الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 104 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يذهب الأستاذ السنهوري في التفريق بين العربون والشرط الجزائي إلى القول
ويختلف العربون عن الشرط الجزائي أيضاً في التكييف القانوني. فالعربون الذي يدفع في مقابل العدول عن العقد يمكن تكييفه بأنه البدل في التزام بدلي. ويكون المدين ملتزماً أصلاً بالالتزام الوارد في العقد ودائناً بالحق الذي يقابل هذا الالتزام ولكن تبرأ ذمته من الالتزام ويسقط الحق بالمقابل إذا هو أدى العربون (م278). ومؤدى ذلك أن العدول في حالة دفع العربون لا يكون عن العقد في جملته بل عن الالتزام الأصلي والحق المقابل له. والعربون بدل مستحق بالعقد فدفعه إنما هو تنفيذ للعقد في أحد شطريه وهو البدل لا عدول عنه في جملته.
أما الشرط الجزائي فكالتعويض تماماً بل هو تعويض مقدر اتفق عليه المتعاقدان مقدما. فالتكييف القانوني للشرط الجزائي هو ذات التكييف القانوني للتعويض. ولا يجوز القول بأن التعويض بدل في التزام بدلي لأن المدين لا يملك أن يؤديه بدلاً من تنفيذ الالتزام الأصلي تنفيذاً عينياً إذا كان هذا التنفيذ ممكناً وطالب به الدائن ولا هو أحد المحلين في التزام تخييري. فالمدين لا يخير بينه وبين التنفيذ العيني إذا أراد الدائن هذا التنفيذ وكان ممكناً. ولا خيار للدائن كذلك بين المحلين إذا تقدم المدين بالتنفيذ العيني. (الوسيط للسنهوري ج1 ص281 الحاشية).
وقد ذهب الأستاذ أنور العمروسي إلى أن العربون لا يعتبر شرطاً جزائياً ذلك لآن الشرط الجزائي لا يكون مستحقاً إلا إذا لحق المتعاقد ضرر على خلاف العربون فإنه يعتبر بمثابة المقابل لحق العدول سواء لحق الطرف الآخر ضرر أو لم يلحقه. وحق العدول متروك لمحض إرادة المتعاقد ومشيئته فليس للمتعاقد الآخر أن يرفض ذلك. وذلك على خلاف الشرط الجزائي الذي لا يمكن فرضه على المتعاقد ما دام التنفيذ العيني ممكناً وما دام المتعاقد راغباً فيه. إذ لا يجوز لأحد الطرفين أن يتخلص من التزاماته التعاقدية مقابل دفع مبلغ الشرط الجزائي للطرف الآخر. وأخيراً يلاحظ أن الشرط الجزائي يكون محلاً لتقدير القاضي على خلاف العربون (التعليق على نصوص القانون المدني المعدل للاستاذ أنور العمروسي ص249 والقانون المدني العراقي للدكتور حسن الدفون ص32 و 33).