Call us now:
الرأي الفقهي
1 – استعمال المكان المؤجر بطريقة تنافي شروط الإيجار المعقولة
وشروط الإيجار المعقولة تفترض أن هناك شروطاً متفقاً عليها بين المؤجر والمستأجر وخالف المستأجر المعقول من هذه الشروط.
وتقضي القواعد العامة في هذا الصدد بأنه إذا كان استعمال العين مبيناً في العقد وجب التزام ما اتفق عليه المتعاقدان فلا يجوز للمستأجر إذا كان عقد الإيجار قد بين في أي شيء تستعمل العين المؤجرة أن يستعمل العين في شيء آخر فإذا اشترط العقد أن العين تستعمل كمقهى أو كمشرب لم يجز استعمالها كمسرح غنائي أو كمطعم. وإذا اشترط استعمالها للسكن لم يجز استعمالها للتجارة وإذا اشترط نوع التجارة لم يجز مباشرة تجارة غيرها. على أنه لا يجوز التشدد في مراعاة هذه القاعدة فالعرف قد يعدل فيها ويجيز لمن استأجر عيناً لمباشرة تجارة معينة أن يضيف إليها تجارة أخرى جرى العرف بإضافتها أو كانت تشبه التجارة المشروطة أو تعد من مكملاتها ما دامت العين المؤجرة لا يصيبها ضرر من هذا التعديل.
كذلك يكون المؤجر متعسفاً في استعمال حقه في منع المستأجر من مباشرة مهنة أخرى غير المشروطة في العقد إذا ثبت أنه لم يلحق به أي ضرر من استعمال المستأجر لهذه المهنة وإنه إنما يستعمل حقه للنكاية بالمستأجر وهذا ما ذهب إليه سليمان مرقس فقرة 208 ص 373 من كتابة شرح عقد الإيجار وعبد الفتاح عبد الباقي فقرة 197 ص 324 – 325 ومحمد علي امام فقرة 116 ص 271 وعبد المنعم البدراوي ص 79 وعبد المنعم فرج الصدة فقرة 149 ص 212.
وأحكام المنع يخفف من حدتها في القواعد العامة أن للمستأجر أن يخالف هذه الشروط الاتفاقية إذا لم يكن في مخالفتها ضرر للمؤجر فإذا حول المستأجر المكان من مقهى إلى مطعم أو في التجارة المشروطة إلى تجارة أخرى جاز ذلك ما دام هذا التحويل لا ينجم عنه ضرر بالعين المؤجرة أو ضرر يصيب المؤجر (استئناف مختلط 25 مارس 1934 المحاماة 55 ص 121 و 17 يونيه 1943 المحاماة 55 ص 193).
وقد استعاض المشرع في القانون المصري عن اشتراط وقوع الضرر للمؤجر باشتراط أن تكون الشروط الاتفاقية شروطاً معقولة والشرط الذي ينطوي على تعسف يعتبر شرطاً غير معقول وتمسك المؤجر يعتبر تمسكاً بشرط غير معقول. ونرى في ذلك أنه لا يجوز للمؤجر من جهة أن يتمسك بشرط تعسفي. ولا يجوز له من جهة أخرى أن يتعسف في استعمال شرط غير تعسفي. والقاضي هو الذي يقدر ما إذا كانت شروط الإيجار شروطاً تعسفية أو شروطاً معقولة.
2 – استعمال المكان بطريقة تضر بمصلحة المالك
وهذا السبب قد حل بأكثر التزامات المستأجر المتعلقة باستعمال العين وبالمحافظة عليها. والمستأجر بحسب القواعد العامة ملتزم باستعمال العين بحسب ما أعدت له. والظروف وقرائن الأحوال هي التي تدل على كيفية الاستعمال. وهو ملتزم بعدم ترك العين دون استعمال إذا كان من وراء عدم الاستعمال ضرر يلحق بالعين. وهو ملتزم بألا يحدث بالعين المؤجرة تغييراً بدون إذن المؤجر إلا إذا كان هذا التغيير لا ينشأ عنه أي ضرر للمؤجر ويجب على المستأجر أخيراً أن يبذل من العناية في استعمال العين المؤجرة وفي المحافظة عليها ما يبذله الشخص المعتاد فهذه كلها التزامات تتعلق باستعمال المستأجر للعين ويقضي التشريع الاستثنائي بأنه إذا استعمل المستأجر المكان المؤجر بطريقة تضر بمصلحة المالك وجب على القاضي أن يحكم بالإخلاء واستعمال المكان بطريقة تضر بمصلحة المالك يؤول في النهاية إلى إخلال المستأجر بأي من الالتزامات سالفة الذكر فإن الإخلال بأي منها معناه أن يكون المستأجر قد استعمل العين بطريقة تضر بمصلحة المالك وفي هذا إساءة لاستعمال العين المؤجرة وهنا يجب على المؤجر حتى يحكم له بالإخلاء أن يثبت أن إساءة استعمال المستأجر للعين قد ألحقت به ضرراً (الوسيط للسنهوري ج- 6 مجلد 2 – الإيجار والعارية ص 1100 وما بعد وكتابة الوسيط ج- 6 مجلد 1 ص 517 فقرة 369).
– وأما الدكتور سليمان مرقس فيقول يظهر بادىء الأمر أن هذا النص يرتب حق المؤجر في فسخ العقد على مجرد استعمال المكان المؤجر استعمالاً مخالفاً لشروط الإيجار المعقول ولو لم ينشأ عن ذلك ضرر للمؤجر أو على مجرد استعمال المكان المؤجر استعمالاً يضر بمصلحة المالك ولو لم يكن في ذلك أي خطأ أو مخالفة لشروط العقد. غير أنه بإمعان النظر في ذلك يتضح أنه مما لا يتفق مع أبسط القواعد القانونية ولا مع قواعد العدالة أن يرتب جزاء النسخ على خطأ لم ينشأ منه ضرر أو على ضرر لم ينشأ عن خطأ بل لا بد لتوقيع هذا الجزاء من حدوث خطأ سبب ضرراً فلا بد أن يكون المشرع قد قصد في هذا التشريع الاستثنائي أن يرتب فسخ العقد وجواز طلب الإخلاء على استعمال المكان المؤجر استعمالاً مخالفاً لشروط العقد ونشوء ضرر للمؤجر بسبب ذلك أي أنه لابد في ذلك من اجتماع الشرطين بالرغم من أن النص ورد فيه العطف بكلمة أو لا بحرف الواو ويفرض توافر هذين الشرطين في حالة تغيير الاستعمال المتفق عليه في العقد ويقع حينئذ على عاتق المستأجر نفي حدوث ضرر للمالك بسبب هذا التغيير ما لم يشترط المؤجر صراحة عدم إجراء أي تغيير في وجه استعمال العين المؤجرة فيعتبر حينئذ كل تغير في الاستعمال ضاراً بذاته للمؤجر ولا يقبل من المستأجر التذرع بعدم حدوث ضرر أي أن الأصل فيما يسوغ للمؤجر طلب الإخلاء أن يقع إخلال من المستأجر بأحد التزاماته يسبب ضرراً للمؤجر. وأن يثبت المؤجر كلاً من الإخلال والضرر المترتب عليه ويصدق هذا على إخلال المستأجر بالتزاماته الأخرى غي التزامه بعدم استعمال العين في غير ما اتفق عليه أما فيما يتعلق بهذا الالتزام فإذا أثبت المؤجر أن المستأجر غير الاستعمال المتفق عليه اعتبر ذلك إخلالاً بالتزام المستأجر باستعمال العين فيما اتفق عليه ويفرض ترتب الضرر على ذلك حتى يقيم المستأجر الدليل على انتفاء الضرر ما لم يكن في العقد حظر صريح لتغيير الاستعمال فيعتبر ذلك اتفاقاً على اعتبار الضرر واقعاً لمجرد تغيير الاستعمال قبل تقبل من المستأجر المجادلة في الضرر.
فتعتبر من مسوغات طلب الإخلاء كل المخالفات المتعلقة باستعمال العين المؤجرة التي تقدمت الإشارة إليها. ويستوي في ذلك أن تكون هذه المخالفات قد وقعت من المستأجر نفسه أو من أحد الأشخاص الذي يشركهم هو معه في الانتفاع بالعين المؤجرة بطريقة المساكنة أو الاستضافة أو التأجير من الباطن.. الخ. أما إذا أصاب العين ضرر في أثناء الانتفاع بها ولم يكن هذا الضرر راجعاً إلى إخلال المستأجر بالتزاماته المتعلقة باستعمال العين كأن يكون راجعاً إلى قدم البناء ورطوبتها أو إلى استعمالها استعمالاً مألوفاً فإنه لا يسوغ الإخلاء وكذلك الحال من باب أولى إذا خالف المستأجر شرطاً من شروط الإيجار ولم ينجم عن هذه المخالفة ضرر للعين المؤجرة. ولو نجم عنه ضرر لعين مجاورة مملوكة للمؤجر نفسه (شرح قانون إيجار الأماكن للدكتور سليمان مرقس ص 421 فقرة 121).
3 – إزالة الإساءة قبل أو بعد رفع الدعوى
إذا رفعت دعوى الإخلاء وثبت للمحكمة أن المستأجر قد خالف شروط الإيجار المعقولة أو أنه أساء استعمال العين فألحق ضرراً بمصلحة المؤجر تحتم على المحكمة أن تقضي بفسخ الإيجار واخلاء المكان وليست لها أية سلطة تقديرية في ذلك. ولا يستطيع المستأجر أن يتفادى الحكم بالإخلاء إذا هو بادر إلى الامتناع عن المخالفة والى محو أثرها ولا إذا هو عرض على المؤجر أن يعوضه عنها التعويض الكافي ما لم يقبل المؤجر منه ذلك وقد قضي بأنه يجوز للمؤجر بعد وقوع المخالفة أن ينزل عن حقه في طلب الإخلاء ويستخلص هذا النزول من تقاضيه من المستأجر تعويضاً عن المخالفة دون تحفظ (الوسيط للسنهوري ج- 6 المجلد الثاني ص 1109 فقرة 654).
وأما الدكتور سليمان مرقس فيقول يجوز طلب الإخلاء بمجرد وقوع المخالفة ولو قبل انقضاء مدة العقد الأصلية أو المدة المجددة تجديداً صريحاً أو ضمنياً ودون حاجة إلى إنذار أو إخطار بشرط ثبوت المخالفة.
ويثبت هذا الحق للمؤجر بناء على الفقرة / ج- / من المادة الثانية من القانون رقم 121 لسنة 1947 لا بناء على أحكام القانون العام لأن هذه الأحكام الأخيرة قد جبتها صدر المادة الثانية المذكورة. ويترتب على ذلك ثبوت حق المؤجر في الإخلاء بمجرد ثبوت المخالفة أي أنه متى ثبت للمحكمة أن المستأجر قد خالف شرطاً غير تعسفي من شروط الإيجار أو حكماً من أحكامه وترتب على ذلك ضرر تعين عليها الحكم بالإخلاء ولو بادر المستأجر بمجرد رفع الدعوى إلى إزالة المخالفة بعد وقوعها أو أبدى استعداده لتعويض المؤجر عنها ولم يكن لها في ذلك سلطة تقديرية كما في الحكم بالفسخ وفقاً للقواعد العامة (شرح قانون إيجار الأماكن للدكتور سليمان مرقس ص 425 فقرة 122).
تطبيقات قضائية مصرية
1 – يبدو للوهلة الأولى من مطالعة نص الفقرة (ج) من المادة الثانية من القانون رقم 121 لسنة 1947 أن النص المذكور يرتب حق المؤجر في فسخ العقد على مجرد استعمال المكان المؤجر استعمالاً مخالفاً لشروط الإيجار المعقولة ولو لم ينشأ عن ذلك ضرر بالمؤجر أو على مجرد استعمال المكان المؤجر استعمالاً يضر بمصلحة المالك ولو لم يكن في ذلك أي خطأ أو مخالفة لشروط العقد. ولكن القضاء قد استقر وسايره في ذلك الفقه على أن المشرع قد قصد من هذا التشريع الاستثنائي أن يرتب فسخ العقد وجواز طلب الإخلاء على استعمال المكان المؤجر استعمالاً مخالفاً لشروط العقد ونشوء ضرر للمؤجر بسبب ذلك. (محكمة مصر 3 مايو 1958 في القضية رقم 3913 سنة 1957 ومحكمة مصر في 11 إبريل 1954 في القضية رقم 1472 سنة 1952 و15 إبريل 1954 – هامش رقم 1 ص 416 من شرح قانون إيجار الأماكن للدكتور سليمان مرقس).
2 – وإن صح القول بأن الضرر الأدبي يجيز للمالك في بعض الأحوال الحق في إخلاء المستأجر طبقاً للفقرة الأخيرة من المادة 2 من المرسوم بقانون رقم 140 لسنة 1946 (وهي مطابقة للفقرة ج من المادة الثانية من القانون 121 لسنة 1947) شأنه في ذلك المرسوم شأن الضرر المادي وذلك طبقاً للقواعد القانونية العامة والتي لم ينص المشرع على الإخلال بها. إلا أن مناط الأخذ بذلك النظر أن يكون الضرر الأدبي يعد إساءة من المستأجر لاستعمال حقه في الانتفاع بالمكان المؤجر وعلى وجه تنشأ عنه فضيحة أو تأذي لناموس وكرامة عائلات باقي السكان أو توجب مضايقتهم وعليه فمجرد وقوع شجار بين المستأجر وبين أحد سكان المنزل مستأجراً كان هذا الأخير أو مالكاً لا يرتفع إلى مرتبة الاستعمال الضار المقصود في القانون (محكمة مصر 18 يناير 1947 المحاماة 27 – 648 – 282 ومصر الابتدائية 26 فبراير 1955 المحاماة 36 – 1385 – 466).
3 – إن الفقرة ج من المادة الثانية من القانون رقم 121 لسنة 1947 وإن كانت لم تنص صراحة على شرط الضرر عند مخالفة المستأجر لأحد شرائط العقد المعقود إلا أن ذلك لا يمنع القضاء من بحث ما إذا كان للمؤجر مصلحة محققة ومشروعة في التمسك بحرفية الشروط الواردة في عقد الإيجار وأخذاً بنظرية عدم الاعتساف في استعمال الحق وبأنه إذا ثبت أن كل ما أحدثه المستأجر في العين المؤجرة هو إحداث فجوة في حائط مشترك بين مكانين يستأجرهما من مؤجر واحد ويقصد تسهيل وصوله من أحدهما إلى الآخر ولم ينشأ عن ذلك ضرر لسلامة المبنى فإن ذلك لا يعد إساءة للاستعمال على وجه ضار بالمالك يبرر الحكم بإخلاء المستأجر (محكمة مصر الدائرة (13) 19 إبريل 1954 في القضية رقم 3794 / 1953 هامش رقم 1 ص 415 شرح قانون إيجار الأماكن للدكتور مرقس).
4 – إن نص المادة 580 مدني جديد صريح في إعفاء المستأجر من استصدار ترخيص من المالك بإجراء تغييرات في العين المؤجرة طالما أنه لن ينتج من إجراء تلك التغييرات ضرر للمالك. وليس في نصوص تشريع الإيجارات الاستثنائي ما يحول دون مراعاة هذه القاعدة القانونية عند الفصل في طلب إخلاء مستند إلى مخالفة شروط العقد فإقامة المستأجر صندرة علوية داخل دكان بقصد استعمالها ورشة أحذية ولكي يزاول العمال صناعة عملهم اليومي فيها لا ينطوي على تغيير ضار بالمالك يتطلب أذناً كتابياً سابقاً منه وبالتالي لا يعتبر مخالفة لشرط من شرائط عقد الإيجار المقبولة (مصر الابتدائية 6 فبراير 1950 المحاماة 29 – 1238 – 565 و26 مارس 1953).
5 – إذا اشترط في عقد الإيجار أن يقوم المستأجر بجميع الإصلاحات اللازمة للعين المؤجرة دون تكبد المؤجر أي مصاريف فإن ذلك يعتبر ترخيصاً للمستأجر في إجراء التغييرات التي يراها لازمة لانتفاعه بالعين بشرط عدم الإضرار بالمؤجر. وبناء على ذلك إذا أزال هذا المستأجر بعض أجزاء مما يقوم بين حجرات الشقة من فواصل تسهيلاً لمباشرة العمل التجاري المؤجرة الشقة لمزاولته فيها فإن ذلك لا يعتبر إساءة استعمال للعين المؤجرة ولا يبرر طلب الإخلاء استناداً إلى الفقرة / ج- / من المادة الثانية من القانون لأنه لا يخالف شروط العقد ولا يضر بالمؤجر (محكمة مصر 31 أكتوبر 1960 في القضية رقم 3694 سنة 1960).
6 – إذا قام المستأجر بتحويل الشقة المؤجرة لاستعمالها محلاً لكي الملابس إلى مقهى فإن ذلك ينافي شروط الإيجار المعقولة ويستوجب الإخلاء (محكمة مصر 27 فبراير 1955 و3 مايو 1958).
7 – إن وجود بعض آلات وأدوات صغيرة مما تستلزمه حرفة المستأجر في المكان المعد لسكناه لا يعد تغييراً في استعماله (مصر الكلية 14 مارس 1955).
8 – وجود ماكينة خياطة تحبك بها المستأجرة ملابس الأطفال لمحلات عمر أفندي لا يعد تغييراً في استعمال دار السكنى (مصر الكلية 7 مارس 1955).
9 – إعداد المحل لبيع أجهزة الراديو بدلاً من الحياكة لا يسبب ضرراً للمؤجر ولا يجيز الإخلاء (مصر الكلية 26 مارس 1959).