اجتهادات جمركية 128

ان مجرد ايداع بضاعة مهربة داخل المنزل لا يكفي لترتيب مساءلة صاحبه ولا بد من ثبوت ان هذا الايداع تم بعلمه وموافقته ورضاه أو انه كان حاضر أثناء وضعها داخل منزله.

المناقشة
من حيث ان المخالفة المعزوة للمطعون ضدهم هي استيراد بضاعة اجنبية تهريباً من لبنان وحيث ان الحكم المطعون فيه رقم 98 لعام 1976 قد انتهى إلى منع معارضة الجمارك للمطعون ضده فؤاد… والحكم رقم 17 تاريخ 1 / 2 / 1979 انتهى إلى منع معارضة الجمارك للمطعون ضدهم بري ونذيرة ووضحة وحيث ان الجهة الطاعنة تعيب على الحكمين المطعون فيهما انتهاءهما إلى هذه النتيجة لاسباب بينتها في لائحتي طعنها وحيث انه بالنسبة للمطعون ضده فؤاد يبدو ان الدليل المساق ضده هو اتجاهه بسيارته نحو قرية المشيرفة فور مشاهدته دورية الجمارك واخفائه لها داخل القرية المذكورة ووضعه الدولاب الاحتياطي داخل السيارة وفي المكان المخصص للركاب وليس داخل الصندوق الخلفي.
وحيث ان ذلك كله ليس بدليل على التهريب وانما هو مجرد قرينة.
وحيث ان المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه والتي لم تأخذ بهذه القرينة قد بينت الأسباب وحيث ان ذلك يخضع لمطلق تقديرها ولا معقب عليها من قبل هذه المحكمة مادام حكمها غير مشوب بفساد الاستخلاص ولا بمخالفة قواعد الاثبات.
وحيث انه بالنسبة للمطعون ضده الاخر بري يبدو ان مستند الجهة الطاعنة في ملاحقتها له هو اخفاء البضاعة المهربة داخل منزله.
وحيث ان مجرد ايداع البضاعة داخل منزله لا يكفي لترتب مساءلته ولابد لمساءلته من ان يثبت ان ذلك قد تم بعلمه وموافقته ورضاه.
وحيث ان الاضبارة خالية من ما يؤيد عائدية البضاعة له أو انه قد ساعد وساهم في اخفائها داخل منزله وان ذلك قد تم بموافقته ورضاه أو انه كان حاضرا أثناء وضعها داخل منزله لذلك يكون لا معقب على محكمة الموضوع إذا هي انتهت إلى اعتباره غير مسؤول عن المخالفة. كما انه لما كان دور المطعون ضدها نذيرة ووضحة قد اقتصر وكما يبدو على الاوراق على ممانعة رجال الدورية وتوجيه السباب والشتائم لهم.
وكانت الملاحقة هي وكما يبدو من قرار اللجنة الجمركية من اجل مخالفة التهريب وليس من اجل الممانعة. لذلك يكون لا معقب على محكمة الموضوع إذا هي قضت بمنع معارضتهن وبالتالي يكون ما جاء في الطعنين لا ينال من حكمها اللذين تبين انهما بما بنيا عليه من أسباب تكفي لحملهما من محلهما القانوني مما يوجب رفض الطعن.
(نقض رقم 311 أساس 1521 تاريخ 28 / 21983 مجلة المحامون ص879 لعام 1983).