Call us now:
الرأي الفقهي
1 – ورد في المادة 1052 من القانون المدني المصري نصاً يتفق مع نص المادة 1061 سوري. ويلاحظ أن النص المصري قال ببطلان هذا الشرط صراحة في حين أن النص السوري قال بعدم جوازه دون أن يرتب البطلان صراحة عليه. ولكن يبدو أن الاجتهاد القضائي يرتب البطلان في هذه الحالة وعلى ما سيرد في الاجتهادات الواردة على هذه المادة.
فإذا اتفق الدائن المرتهن مع الراهن مديناً كان أو كفيلاً عينياً على أنه عند حلول أجل الدين وعدم الوفاء به يكون للدائن المرتهن الحق في أن يتملك العقار المرهون بثمن هو الدين المستحق وهذا هو الغالب أو بأي ثمن آخر وقد يكون أكبر من الدين المستحق فإن هذا الاتفاق يكون باطلاً لمخالفته النظام العام وهذا الاتفاق ما يعرف باسم ( ) ويلجأ إليه الدائن المرتهن حتى يستغل موقف الراهن وموقف الراهن يكون عادة ضعيفاً ويستطيع الدائن المرتهن أن يفرض عليه الشرط. وكثيراً ما يعتقد الراهن أن الدين سيوفى عند حلول أجله ونظراً لضعف مركزه يقبل هذا الشرط ويجعل الثمن هو نفس الدين المستحق أو إذا كانت قيمة العقار تزيد كثيراً عن هذا الدين يجعل الثمن أكبر من الدين المستحق ولكنه لا يصل عادة إلى قيمة العقار. وقد أراد المشرع حماية الراهن من هذا الاستغلال المخالف للنظام العام فنص صراحة على أن هذا الاتفاق يكون باطلاً أياً كان الثمن الذي اتفق عليه وهو لا يكون عادة إلا أقل من القيمة الحقيقية للعقار لأن الفرق بين هذه القيمة الحقيقية والثمن هو الذي يستفيده الدائن المرتهن.
ويغلب أن يوضع هذا الشرط الباطل في عقد الرهن الرسمي ذاته. ولكن لا شيء يمنع من أن يكون الاتفاق بعد عقد الرهن الرسمي فيبرم في اتفاق لاحق. والاتفاق اللاحق كالاتفاق المعاصر يكون باطلاً لنفس السبب. وبطلان الاتفاق لا يمس عقد الرهن الرسمي نفسه فيبطل الاتفاق المخالف للنظام العام ولكن عقد الرهن الرسمي يبقى صحيحاً. على أنه إذا أثبت الدائن المرتهن أن هذا الاتفاق كان هو الشرط الدافع لإبرام العقد فإن عقد الرهن يبطل أيضاً كبطلان الاتفاق.
ولا يصح هذا الاتفاق إلا إذا أبرم بعد حلول الدين أو حلول قسط منه فإن مظنة ضعف الراهن تكون قد انتفت بحلول الدين كله أو بعضه. فيجوز بعد حلول الدين كله أو بعضه للراهن مديناً كان أو كفيلاً عينياً أن يتفق مع الدائن على أن ينزل له عن العقار المرهون في نظير الدين ويكون هذا وفاء بمقابل. بل يجوز للراهن أن يتفق مع الدائن المرتهن في هذه الحالة على أن يبيع له العقار المرهون بثمن أياً كان أكبر أو مساو أو أقل من الدين المستحق فإن الراهن لا يكون في مثل هذه الحالة تحت ضغط الحاجة فقد استحق الدين ويستطيع أن يمتنع عن الاتفاق مع الدائن المرتهن إن شاء ويطلب بيع العقار المرهون طبقاً للإجراءات التي يقررها القانون. (الوسيط للسنهوري ج10 ص431).
2 – وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد
يقع باطلاً أي اتفاق يعطي الدائن الحق إذا لم يستوف الدين عند حلول أجله في أن يتملك العقار المرهون بأي ثمن كان وهذا هو شرط التملك عند عدم الوفاء. أو في أن يبيعه دونأن يراعي الإجراءات التي فرضها القانون وهذا هو شرط الطريق الممهد سواء أبرم الاتفاق في عقد الرهن ذاته أو أبرم بعده ما دام قد تم قبل حلول الدين. أما إذا حل الدين فقد انعدمت شبهة استغلال الدائن المرتهن لحاجة الراهن وأصبح هذا على بينة من الأمر فيجوز الاتفاق حينئذ على أن ينزل الراهن عن العقار المرهون وفاء للدين أو على أن يشتري الدائن العقار بثمن معين أكبر أو أقل من الدين أو على أن يباع العقار بالممارسة لا بالمزاد العلني. وقد يكون في هذه الاتفاقات مصلحة للراهن نفسه. (الأعمال التحضيرية للقانون المدني المصري – ج7 ص61).