الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 107 من قانون العقوبات

الرأي الفقهي

تعريف إقفال المحل هو خطر مزاولة العمل الذي كان يمارس فيه قبل إنزال هذا التدبير وينصرف هذا الإقفال إلى المحل كمؤسسة تجارية.. لا كيان مادي وعلى هذا النحو فإن أثر الأقفال أما إغلاق أبواب المحل.. وأما تخصيصه لنوع من الأعمال مختلف عن ذلك النوع الذي يمارس فيه أولاً. ولا يقتصر هذا المنع على المحكوم عليه. إنما يمتد كذلك إلى أفراد عائلته وكل شخص تملك المحل أو استأجره مع علمه بإقفاله. وبالإضافة إلى ذلك أن إقفال المحل يقتضي بقوة القانون منع المحكوم عليه من مزاولة العمل ذاته طبقاً لما يقضي به تدبير منع مزاولة أحد الأعمال – المادة 103 عقوبات.
ويبرر هذا التدبير أنه كان استغلال المحكوم عليه للمحل قد أتاح له فرصة ارتكاب جريمة فيه فإن معنى ذلك أنه تكمن في ذلك الاستغلال خطورة جريمة من شأنها التهديد بجرائم تالية.
وقد حدد الشارع إنزال تدبير إقفال المحل بأنها حالات اقتراف جريمة فيه بفعل صاحبه أو برضاه وبشرط أن يجيز القانون ذلك بنص صريح. وذلك أن الحالات التي يجوز إنزال هذا التدبير فيها محددة في القانون. ومثال ذلك الحالتان المنصوص عليهما في المادتين 614و619 من قانون العقوبات ويشترط لإنزاله فيهما أن تكون قد ارتكبت في المحل جريمة بفعل صاحبه أو برضاه (أنظر المادة 103 عقوبات).
وقد حدد الشارع جزاء الإخلال بالأحكام التي يخضع لها هذا التدبير بجعله العقوبات المقررة بالمادة 107 عقوبات التي أحالت فرض العقوبات المنصوص عليها بالمادة 95.
ويثير تدبير أقفال المحل مشكلة تجاوز آثاره إلى غير المحكوم عليه ممن تكن لهم حقوق على المحل وهذا التجاوز غير مقبول عدالة باعتباره مساساً بحقوق الأشخاص لا شأن لهم في الجريمة. ولذلك اجتهد الشارع في تفاديه فنص على أن المنع من مزاولة ذات العمل في المحل.. لا يتناول مالك العقار وجميع من لهم على المحل حق امتياز.. أو حق دين إذا ظلوا بمعزل عن الجريمة أنظر المادة 104 عقوبات. كما نص بالمادة 105 عقوبات على أنه إذا قضى بإقفال المحل لأن المستثمر قد باشر استثماره في محل إقامته أي في مسكنه دون ترخيص فإنه يلزم بإخلاء ذلك المسكن.. وذلك مع الاحتفاظ بحق المؤجر الحسن النية في فسخ عقد الإجازة وفي التعويض عن العطل والضرر.