الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 1030 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – يتضح من التعريف الوارد في هذه المادة لرهن المنقول أن العقد الخاص به لا يتم إلا بتسليم الشيء المرهون إلى الدائن المرتهن أو إلى شخص آخر يتفق عليه الطرفإن أو بوضع الشيء المرهون تحت حراسة الطرفين المشتركة بحيث لا يستطيع الراهن التصرف به بدون موافقة الدائن المرتهن. وإن الغرض من وضع الشيء المرهون في حيازة الدائن المرتهن هو تمكين هذا الأخير من حبس المرهون وعدم التخلي عنه حتى الوفاء بكامل الدين أو تمكينه من استيفاء المرهون له إيفاء لمدينه بقدر قيمة المرهون المخمنة من الخبراء.
فتسليم الشيء المرهون إلى الدائن المرتهن يعتبر من ثم ركناً من أركان عقد الرهن لا يقوم بدونه. ويغدو عقد الرهن بالتالي عقداً عينياً ينشأ عنه لمصلحة الدائن المرتهن حق عيني على المنقول.
وعقد الرهن لا ينعقد بصورة تامة بمجرد اتفاق الطرفين المدين والدائن بل يتبقى لاكتمال العقد أن يجري تسليم المال المرهون إلى الدائن المرتهن الذي يحق له ممارسة حق الحبس عليه أو حيازته بغية تسهيل التنفيذ عليه بطريق بيعه واستيفاء الدين من ثمنه. فتكون لعقد الرهن في هذه الحالة صفة عينية لا شخصية طالما يشترط لصحته واكتماله نقل حيازة المال المرهون إلى الدائن المرتهن الذي يصبح له بالتالي حق عيني على هذا المال يخوله حق امتياز أو أفضلية أو حق التتبع.
ولكن رغم أن لعقد الرهن صفة عينية فإن مجرد الاتفاق الذي يتعهد فيه أحد الطرفين بتسليم الشيء المرهون للطرف الآخر على سبيل الرهن هو اتفاق ملزم. بمعنى أن للطرف الثاني في حال عدم تنفيذ الطرف الأول لهذا الاتفاق أن يقيم عليه الدعوى لإلزامه بتسليم الشيء المرهون وإلا فالحكم عليه ببدل العطل والضرر أو بإسقاط حقه في الأجل. (التأمينات العينية – للدكتور ادوار عيد ص208).

2 – إن رهن المنقول لا يتم بمجرد الإيجاب والقبول بل يتوقف انعقاده على تخلي الراهن عن حيازة المنقول ونقله إلى حيازة الدائن المرتهن. فالقانون المدني السوري اعتبر تسليم المرهون ركناً من أركان الرهن وشرطاً من شروط انعقاده. والغرض من اشتراط تخلي الراهن عن حيازة المرهون هو إعلام الغير بأن المرهون لم يعد جزءاً من ثروة الراهن الحرة يستطيع بواسطته أن ينال ثقة جديدة للاستدانة. ذلك أن بقاء المرهون في حيازة الراهن يتيح له أن يوهم الغير بأنه أكثر ملاءة مما هو عليه في الواقع.
وتنقل حيازة المرهون عادة إلى الدائن المرتهن. ولكن قد يتفق الراهن والمرتهن على تسليم المرهون إلى شخص آخر يقال له العدل كما يمكن أن يتفقا على وضعه تحت حراستهما المشتركة.
ونقل الحيازة يختلف باختلاف طبيعة المرهون. فالأشياء المادية يتم نقل حيازتها إما عن طريق تسليمها تسليماً مادياً وإما عن طريق تسليمها تسليماً رمزياً. وهذا ما نصت عليه الفقرة الثالثة. وأما الديون المثبتة بسندات لحاملها فتنقل حيازتها كالديون العادية أي عن طريق تسليم السندات العائدة لها. فالفقرة الرابعة من المادة 1030 أوجبت أن تطبق على رهن الأسناد المنشأة لحاملها القواعد الخاصة المنصوص عليها في قانون التجارة بشأن حيازة هذه الأسناد. ومن الرجوع إلى المادة 571 من قانون التجارة يتضح أن انتقال السند المنشأ لحامله يتم بمجرد التسليم. (القانون المدني – الحقوق العينية – للدكتور مأمون الكزبري ص638).

3 – وفي هذا يقول الدكتور السنهوري
لانتقال الحيازة في التقنين المدني الجديد سببان
السبب الأول
متى انتقلت الحيازة إلى الدائن المرتهن تمكن هذا من حبس العين المرهونة إلى حين استيفاء حقه وتمكن أيضاً من مباشرة دوره كدائن مرتهن. فيستطيع أن يحافظ على العين المرهونة وأن يديرها وان يشغلها وأن يحاسب الراهن على كل شيء إلى أن ينتهي الرهن فيردها إلى مالكها.
السبب الثاني
وهو سبب يرجع إلى شهر الرهن بالنسبة إلى الغير. فيعلم الغير ما دامت الحيازة قد انتقلت من الراهن أن الشيء المرهون لم يعد من أملاك الراهن الحرة الخالية من حقوق الغير عليها. وهذا إعلان للغير بوجود حق رهن حيازة على العين المرهونة. فلا يطمئن إلى التعامل في هذه العين مع الراهن طالما أن العين قد خرت من حيازته وأن للدائن المرتهن حق رهن عليها.
فإنتقال الحيازة إذن يقوم بمهمتين إحداهما فيما بين المتعاقدين إذ يتمكن الدائن المرتهن من أن يقوم بالتزاماته نحو الراهن ومن أن يستعمل حقوقه كحق الحبس. والثاني بالنسبة إلى الغير إذ يعلن انتقال الحيازة للغير بوجود رهن حيازة. (الوسيط للسنهوري ج10 ص788 فقرة 536).