا.
المناقشة
من حيث ان المخالفة هي إساءة استعمال أثاث منزلي مدخل بالإعفاء.
وحيث ان الحكم المطعون فيه قد قضى برد استئناف طوروس موضوعاً وبفسخ الحكم المستأنف بالنسبة للطاعن خالد وتأييد الحكم الجمركي القاضي بإدانته تأسيساً على ان حسن النية في المخالفات الجمركية لا يعتد به وان كلمة تصرف الواردة في البندين 966 و 954 من النظام الجمركي ذات شمول عام وتعني أكثر من البيع وتضم في محتوياتها جميع التصرفات القانونية من بيع وهبة وإيجار ورهن وما إلى ذلك من التصرفات وأن المشرع قد وضع هذه الكلمة العامة الشاملة لان الإعفاء شخصي والغاية عدم إخراج هذا الأثاث من استعمال صاحب العلاقة بأية صفة كانت.
وحيث أن الجهة الطاعنة تعيب على الحكم المطعون فيه انتهاؤه إلى هذه النتيجة لأسباب بينتها في لوائح الطعن.
وحيث أن المرسوم 1478 وتاريخ 17 / 6 / 1970 الذي جاء تطبيقاً لأحكام المادة 267 جمارك قديم المعدلة والجاري إدخال الأثاث في ظل نفاذ أحكامها والمتضمن شروط إعفاء الأثاث المنزلي الخاص بالسوريين الذين كانوا يقيمون في الخارج قد نص في المادة التاسعة منه على انه لا يجوز التصرف في الأثاث المعفى قبل ثلاث سنوات من تاريخ الإعفاء كما لا يجوز التصرف به بعد هذه المدة إلا بعد تسديد الرسوم حسب الأصول.
وكانت كلمة تصرف الواردة في المرسوم المذكور هي أعم في شمولها من كلمة بيع وتشمل في مدلولها كافة التصرفات ومنها البيع والرهن لذلك يكون لا معقب على محكمة الموضوع إذا هي اعتبرت التصرف بالأثاث عن طريق الرهن موجب للمساءلة أيضاً.
وحيث يبين من الأوراق أن صاحب الأثاث الذي كان أدخل أثاث منزله إلى البلاد معفى من الرسوم وتعهد بكفالة الطاعن شوقي بعدم التصرف به كلياً أو جزئياً خلال الفترة القانونية المحددة بثلاث سنوات لم يراع هذه الشروط وتصرف بالأثاث وذلك بأن باع قسماً منه إلى الطاعن طوروس ورهن قسماً منه لدى الطاعن خالد وأن هذا التصرف لم يكن بعلم إدارة الجمارك وقد جرى قبل إشعارها بصورة تمكنها من ممارسة حقها في تأمين الرسوم بالطريقة التي انتظمها القانون.
وحيث أن نص الفقرة 24 من المادة 352 جمارك قد ورد مطلقا بمسؤولية صاحب العلاقة عندما يقدم على بيع الأثاث بدون إشعار الجمرك مسبقاً وقبل أن يتم تحصيل الرسوم عنها.
وهي تنص على ان هذه المخالفات تضبط بحق المستفيدين من الإعفاء الجمركي والوسطاء بصورة عامة بحق جميع الأشخاص المذكورين في المادة 339 جمارك التي تشمل في أحكامها مرتكبي المخالفات والأصليين وكل من يتعامل معهم بصورة تمتد في شمولها إلى مشتري البضاعة وراهنها.
وان المادة 339 جمارك التي تنص على ان الغرامات والرسوم والمصادرات التي تترتب على المخالفات الجمركية تفرض وتحصل بالتضامن من مرتكب المخالفة الأصلي والكفيل والشريك لم تشترط العلم لترتب المسؤولية وكل ما يشترط لقيام المخالفة بالنسبة للمشتري والراهن أن يتم الشراء والرهن بدون إشعار الجمارك مسبقا وقبل أن تكون قد أمنت تحصيل الرسوم ولو لم يكن عالماً بالمخالفة باعتبار ان المشرع عاقب على الفعل المادي المتمثل في الشراء أو الرهن بدون إشعار الجمارك مسبقاً وقبل أن تكون قد أمنت تحصيل الرسوم وأنه ليس للمحاكم في معرض تطبيق العقوبات الواردة في النصوص الجمركية أن تأخذ بعين الاعتبار النية بل الوقائع المادية وأن الجهل وحسن النية لا يعتبران عذرا وان على المحاكم إنزال العقوبات بمجرد إثبات الأعمال التي تقمعها هذه العقوبات وذلك بمقتضى ما نصت عليه المادة 337 من قانون الجمارك مادام ليس هنالك ما يفيد بقيام قوة قاهرة أو سبب أجنبي وهذا ما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة في العديد من أحكامها (تراجع أحكام النقض رقم 478 / 548 وتاريخ 8 / 6 / 1971 ورقم 174 / 903 وتاريخ 31 / 10 / 1974 ورقم 987 / 78 وتاريخ 9 / 2 / 1975 ورقم 78 / 193 وتاريخ 16 / 3 / 1975 ورقم 106 / 406 وتاريخ 30 / 4 / 1977) وأن لا مجال للاستشهاد بالاجتهاد الذي يستشهد به الطاعن طوروس في لائحة طعنه لاختلاف موضوعه عن موضوع هذه القضية الأمر الذي يجعل الحكم المطعون فيه الذي عمد لأعمال هذه الأحكام في معالجة القضية في محله القانوني ولا يرد عليه ما جاء في الطعون مما يوجب رفضها.
(نقض رقم 139 تاريخ 18 / 2 / 1978)