Call us now:
الرأي الفقهي
عقد الرهن يستلزم لإتمامه أن يسلم المدين العقار المرهون إلى الدائن أو إلى شخص آخر متفق عليه بين الطرفين. ويترتب على ذلك أن تسليم العقار إلى الدائن المرتهن يعد ركناً من أركان عقد الرهن لا يقوم بدونه. ويكون عقد الرهن من ثم عقداً عينياً ينشأ عنه لمصلحة الدائن المرتهن حق عيني على العقار.
ومن خصائص الحق العيني الذي ينشأ عن عقد الرهن أنه حق تبعي وأنه ينقل حيازة العقار إلى الدائن المرتهن دون حق الملكية. فكون الرهن العقاري حق عيني فإنه يولي الدائن المرتهن حقاً عينياً على العقار المرهون مع ما يترتب على هذا الحق من مزايا وضمانات عينية فيخول هذا الحق العيني حق التتبع وهو من آثار الرهن.
ومن مقتضى الرهن العقاري وتسليم العقار المرهون إلى الدائن المرتهن أن يتمكن الدائن من ممارسة حق الحبس على العقار إلى حين استيفاء حقه كاملاً ويتمكن بنفس الوقت من استثمار العقار. وعلى الراهن أن يؤمن استلام الدائن للعقار ونقل حيازته إليه واستمرار هذه الحيازة فلا يأتي بما يخل بهذا الإجراء اللازم كالمطالبة باسترداد حيازة العقار مثلاً كي لا يفقد الرهن ركناً أساسياً له يؤدي إلى زواله. وللدائن أن يحتج بحق الحبس هذا ضد جميع الأشخاص اللذين لم يكتسبوا قبل قيد الرهن حقاً عينياً على العقار. ذلك لأن الرهن نفسه هو حق عيني وككل حق عيني إذا تم قيده في السجل العقاري يحتج به على الجميع (مادة 8 و 9 من القرار 188).
وإذا كان الأصل أن تنتقل حيازة العقار المرهون إلى الدائن المرتهن إلا أن القانون لم يمنع أن يتفق المتعاقدان أي المدين الراهن والدائن المرتهن على شخص أجنبي يسمى عدلاً في الفقه الإسلامي وأحكام المجلة بتسلم العقار المرهون ويحوزه بالنيابة عن الدائن المرتهن. ويشترط أن يقبل الشخص الأجنبي المذكور مهمته وأن يكون أهلاً للتعهد.
وإذا حل الدين ولم يؤده المدين إلى الدائن المرتهن كان لهذا الأخير أن يلاحق بيع العقار بطريق نزع الملكية الجبري. (التأمينات العينية – للدكتور ادوار عيد).